فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 3844

وقول الله {فانتشروا في الأرض} [الجمعة10] .

فيه حديث عبيد بن عمر أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر .. إلى آخره.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، وفيه أن الشاهد أبي بن كعب وقال له يا ابن الخطاب فلا تكن عذابًا على أصحاب رسول الله، قال سبحان الله إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت.

ولم يخف على عمر أصل الاستئذان؛ فإنه ثابت بنص القرآن، وإنما خفي عليه تثليث الاستئذان فطلب تأكيده. ص 1924

وفيه إيجاب الاستئذان، والاستئناس وهو الاستئذان أيضًا في قوله تعالى {حتى تستأنسوا} [النور27] .

وقال بعضهم تثليث الاستئذان مأخوذ من قوله تعالى {ثلاث مرات} [النور58] أي ثلاث دفعات، فورد القرآن في المماليك والصبيان، والسنة في الجميع.

قال أبو عمر وهذا وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية الكريمة، والذي عليه جمهورهم في قوله {ثلاث مرات} [النور58] أي ثلاث أوقات، ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها {من قبل صلاة الفجر} الآية [النور58] .

وفيه أن الرجل العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما ليس عنده، إذا كان طريق ذلك العلم السمع، وله أجاز هذا على عمر فما ظنك بغيره بعده؟

وقد قال ابن مسعود لو أن علم عمر وضع في كفة ووضع علم أحياء أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر عليهم.

وزعم قوم أن عمر لا يقبل خبر الواحد، وليس كما زعموا _ كما قال ابن عبد البر _ لأنه ثبت عنده خبر الواحد وقبوله وإيجاب الحكم به، أليس هو نشد الناس في الدية، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال كتب إلي رسول الله أن (( ورث امرأة أشيم من دية زوجها ) )، وكذلك نشد الناس في دية الجنين، فقال حمل بن النابغة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو وليدة، فقضى فيه عمر، ولا يشك ذو لب ومن له أقل منزلة من العلم أن موضع أبي موسى من الإسلام ومكانه من الفقه والدين أجل من أن يرد خبره ويقبل خبر الضحاك وحمل، وكلاهما لا يقاس به في حال، وقد قال له عمر في (( الموطأ ) )إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على [1] رسول الله ما لم يقل، فدل ذلك على اعتماد كان من عمر في ذلك الوقت الله أعلم.

ويحتمل أن يكون عند عمر في ذلك الحين من ليست له صحبة، ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم؛ فخشي عليهم أن يختلقوا الكذب على رسول الله عند الرغبة أو الرهبة أو طلبًا للحجة، لقلة علمهم، فأراد عمر أن يريهم أن من فعل شيئًا ينكر عليه ففزع إلى الخبر عن رسول الله ليثبت له بذلك فعله ووافق أبو موسى، وإن كان عنده غير متهم؛ ليكون ذلك أصلًا عندهم، وللحاكم أن يجتهد بما أمكنه.

وكان عمر استعمل أبا موسى، وبعثه رسول الله أيضًا ساعيًا وعاملًا على بعض الصدقات، وهي منزلة رفيعة في الثقة والأمانة.

وفيه دلالة على أن طلب الدنيا تمنع من استفادة العلم، وأن كلما ازداد المرء طلبًا لها ازداد جهلًا، وقل علمه، ومن هذا قول أبي هريرة وإن إخوتي كان يشغلهم السفق بالأسواق.

وروى عقيل عن ابن شهاب أنه قال إنما يسن التسليمات الثلاث؛ لأنه عليه السلام أتى سعد ابن عبادة، فقال (( السلام عليكم ) )، فلم يردوا، ثم قال (( السلام عليكم ) )، فلم يردوا، ثم قال (( السلام عليكم ) )، فلم يردوا فرجع صلى الله عليه وسلم، فلما فقد سعد صوت رسول صلى الله عليه وسلم، عرف أنه قد انصرف، فخرج سعد في إثره حتى أدركه، فقال وعليك السلام يا رسول الله، إنما أردنا أن نستكثر من تسليمك، الحديث.

ومن أحسن ص 1925 حديث روي في كيفية الاستئذان ما رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟

واختلف هل يستحب تقديم السلام على الاستئذان أو عكسه؟ واختار الماوردي في (( حاويه ) )إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان، وعن ابن عباس كان ليس لبيوتهم ستر ولا حجاب، فأمرهم الله تعالى بالاستئذان، ثم جاءهم الستر وبالخير، فلم أر أحدًا يعمل بذلك بعد، وأنكر رسول الله على جابر حين دق الباب، فقال (( من هذا؟ ) )قلت أنا، أقول قال (( أنا! ) )فكرهه.

والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثًا، وأما إذا استأذن ثلاثًا، فلم يؤذن له، فظن أنه لم يسمعه، ففيه ثلاثة مذاهب

أظهرها أنه ينصرف ولا يعيد الاستئذان.

2 يزيد فيه.

3 إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده، وإن كان بغيره أعاده.

قوله (( ألهاني الصفق بالأسواق ) )يعني الخروج إلى التجارة، هذا على معنى الذم لنفسه؛ لأن بخروجه إليه تحدث وقائع، فيفتي فيها رسول الله فتفوته، وكان عمر يفعل ذلك للكفاف، حاشا أن يقل من مجالسته وملازمته، وكان عمر من أزهد الناس؛ لأنه وجد فترك.

قال المهلب هذا مأخوذ من قوله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا} [الجمعة11] ، فسماها عمر لهوًا مجازًا؛ لأن اللهو المذكور في الآية غير التجارة للفصل بالواو، وهو الطرب عند النكاح وشبهه، فدل هذا إنما أراد شغلني البيع والشراء عن الملازمة في كل أحيانه، حتى حضر من هو أصغر مني ما لم أحضره من العلم.

[1] (( على ) )مكررة في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت