فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
17 -باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ) )
فيه حديث نافع، عن ابن عمر والقاسم عن عائشة أن بلالًا، الحديث.
وتقدم في الأذان واقتصر ابن بطال على ذكره من طريق عائشة وأسقط ابن عمر وتوبع.
قوله (( والقاسم ) )هو بالخفض عطفًا على نافع؛ لأن عبيد الله روى عن نافع عن ابن عمر، وعن القاسم عن عائشة، وأخطأ من ضبطه بالرفع كما نبه عليه ابن التين.
قال ابن بطال معنى حديث عائشة ومعنى لفظ الترجمة واحد وإن اختلف اللفظ، قال ولم يصح عند (خ) عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الترجمة، واستخرج معناه من حديث عائشة.
ثم قال ولفظ الترجمة رواه وكيع، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق ) )وحسنه (ت) . هذا آخر كلامه وهو عجيب منه، فالبخاري نفسه في الأذان أورد هذا اللفظ بعينه من حديث ابن مسعود وشرحه ابن بطال، فياللعجب من كونه يدعي أن ذلك لم يصح عنده وينتقل إلى حديث آخر، وقد نقل بعد ابن مسعود رواية ستعلمه.
قال المهلب والذي يفهم من اختلاف ألفاظ هذا الحديث أن بلالًا كانت رتبته وخطته أن يؤذن بليل على ما أمر به الشارع من الوقت؛ ليرجع القائم وينبه النائم وليدرك السحور منهم من لم يتسحر، وقد روى هذا كله ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسحرون بعد أذانه.
وفيه قرب أذان ابن أم مكتوم من أذان بلال.
قال الداودي قوله (( لم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا ) )وقد قيل له أصبحت أصبحت دليل أن ابن مكتوم كان يراعي زمن طلوع الفجر أو طلوعه [1] ؛ لأنه لم يكن يكتفي بأذان بلال ص 1819 في علم الوقت؛ لأن بلالًا فيما يدل عليه الحديث كأن تختلف أوقاته، وإنما حكى من قال (( ينزل ذا ويرقى ذا ) )، ما شاهد في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لاكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل (( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) )، ولقال فإذا فرغ بلال فكفوا، ولكنه جعل أذان ابن أم مكتوم علامة للكف، ويحتمل أن لابن أم مكتوم من يراعي له الوقت، ولولا ذلك لكان ربما خفي عنه الوقت.
وقال أبو عبد الملك هذا الحديث فيه صعوبة، وكيف لا يكون بين أذانيهما إلا ذلك وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر، فإن صح بأن بلالًا كان يصلي ويذكر الله في الموضع الذي هو به حتى يسمع مجيء ابن أم مكتوم، وهذا ليس ببين؛ لأنه قال لم يكن بين أذانيهما، إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا فإذا أبطأ بعد الأذان لصلاة وذكر لم يقل ذلك، وإنما يقال لما نزل هذا طلع هذا.
وقال الداودي فعل هذا كان في وقت تأخر بلال بأذانه، فشهده القاسم، فظن أن ذلك عادتهما، قال وليس بمنكر أن يأكلوا حتى يأخذ الآخر في أذانه.
قلت فشهده القاسم غلط فتأمله. وجاء أنه كان لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت؛ أي دخلت في الصباح أو قاربته.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت الأذان المقصود منه معرفة الأوقات وإعلام الناس بذلك فما الحكمة في كونه جعل ابن أم مكتوم مؤذنًا مع كونه أعمى؟ قلت الصحابة كانوا يراعون ذلك ويعلمونه بحصول الوقت ) ).