فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله وأنا مريض لا أعقل إلى آخره، هذا الحديث أخرجه في التفسير والفرائض والطب والاعتصام، وأخرجه الباقون في الفرائض.
وفي الكلالة أقوال أصحها ما عدا الوالد والولد، وفيه حديث صحيح. وقيل ما عدا الولد خاصة. وقيل الإخوة للأم. وقيل بنو العم ومن أشبههم. وقيل العصبات كلهم وإن بعدوا. ثم قيل للورثة. وقيل للميت. وقيل لهما. وقيل للمال الموروث.
ولعل المراد بآية الفرائض آية الكلالة، كما صرح به في الرواية الأخرى، فإنها نزلت بعد {يوصيكم الله} وأما {يوصيكم الله} الآية [النساء11] ، فقد سلفت أنها نزلت فيه أيضًا.
لكن روى جابر أنها نزلت في ابنتي سعد بن الربيع، قتل أبوهما يوم أحد وأخذ عمهما مالهما أخرجه (د، ت، ق) ، ووالد جابر توفي بعد أحد، وإن جابرًا قال ولا يرثني إلا كلالة.
وفيه استحباب العيادة، واستحباب المشي فيها، وفي رواية ليس براكب بغل ولا برذون، ص 510 وفيه جواز عيادة المغمى عليه، وهذا إذا كان عند المريض من يراعي حاله لئلا ينكشف.
وفيه التبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد الصالحين؛ فإنه صب على جابر مرة وضوئه المبارك، وفيه بركة ما باشروه أو لمسوه.
وفيه دليل على طهارة الماء المستعمل، فإنه لا يتبرك بغيره، لا يقال إن هذا يختص بوضوئه، فإنه عليه السلام أمر الذي عان سهلًا أن يتوضأ له ويغسل داخلة إزاره ويصبه عليه ليحل عنه شر العين، ولم يأمر سهلًا أن يغتسل منه.
وفيه جواز الوصية للمريض وإن بلغ هذا الحد وفارقه عقله في الأحيان، إذا كان عاقلًا عند الوصية، وفيه أنه لا يقضي بالاجتهاد ما دام يجد سبيلًا إلى النص.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه ) )يقال أغمي عليه بضم الهمزة فهو مغمى عليه وغمي عليه بضم الغين وخفة الميم، فهو مغمى عليه بصيغة المفعول والإغماء والغشي بمعنى واحد، وقيل الفرق بين الجنون والنوم والإغماء أن الجنون زوال العقل والنوم استتاره والغشي والإغماء انغماره.
قوله (( لا أعقل ) )أي لا أفهم وحذف مفعوله إما للتعميم؛ أي لا أعقل شيئًا أو لجعله كالفعل اللازم وأما الحذف في فعلت فهو من القسم الثاني قطعًا. قوله (( الميراث ) )اللام للعهد عن التكلم، ويقال اللام بدل من المضاف إليه إذ أصله ميراثي. والفرائض جمعًا الفريضة؛ أي المقدرة، والمراد هنا الحصص المقدرة في كتاب الله للورثة.
قال ابن بطال فيه دليل على طهور الماء الذي توضأ به؛ لأنه لو كان نجسًا لم يصبه عليه، أقول وليس فيه دليل لأنه يحتمل أنه صب من الباقي في الإناء، قال وفيه رقية الصالحين بالماء ومباشرتهم إياه وذلك مما يرجى بركته.
التيمي الكلالة في هذا الحديث اسم للوارث وهن الأخوات هنا، وهذا اللفظ يقع على الوارث وعلى الموروث منه، وفيه دليل على أن بركة يد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيل كل علة، وفيه أن ما يقرأ على الماء للمريض مما ينفع.