فيه حديث حفص بن عاصم أنه سأل ابن عمر، فقال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه (م) والأربعة، ثم في بعض رواياته لو كنت مسبحا لأتممت.
قال ابن بطال قوله (( لم أره يسبح في السفر ) )، يريد التطوع قبل الفرض وبعده، أي بالأرض؛ لأنه روى الصلاة على الراحلة في السفر، وأنه كان يتهجد بالليل في السفر، ولا تضاد إذا بين الأخبار كما جاء مبينا عنه.
ولذلك قال ابن عمر لو تنفلت لأتممت أي لو تنفلت التنفل الذي هو من جنس الفريضة لجعلته في الفريضة ولم أقصرها.
وليس قول ابن عمر لم أره عليه السلام يسبح في السفر، بحجة على من رآه؛ لأن من نفى شيئًا فليس بشاهد.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تنفل في السفر مع صلاة الفريضة، وهو قول عامة العلماء.
وقال ابن التين ص 1205 معنى لم أره يسبح في النهار، ويدل عليه قول ابن عمر في الباب بعده كان عليه السلام يسبح على ظهر راحلته.
ولا خلاف بين الأئمة في جواز النافلة بالليل في السفر، وكان ابن عمر يكره التنفل بالنهار في السفر، ويقول لو كنت مسبحًا لأتممت.
يعني لو كان التنفل جائزًا لكان الإتمام أولى، وابن عمر ممن صحب الشارع في سفره، وكان من أكثر الناس اقتداء به، وذكر أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في السفر على ركعتين، فلما لم يره بالنهار امتنع، ورآه يتنفل بالليل ففعله.
وأكثر العلماء على جوازه ليلًا ونهارًا، ودليلهم حديث أم هانئ الآتي أنه صلى يوم الفتح ثماني ركعات سبحة الضحى.
ولعل ابن عمر لم يبلغه، وحكي عن ابن أبي صفرة أنه قال إنما صلاها قضاءً لصلاته ليلة فتح مكة؛ لأنه اشتغل في تلك الليلة عن صلاة الليل.
قال الخطابي وفي حديث ابن عمر دليل أنه كان يستفتح صلاته مستقبلًا القبلة.
قال ابن التين ولا أدري من أين أخذه الخطابي.