فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 3844

ذكر فيه أحاديث

أحدها

حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا (( لا يتمنين أحدكم الموت من ضر ) )الحديث وأخرجه مسلم والأربعة، في الدعوات.

ثانيها

حديث قيس بن أبي حازم، عن خباب، وعن أبيه، عنه ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا الحديث ويأتي في الدعوات والرقاق، وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه.

ثالثها

حديث أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لن يدخل أحدا عمله الجنة ) )الحديث.

رابعها

حديث عائشة رضي الله عنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلي الحديث.

وفي الباب أيضا عن جابر وأم الفضل، أخرج الأول ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن كثير بن زيد، عن سلمة بن أبي زيد عنه مرفوعا (( لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة ) ).

وأخرج الثاني بقي بن مخلد، بسنده عنها أنه عليه السلام قال للعباس (( يا عم رسول الله لا تمن الموت، فإنك إن كنت محسنا فإن تؤخر تزدد إحسانا إلى إحسانك، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب خيرا لك ) ).

وروى الترمذي من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال (( من طال عمره وحسن عمله ) )، قال فأي الناس شر؟ قال (( من طال عمره وساء عمله ) )، ثم قال حديث حسن صحيح.

وأما حكم الباب فنهى عليه السلام أمته عن تمني الموت عند نزول البلاء بهم وأمرهم أن يدعوا بالموت ما كان الموت خيرا لهم.

وقد سلف في حديث أبي هريرة معللا، قيل إنه منسوخ.

يقول يوسف صلى الله عليه وسلم {توفني مسلما} [يوسف 101] ويقول سليمان صلى الله عليه وسلم {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل 19] .

وبحديث الباب (( وألحقني بالرفيق .. ) )قالوا ودعا عمر بالموت، وعمر بن عبد العزيز وليس كذلك؛ لأن هؤلاء، إنما سألوا ما قارن الموت، فالمراد ص 4174 بذلك ألحقنا بدرجاتهم، قلت ولعل المراد إذا توفيتني فافعل ذلك، فهو دعاء لا تمن.

وكذا قوله (( وألحقني بالرفيق ) )، لأنه أخبر أن الأنبياء تخير، وقال ذلك عند التخيير.

وتحقق الوفاة في يومه؛ لمجيء الملائكة المبشرين له بلقاء ربه، وبما أعد له.

فإن قلت الحديث جاء بلفظ (لعل) وهي موضوعة لغير التحقيق، قلت هي في كلام الشارع كلفظ الباري تعالى، ثم إن في مسلم بلفظ (إن) التي موضوعة للتحقيق فزال ما توهم، وتمني عمر في إسناده علي بن زيد وهو ضعيف،

وتمناه علي رضي الله عنه أيضا، أخرجه معمر أيضا وحملها الطبري على أنهما خشيا المصاب في الدين.

وحديث (الشارع) على المصاب في الدنيا،

ومراد خباب البنيان الذي لا يحتاج إليه وبه صرح ابن بطال.

قال ومعنى الحديث أن من بني ما يكفيه ولا غنى به عنه، فلا يدخل في معنى الحديث بل هو مما يؤجر فيه، وإنما أراد خباب من بناء ما يفضل عنه ولا يضطر إليه، فذلك الذي لا يؤجر عليه؛ لأنه من التكاثر الملهي لأهله. وسيأتي في الاستئذان في باب البناء.

وكذا قال ابن التين المراد من يجاوز الكفاية وقصد المباهاة وغيره.

وقوله (إنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب) . قال الداودي يعني الموت إشفاقا أن ينقص ما نالوه من الدنيا حسناتهم، وليس ببين كما قاله ابن التين، بل هو عبارة عن كثرة ما أصابوا من الدنيا.

وقوله (( إلا أن يتغمدني الله برحمته ) )أي يغمرني بها ويلبسني ويغشيني.

قال أبو عبيد ولا أحسبه إلا أخذ من غمد السيف فإنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد.

وقوله (( فسددوا ) )أي استقيموا والزموا الصواب، فإن قلت كيف الجمع بين قوله (( لن يدخل أحدا عمله الجنة ) )وبين قوله {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} ؟

قلت من أوجه ذكرها ابن الجوزي.

أولها لولا رحمة الله السابقة التي كتب بها الإيمان في القلوب ووفق للطاعات ما نجا أحد ولا وقع عمل تحصل به النجاة، والتوفيق للعمل من رحمة الله تعالى أيضا.

ثانيها أن منافع (العبد) لسيده فعله مستحق لمولاه، فإن أنعم عليه بالجزاء فمن فضله، كالمكاتب مع المولى.

ثالثها روي في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة بالرحمة واغتنام الدرجات بالأعمال.

رابعها أن عمل الطاعات كماثبت في زمن يسير وثوابها لا ينفد أبدا. فالمقام الذي لا ينفد في جزاء ما نفد بفضل الله لا بمقابلة الأعمال وهذا نص كما قال القرطبي في الرد على أهل البدع والمعتزلة في قولهم في قاعدة التحسين والتقبيح.

وسيأتي في كتاب الرقاق تمام هذا البحث.

وقوله فلعله أن يستعتب أي لعله يرجع عن الإساءة إلى الإحسان ويطلب الرضى.

يقال استعتبته فأعتبني أي عاد إلى مسرتي، فكذلك استرضيته فأرضاني.

وقال الخليل حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، ومنه قوله {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} [فصلت 24] ، وأعتب واستعتب بمعنى. وقيل يبقى الرد ما بقى العتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت