فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة قالت كنت أمد رجلي .. الحديث.
وقد سلف في باب الصلاة على الفراش. وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة .. الحديث.
وقد سلف في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد.
قوله (( فذعته ) )أي خنقته، وهو بالدال. والذال الدفع العنيف.
قيل هما سواء، وقيل هو بالمعجمة لا غير. قال صاحب (( المطالع ) )وعند ابن الحذاء في حديث ابن أبي شيبة بذال وغين معجمتين. وفي بعض نسخ (خ) هنا أثر الحديث عن النضر بن شميل فذعته بالذال خنقته، وفدعته من قول الله تعالى {يوم يدعون} [الطور13] أي يدفعون، والصواب فذعته. أي بالمعجمة إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء وفي حاشيته فدععته، بتكرار العين.
وقال ابن التين عن الخطابي الذعت شدة الخنق، بالذال المعجمة.
وذكر عن الخليل أنه الضرب بالأرض والتلويث. وقال الداودي عن النضر فذعته بالذال خنقته. وفدعته من قوله تعالى {يوم يدعون} [الطور13] أي يدفعون. قال والصواب فذعته، إلا أنه بتشديد العين والتاء. ص 1280
ثم قال فقوله والصواب فذعته. إنما يجوز ذلك إذا كانت الرواية بالغين، وأما بالعين من {يدعون} فلا يجوز إلا التشديد؛ لأنه إنما يقال في التخفيف ودع يدع. مع أن الفعل الماضي منها قلما تستعمله العرب.
قال ومنه قوله {ما ودعك ربك} [الضحى3] . قوله (( من قوله {يوم يدعون} ) ) [الطور13] ليس بصحيح، ولو كان كذلك لكان دعوته.
قال ابن التين وقول الداودي أيضًا غير صحيح؛ لأنه فاء الفعل الذي ذكره واو فكان يقول فودعته. بتشديد الدال وتخفيفها، وفيه روايات كثيرة.
والصحيح أنها ذال معجمة، وعين غير معجمة مخففة، والتاء مشددة.
قوله (( فذكرت قول أخي سليمان ) )قال الداودي لما احتمل قول سليمان {لا ينبغي} [ص35] لشيء منه أو جميعه كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفعل انتهى كلامه.
أقول
فإن قلت مفهوم قوله لا ينبغي أي كله ولا شيئًا منه فالتمكن منه ودفعه هو من جملة الملك فكيف تبقى دعوته مجابة قلت حين دفعه يذكر قول أخيه فتركه ولم يربطه كما جاء في الحديث وأردت أن أربطه إلى ساريه.
قوله (( فرده الله خاسئا ) )أي مبعدًا. وروى عبد الرزاق مفسرًا صورة الشيطان فقال (( عرض لي في صورة هر ) ).
فهذا معنى قوله (( فأمكنني الله منه ) )أي صوره لي في صورة الهر شخصًا يمكنه أخذه، فأراد ربطه، فهو من العمل اليسير في الصلاة، وربطه بسارية قد لا يحتاج إلى عمل كثير، لكن قد هم به الشارع، ولا يهم إلا بجائز، ومما استخف العلماء من العمل في الصلاة أخذ البرغوث والقملة، ودفع المار بين يدي المصلي، والإشارة، والالتفات الخفيف، والمشي الخفيف، وقتل الحية والعقرب، وقد أمر بهما الشارع، وهذا كله إذا لم يقصد المصلي بذلك العبث في صلاته ولا التهاون بها.
وممن أجاز أخذ القملة في الصلاة وقتلها الكوفيون والأوزاعي. وقال مالك لا يقتلها في المسجد، ولا يطرحها فيه، ولا يدفنها في الصلاة.
وأجاز قتل الحية والعقرب في الصلاة الكوفيون والشافعي وأحمد إسحاق، وأجاز مالك والشافعي حمل الصبي في الصلاة المكتوبة، وهو قول أبي ثور.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فذعته ) )بلفظ متكلم الماضي بالذال المعجمة وبالمهملة والفوقانية المشددة من الذعت، وهو الخنق وفي بعضها فذعته من الذع وهو الدفع والصواب دععته لكنه جاء بتشديد العين والتاء أيضًا.
قال ابن بطال ذعته بالمعجمة أي خنقته وقيل مرغته في التراب، وكان من رواه بالمهملة جعله من دععته ثم أدغم العين في التاء تم كلامه.
فإن قلت ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر وأنه يسلك فجًا غير فجه ففراره عنه صلى الله عليه وسلم كان بالطريق الأولى فكيف شد عليه وأراد قطع صلاته؟ قلت إنه مثل ما مر في الأذان والصلاة فإنه يفر من الأذان ولا يفر من الصلاة التي هي أفضل منه.
ومثل ما سيجيء في مناقب عمر أن نسوة كن يكلمن رسول الله عالية أصواتهن فلما دخل عمر خفضن صوتهن وابتدرن الحجاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عجبت منهن لما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) )فقال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله فقلن ص 1281 نعم أنت أفظ وأغلظ إذ ليس المراد من ذلك حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر وصلابته على قهر الشيطان وهذا أيضًا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم قهره وطرده غاية الإمكان.
قوله (( سارية ) )أي أسطوانة وخاسئا أي مطرودا متحيرًا.
فإن قلت مجرد هذا القدر لا يوجب عدم اختصاص الملك لسليمان إذ المراد بملك لا ينبغي لأحد من بعده مجموع ما كان له من تسخير الرياح والطير والوحش ونحوه، قلت أراد الاحتراز عن التشريك في جنس ذلك الملك انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.
أقول
قوله ففراره من النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق الأولى قلت هذا السؤال من أصله لا يرد لأن التفاضل والتفاخر لا يكون إلا بين متماثلين والنبي لا يماثل أحدًا من أمته فإن مرتبة النبوة .... [1] لا بد آتيه أحد من الأمة أو يقول هذه خصوصية من خصوصيات عمر والنبي صلى الله عليه وسلم كان قد جعل لكل أصحابه خصوصية ليست لغيره وهي أيضًا من بركات النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم قدره وجليل نبوته فلا تعارض بين النبي الذي كل ما حصل لأمته من الكلام هو جزء من أجزاء بركاته وفائدة من فوائد أتباعه وبين من حصلت له منه تلك الكرامات أو أنه أراد صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس وجود الشيطان والجن فإن جماعة أنكروا وجودهم وأيضًا أراد أن يحذر الناس من الشيطان ووسوسته في الصلاة وغيرها فإن اللعين إذا تصدى للرسول أسند الأمر فليحذر عن مس المؤمنين من وسوسته وقطع صلاته باليقين ويمكن أن يقال غير ذلك.
[1] تراجع ص 279.