فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى {تؤتى الملك من تشاء} [آل عمران 26] إلى آخره قال سعيد ابن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب {يريد الله بكم اليسر} هذا التعليق سلف مسندا في الجنائز.
ثم ساق في الباب أحاديث
أحدها
حديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا دعوتم الله عز وجل فاعزموا ) )
ثانيها
حديث علي رضي الله عنه (( أنه صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ) )الحديث وسلف.
الثالث
حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( مثل المؤمن كمثل خامة الزرع ) )وهي الطاقة اللينة من الزرع، ألفها منقلبة عن واو.
الرابع
حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم ) ). الحديث وسلف.
الخامس
حديث أبي إدريس واسمه عائذ الله عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه حديث البيعة وسلف.
السادس
حديث أبي هريرة رضي الله عنهما (( أن نبي الله سليمان عليه السلام كان له ستون امرأة ) )الحديث وسلف.
السابع
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في الحمى (( طهور إن شاء الله ) )وسلف أيضا.
الثامن
حديث أبي قتادة في يوم الوادي مختصرا (( إن الله قبض أرواحكم ) ).
الحديث التاسع
حديث أبي هريرة السالف في استباب اليهودي مع المسلم.
العاشر
حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا (( المدينة يأتيها الدجال ) ).
الحادي عشر
حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لكل نبي دعوة، فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي ) ).
الثاني عشر
حديث أبي هريرة رضي الله عنه السالف أيضا (( بينما أنا نائم رأيتني على قليب ) ).
الثالث عشر
حديث أبي موسى السالف أيضا أنه صلى الله عليه وسلم (( كان إذا أتاه السائل ) )الحديث وفي إسناده أبو أسامة، واسمه حماد بن أسامة.
الرابع عشر
حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ) )الخامس عشر
حديث أنه تمارى هو والحر بن قيس وسلف.
السادس عشر
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ننزل غدا(إن شاء الله) بخيف بني كنانة ))
السابع عشر
حديث أبي العباس وهو السائب بن فروخ الشاعر الأعمى مولى كنانة عن ابن عمر رضي الله عنهما
جعل ابن بطال هذا الباب بابين، وساق الأول إلى قول سعيد بن المسيب نزلت في أبي طالب ثم ترجم باب {يريد الله بكم اليسر} ثم ساق فيه الأحاديث، والأمر فيه قريب.
والبخاري ساق الحديث الثاني عشر عن يسرة بن صفوان بالمثناة تحت بن جميل اللخمي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الإسماعيلي رواه الناس عن إبراهيم بن سعد فقالوا عن صالح بن كيسان عن الزهري، ولا يجوز أن يقدم يسرة على جماعتهم، ثم رواه كذلك من حديث سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا إبراهيم، عن صالح، ويزيد بن الهادي، عن إبراهيم كذلك،
وحديثه السادس عشر أخرجه عن أبي اليمان، أنا شعيب، عن الزهري،
ومعنى الباب إثبات المشيئة والإرادة لله تعالى، وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه وكراهيته كل ذلك بمعنى واحد أسماء مترادفة، هي راجعة كلها إلى معنى الإرادة، كما يسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته، خلافا لمن يقول من المعتزلة إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله. وقولهم فاسد؛ لأنهم إذا أثبتوه تعالى مريدا، وزعموا أن إرادته محدثة لم تخل من أن يحدثها في نفسه أو في غيره، أو لا في نفسه، ولا في غيره.
وهذا الذي ذهبوا إليه مستحيل إحداثه لها في نفسه؛ لأنه لو أحدثها في نفسه لم يخل ص 5230 منها ومن ضدها على سبيل التعاقب، ولا يجوز تعاقب الحوادث على الله؛ لقيام الدليل على قدمه قبلها، ويستحيل أن يحدثها في غيره؛ لأنه لو أحدثها في غيره، لوجب أن يكون ذلك الغير مريدا بها، وبطل كونه مريدا بإرادة أحدثها في غيره كما يبطل أن يكون عالما بعلم يحدثه فيه أو قادرا بقدرة يحدثها فيه؛ لأن قياس ذلك كله واحد، ومن شرط المزيد وحقيقته أن تكون الإرادة موجودة فيه دون من سواه، ويستحيل (إحداثه) لها لا في نفسه ولا في غيره؛ لأن ذلك يوجب قيامها بنفسها واحتمالها للصفات وأضدادها.
ولو صح ذلك لم تكن إرادته له أولى أن تكون لغيره، وإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة ثبت كون الإرادة قديمة قائمة به (تعالى) ، لأجل صاحبها وصح كونه مريدا، ووجب تعلقها بكل ما صح كونه مرادا له تعالى. وهذه المسألة مبنية على صحة القول بأنه تعالى خالق لأفعال العباد، وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء، وقد دل على ذلك بقوله {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله} [الإنسان 30] ، وما تلاه من الآيات، وبقوله {ولو شاء الله ما اقتتلوا} [البقرة 253] فنص الله تعالى على أنه لو شاء الله أن لا يقتتلوا لما اقتتلوا، فدل أنه تعالى شاء ما شاءوه من أفعالهم، وأنه لو لم يشأ اقتتالهم لم يشاءوه ولا كان موجودا، ثم أكد ذلك بقوله {ولكن الله يفعل ما يريد} .
فدل أنه فعل اقتتالهم الواقع منهم لكونه شائيا له، وإذا كان فاعلا لاقتتالهم وجب كونه شائيا لمشيئتهم وفاعلا لها، فيثبت بهذه الآية أنه لا كسب للعباد طاعة ولا معصية إلا وهو فعل له ومراد له، وإن لم يرده منهم لم يصح وقوعه، وما أراده منهم فواجب وقوعه إذ هو المتولي إيجاده، والمقدر لخلقه على اكتسابه، بخلاف قول القدرية إنه مريد للطاعة من عباده وغير مريد للمعصية، وقد بان بهذا فساد قولهم، أن أفعال العباد خلق لله تعالى في هذا الباب وغيره.
وأما تعلقهم بقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة 185] في أنه لا يريد المعصية، فليس على العموم وإنما هو خاص فيمن ذكر، ولم يكلفه ما لا يطيق، قيل هذا من المؤمنين المفترض عليهم الصيام، ومن هداه الله إلى دينه فقد يسره وأراد به اليسر، فكان المعنى يريد الله بكم اليسر الذي هو التخيير بين صومكم في السفر وإفطاركم بشرط قضاء ما أفطرتموه من أيام أخر، ولا يريد بكم العسر الذي هو إلزامكم الصوم في السفر على كل حال، فبان من نفس الآية أن الله رفع هذا العسر عنا ولم يرد وقوعه بنا، إذ (لم) يلزمنا الصيام في السفر على كل حال رحمة منه، فسقط تعلقهم بالآية.
وكذلك تأويل قوله تعالى {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر 7] هو على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان، فكان ما أراده من ذلك ولم يرد منهم الكفر، فلم يكن، فلا تعلق لهم في هذه الآية أيضا.
فإن قلت قد سلف من قولكم إن الله تعالى خالق لأعمال العباد، فما وجه إضافة فتى موسى عليهما السلام نسيان الحوت إلا نفسه مرة وإلى الشيطان أخرى؟
فالجواب أن فتى موسي نبي وخادم نبي، وقد تقدم من قول موسى عليه السلام أن أفعاله مخلوقة لله تعالى في قوله {إن هي إلا فتنتك تضل بها من شاء وتهدي من تشاء} [الأعراف 155] ، فثبت أن إضافة النسيان إلا نفسه لأجل قيامه أنه مخترع له، والعرب تضيف الفعل إلا من وجد به وإن لم يكن مخترعا له، وقد نطق بذلك القرآن في مواضع كثيرة، وكذلك إضافته النسيان إلى الشيطان فليس على معنى أن الشيطان فاعل لنسيانه. وإنما تأويله أن الشيطان وسوس إلي حتى نسيت الحوت؛ لأن فتى موسى إذ لم يمكنه أن يفعل نسيانه القائم به كان الشيطان أبعد من ص 5231 أن يفعل فيه نسيانا، وكانت إضافته إليه على سبيل المجاز والاتساع.
قال المهلب وقوله عليه السلام (( لا يقولن أحدكم إن شئت أعطني ) )فمعناه والله أعلم أن سؤاله إياه على شرط المشيئة يوهم أن إعطاء غير وجهه يمكن أن يكون على غير مشيئته، وليس بعد المشيئة وجه إلا (الإكراه) ، والله تعالى لا مكره له كما قال عليه السلام، والعبارة الموهمة في صفات الله تعالى غير جائزة عند أهل السنة؛ لما في ذلك من الزيغ بأقل توهم يقع في نفس السامع لتلك العبارة.
ثم إن حقيقة السؤال من الله هو أن يكون السائل محتاجا إلى الله تعالى فيما سأل، محقا في سؤاله ومتى طلب بشرط لم يحقق الطلب؛ فلذلك أمره الشارع بالعزم في طلب الحاجة.
وأما قول علي رضي الله عنه (إن أنفسنا بيد الله) إلى آخره، فيه أن إرادة العبد للعمل ولتركه لا يكون إلا عن إرادة الله تعالى ومشيئته، بخلاف قول القدرية أن للإنسان إرادة ومشيئة دون إرادة الله تعالى، وقد سلف أن ذلك كله من عمل العبد مخلوق لله تعالى، مراد له على حسب ما أراد من طاعة أو معصية.
ومعنى قوله عليه السلام (( المؤمن كخامة الزرع ) )أن المؤمن يألم في الدنيا بما يبتليه الله به من الأمراض التي يمتحنه بها، فييسره للصبر عليها والرضا بحكم ربه واختباره له ليفرح بثواب ذلك في الآخرة. والكافر كلما صح في الدنيا وسلم من آفاتها كان موته أشد عذابا عليه وأعظم ألما في مفارقة الدنيا، فثبت أن الله قد أراد بالمؤمن بكل عسر يسرا، وأراد بكل ما آتاه الكافر من اليسر عسرا، وسلف نحو هذا في أول كتاب المرضى.
وقوله (( فذلك فضلي أوتيه من أشاء ) )هو بين في أن الإرادة هي المشيئة على ما سلف بيانه، إذ التفضل عطاء من له أن يتفضل به وله أن لا يتفضل، وليس من كان عليه حق فأداه أو فعل (فاعله) فعله بسمج متفضلا، وإنما هو من باب الأداء والوفاء بحق ما لزمه.
وقوله (( فلو قال إن شاء الله لقاتلوا ) )وجهه أنه لما نسي أن يرد الأمر إلى الله الخلاق العليم، ويجعل المشيئة إليه كما شرط في كتابه إذ يقول {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان 30] وقوله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف 23، 24] فأشبه قوله (( لأطوفن الليلة ) )قول من جعل لنفسه الحول والقوة فحرمه الله مراده وما أمله.
وأما قوله للأعرابي (( لا بأس عليك، طهور إن شاء الله ) )، فإنما أراد به بأسه من مرضه فإن الله يكفر ذنوبه ويقيله ويؤخر وفاته، فوقع الاستثناء على ما رجا له من الإقالة والفرج؛ لأن المرض معلوم أنه كفارة للذنوب وإن كان الاستثناء قد يكون بمعنى رد المشيئة إلى الله تعالى، وفي جواب الأعرابي ما يدل على ما قلناه، وهو قوله (بل حمي تفور) إلى آخره أي ليس كما رجوت من الإقالة.
وقوله عليه السلام (( فنعم إذا ) )دليل على قوله (( لا بأس عليك ) )أنه على طريق الرجاء لا على طريق الخبر عن الغيب، وكذلك قول علي عليه السلام (إن الله قبض أرواحنا حين شاء وردها حين شاء) .
وحديث عبادة بن الصامت وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما في قصة موسي عليه السلام، وقوله (( فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله ) )فيها كلها إثبات المشيئة لله. وفيه فضيله موسي عليه السلام؛ لأن الأمة أجمعت على أن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل البشر، فإن كان لم يصعق موسى حين صعق الناس، ففيه أن المفضول قد تكون فيه فضيلة خاصة لا تكون في الفاضل.
واستثناء الشارع في دخول الدجال والطاعون المدينة فهو من باب التأدب لا على الشك الذي لا يجوز على الله تعالى، ووجهه التحريض على سكناها لأمته ليحترسوا ص 5232 بها من الفتنة في الدين؛ لأن المدينة أصل بيته فلم يسلط الله على سكانها المقيمين بها فتنة الدجال والطاعون؛ لاعتصام سكناها بها من الفتنة الكبرى وهو الكفر المستأصل عقوبته، فكذلك لا يستأصلهم بالموت بالطاعون الذي كان من عقوبات بني إسرائيل.
وقوله في الصديق أنه نزع من البئر ما شاء الله أن ينزع. فهذا استثناء صحيح، وأن حركات العباد لا تكون إلا عن مشيئة الله تعالى وإرادته.
وكذلك قوله (( ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ) )أي أن الإنسان لا يتكلم إلا بمشيئة الله المحرك للسانه والمقلب لقلبه.
وكذلك قوله (( إنا قافلون غدا إن شاء الله ) )فاستثناء فيما يستقبل من الأفعال كما أمره الله برد الحول والقوة إليه في قوله {ولا تقولن لشيء} [الكهف 23] الآية.
وقوله في حديث (( ألا تصلون؟ ) )حرصا منه على أن يفعل الخير، وكره من على اعتذاره دون احتجاجه بما ذكر؛ لأن الأصل أن لا ينسب العبد إلى نفسه تقصيرا، وإن كان لم يخرج عن قدرة الله.
وفيه من الفوائد زيارة الرجل ابنته وزوجها.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ضرب ما يفعل الريح بالخامة من الزرع مثلا للمؤمن؛ لأنه يسر مرة ويبتلى مرة ليثاب، ومعنى (( تكفئها ) )تميلها.
قال الجوهري كفأت الإناء قلبته وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة، وقال عن الكسائي كفأت الإناء وأكفأته أملته، وروي (( طاقة ) )وهي الطائفة، ذكره القزاز.
وقوله (( كالأرزة ) )قيل هو ضرب من الشجر صلب يقال الأرز، وقيل واحد الأرز، وهو حب معروف. وقال أبو عبيدة الأرزة بسكون الراء شجرة الصنوبر، وقال أبو عمرو الأرزة بالتحريك شجر الأرز.
وقال الداودي الأرزة من أعظم الشجر لا تميل بالريح لكبرها ولا تهتز بأسفلها، ورواه أصحاب الحديث بإسكان الراء، وروي (( كمثل الأرزة ) )على وزن فاعلة كمثل الشجرة الثابتة، وروي بتحريك الراء.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما (( إنما بقاؤكم ... ) )إلى آخره خرج مخرج العموم وأريد من الخصوص، أريد به اليهود والنصارى.
قال الداودي وفي هذا الحديث بعض الوهم وهو قوله (( فعملوا بها حتى انتصف النهار تم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ) )قوله (( فعجروا ) )هو وهم من بعض الرواة؛ لأن من عجز لم يعط شيئا، وإنما أعطي منهم من كان على الإسلام، وليس أولئك بالعاجزين، فضرب بأولئك المثل أنهم استعملوا إلى صلاة الظهر، وأخذوا قيراطا قيراطا، وأن الذين عجزوا قالوا في موضع آخر قالوا (( لا حاجة لنا ) )فأولئك لم يعطوا شيئا، وهم كفرة أهل الكتاب استعمل اليهود النهار كله على قيراط، فلما كان الظهر ملوا، فقالوا لا حاجة لنا، واستعمل النصارى إلى الليل، فلما كان العصر قالوا لا حاجة لنا في الأجر فاستعمل المسلمون من العصر إلى المغرب على قيراطين قيراطين، وضرب غروب الشمس مثلا لقيام الساعة، فرضوا فأعطوا قيراطين، فذهبوا بالأجر كله وحرم من كفر.
استدل ابن جرير بهذا الحديث على ما بقي من الدنيا بأنه نصف سبعها، فقال مثلكم ومثل ما خلا من الأمم، وسكت عن ذكر اليهود والنصارى ثم قال وما قدر ما بقي من النهار من آخر صلاة العصر إلى الغروب قدر نصف سبع النهار.
واعترضه الداودي لو تدبر ما قال لم يهجم على القول فيما غيب علمه عن جميع خلقه حتى عمن ينفخ في الصور، قال عليه السلام لعمر (( وكيف أنعم وإسرافيل قد التقم الصور ينتظر متي يؤمر به ) )؟! والله تعالى يقول {يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها} الآية [الأعراف 187] . وقوله (( هؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا ) )احتج به لأبي حنيفة في أن وقت العصر أن يكون الظل قامتين.
ومذهبنا ومذهب مالك أن أول وقت العصر أول القامة الثانية، وانفصل بعض المالكية عن ذلك لسببين
أحدهما أنه قال هذا الحديث لم يقصد فيه تبيين الأوقات، وحديث المواقيت قد بين أنه عليه السلام صلى العصر أول يوم القامة الثانية ص 5233، وفي الثاني آخرها، ثم قال (( ما بين هذين وقت ) ).
والثاني أنه إنما قال (( أقل عملا ) )في مقابلة ما أعطوا من الأجور؛ لأن القيراطين إذا قسطا على ما بقي من النهار كان الذي ينوبه كل قيراط أقل بما عمله أهل الكتابين، وهذا إنما هو اعتبار عما وقع في الحديث الآخر (( وقالت اليهود والنصارى ما لنا أكثر عملا وأقل أجرا ) )وأما على ما في هذا الحديث (( فقالت اليهود ربنا هؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا ) )فهو بين؛ لأن عمل اليهود أكثر، ولعل هذا هو الصحيح أن النصارى لم يقولوا ذلك.
والرهط في حديث عبادة رضي الله عنه ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة، والبهتان فيه، نحو المذكور في الآية، فقيل الولد.
وقيل بين أيديهن ألسنهن، وبين أرجلهن فروجهن بما كسبت أيديكم والمعروف النوح أو الخلوة بغير محرم، وكل حق معروف لله.
وقوله (( فهو كفارة وطهور ) )يعارض هذا ما وقع في آية المحاربين وهي {ذلك لهم خزي في الدنيا} الآية [المائدة 33] فمن قال الآية في الكفار، فذلك خارج عن هذا، ومن قال هي عامة بين المسلمين وغيرهم، وهو قول مالك فيكون مخصوصا بالمحاربة.
قال الداودي وفيه حجة على المعتزلة والمرجئة، وعلى من لا يقول بقبول الأعمال مع اشتراط الدوام على الإيمان إلى أن يموت صاحبه، قال تعالى {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} الآية [الأنبياء 94] .
وفيه أن طهورا معناه مطهر، وهو حجة على أبي حنيفة في الطهور أنه الطاهر.
واختلفت الرواية في قصة سليمان عليه السلام المذكورة هنا، فهنا (( ستون ) )وقيل (( مائة ) )، وقيل (( تسعون ) )، وروي (( سبعون ) ).
وذكر الداودي أن في غير هذه الكتب أنه كان له ألف (أو مائة) منهن سبعمائة سرية وثلاثمائة مهديات، وأنه طاف عليهن.
وقوله (( لأطوفن الليلة، ولم يقل إن شاء الله ) )، وفي بعض الروايات (( فقال له الملك قل إن شاء الله ) )، فلم يقل مع حرصه على الخير، وأن يخرج من صلبه من يجاهد، إذ لم يقل إن شاء الله مع ما سبق في علم الله من ذلك كله.
قوله في حديث أبي قتادة رضي الله عنه (( إن الله قبض أرواحكم ) )فيه دليل أن الروح هو النفس، وهو قول أكثر الأئمة. وقال ابن حبيب وغيره الروح بخلافها، فالروح هو النفس المترددة الذي لا يبقى بعده حياة، والنفس هي التي تلذ وتألم، وهي التي تتوفى عند النوم، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم ما يقبضه في النوم روحا، وسماه في كتابه نفسا في قوله {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر 42] .
وقوله (وتوضئوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت، فقام فصلى) كذا هنا، وقال في خبر بلال حين كلأ لهم لم يوقظهم إلا الشمس.
قال الداودي إما أن يكون هذا يوما آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم. قلت لا، وقد سلف هذا، وهذا دليل لمن يقول لا تقضى الصلاة المنسية في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ومذهبنا ومذهب مالك خلاف ذلك أنها تقضى كل وقت ومذهب أبو حنيفة لا يجوز ذلك إلا أنه وافق في صلاة النوم أنها تقضى حينئذ، ولا حجة له في هذا الحديث. قلت لأن فيه (أنه) ما أيقظهم إلا حر الشمس إذا جعلنا القصة واحدة.
وقوله (استب رجل مسلم ويهودي) وفي موضع آخر سمع اليهودي يقول ذلك فأخذته غضبة، فأدمى وجهه، وقوله (( لا تخيروني على موسى ) )، وفي رواية أخرى (( لا تخيروا بين الأنبياء ) )سلف وجه الجمع فيه.
قال الداودي في بعض هذه الرواية وهم، وكذلك في أكثر الروايات في هذا الحديث في هذه الكتب لابد أن يدخلها بعض الوهم، قال والوهم هنا في قوله (( فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق ) )إلى (( فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي ) )هذا وهم، قال وبين ذلك في أكثر الروايات، فقال (( ينفخ في الصور فيصعق الناس، ثم ينفخ فيه أخرج فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا موسي آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ) ).
وفي رواية أخرى (( أو جوزي بصعقة الطور ) ).
قال وهذا هو الصحيح؛ لأن الصعقة حينئذ إنما هي الموت، وإنما يموت الأحياء ليس من قد مات، فأخبر أنه أول من تنشق عنه الأرض يعني عن جثته وشك في الإفاقة هي رجوع الروح فيه، فلا أدري أكان هو أول أو موسى، فإن كان المحفوظ (( أو كان ممن استثنى الله ) )فمعناه أو جعله الله لي ثانيا، وإن كان المحفوظ (( أو جوزي بالصعقة فلا أدري ص 5234 أفاق قبلي ) )هل فعل ذلك إكراما له أو جازاه بالصعقة التي كانت يوم طور سيناء، وقول الداودي استثنى الله أي جعله الله لي ثانيا. قال جماعة بل أراد قوله {فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر 68] .
وفي حديث أنس رضي الله عنه فضل المدينة، واحتج به من فضلها على مكة أيضا بخصوصها بهذا دون مكة.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) ). فيه الرد على المعتزلة المنكرين للشفاعة المقتحمين على رد ما روي في ذلك من الأخبار على كثرتها واشتهارها وخروجها من حيز أخبار الآحاد، واجترأ قوم منهم على أن قالوا لا يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو شفع ما قبلت منه، مشاقا للأمة وخروجا عن الجماعة، وهو عليه السلام مخصوص بالشفاعة للذين ماتوا من أمته على غير توبة أو من المذنبين، إذا قلنا إن التوبة لا ترفع العقاب على الذنب.
وعند بعض الأشعرية أنها تكون في الموقف تخفيفا عمن يحاسب، وتكون في إخراج قوم من النار حتى لا يبقى فيها مؤمن، ويكون للراحة من الموقف، ونقض بعضهم زيادة النعيم، وقال لم يرد في خبر، قال أهل التفسير في قوله تعالى {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر 2] ذلك حين يخرج المسلمون من النار بالشفاعة.
والقليب البئر قبل أن يطوى، يذكر ويؤنث، قاله الجوهري، وقال عن أبي عبيد هي البئر العادية القديمة والذنوب الدلو الملأى ماء.
وقال ابن السكيت فيها ماء قريب من الملء، تؤنث وتذكر. ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب، والغرب الدلو العظيمة.
واللقي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما مصدر لقي لقيا، مثل خرج خروجا، فلما التقي حرفا علة وسبق الأول بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء الأخرى، وكسرت الياء لتصح الياء.
وقوله (( هل تعلم أحدا أعلم منك؟، فقال لا ) )، هذا الذي يظن بموسى؛ لأنه سئل عن علمه. وهذه رواية (عبيد الله بن عباس) ، ورواية سعيد بن جبير (( هل أحدا أعلم منك؟؛ قال لا فعتب الله عليه ) ).
قال الداودي والأولى أن يحمل على موسى أنه قال الصدق قال ولو قال لا، ولم يقل له هل تعلم أحدا، لدخل في قوله {ما ليس لك به علم} [هود 46] .
وقوله (( فجعل الله له الحوت آية ) )أي علامة على ما يريد، وذلك أنه حمل حوتا كانا يأكلان منه هو وفتاه يوشع، فلما فقد نصفه تلقاء الصخرة فنام موسى وجلس يوشع، فوثب الحوت من المكتل، فاتخذ سبيله في البحر وكان طريقه كالطافي، فلم يوقظ يوشع موسى حتى انتبه، فنسي يوشع أن يذكر له أمر الحوت، فانطلقا يومهما وليلتهما إلى آخر القصة، وقوله ( {فارتدا على آثارهما قصصا} ) قال الداودي كان موسى يتبع أثر الحوت، أي ينظر إليه بالساحل يسير معه حتى انتهى إلى الخضر عليه السلام، ليس أنه سلك في أثره في البحر. قال ولو كان كذلك لقال سلك أثر الحوت.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب في المشيئة والإرادة) ولها تعريفات مثل اعتقاد النفع في الفعل وأو تركه والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والمشيئة ترادفها وقيل هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين. قوله قال تعالى {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} وقد يقال هنا على سبيل المغلطة نكتة وهي أنه يجب وقوع جميع مرادات العبد لأن ما شاء العبد يشاء الله تعالى بالآية وكلما يشاء الله يجب وقوعه بإجماع أهل الحق فما شاء العبد يجب وقوعه وحلها هو بأن مفعول يشاء الله هو المشيئة لا الشيء يعني ما تشاؤون شيئا إلا أن يشاء الله, قوله (نزلت) أي الآية السابقة وهي (إنك لا تهدي) لا اللاحقة فإن قلت لا يريد بكم العسر يشعر بأن بعض ما يقع في العالم ليس بإرادته قلت معناه أنه يريد بكم التخيير بين الصوم والإفطار في السفر ولا يريد بكم الإلزام بالصوم فيه لئلا يتعسر عليكم ولزم غير واقع قوله (فاعزموا) من ص 5235 عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة وقيل في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب قوله (لا مستكره) أي أنه يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله تعالى لا مكره له مر في كتاب الدعوات. قوله (إسماعيل) هو ابن أبي اويس و (أخوه) عبد الحميد و (سليمان) هو ابن بلال و (( محمد بن ابي عتيق ) )بفتح المهملة الصديقي التيمي. قوله (لهم) باعتبار أن اقل الجمع اثنان أو أرادهما ومن معهما و (يبعثنا) أي من النوم إلى الصلاة و (مدبر) أي مولي ظهره وفي ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه وقراءة الآية إشارة إلى ان الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة ولهذا جعل جوابه من باب الجدل مر في كتاب التهجد فإن قلت تقدم في مناظرة آدم وموسى أن آدم حج موسى عليهما السلام يعني غلب عليه فما وجبه ههنا قلت هذه المناظرة إنما هي في دار التكليف فالوجب اعتبار الشريعة الإسلامية بخلاف مناظرتها فالغلبة للبي صلى الله عليه وسلم. قوله (( محمد بن سنان ) )بكسر المهملة وخفة النون (وفليح) مصغر بالفاء والمهملة و (الخامة) بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الفضة الرطبة منه و (تفيء) بالفاء تتحول وترجع و (انتهى) في بعضها إئتها من الإتيان و (تكفأها) من الكفؤ والأكفاء والتكفئة أي يقلبها ويحولها أو يملها و (الأرزة) بفتح الهمزة وسكون الراء ثم الزاي شجر الصنوبر وقيل بفتح الراء وهو الشجر الصلب و (الصماء) الصلبة المكتنزة ليست بجوفاء ولا رخوة و (يقصمها) بالقاف المهملة يكسرها مر في كتاب المرضى. قال ابن بطال المؤمن إذا جاء أمر الله انطاع له وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر فإذا سكن البلاء عنه اعتدل قائما بالشكر والكافر يسهل عليه أموره في عافية وسلامة بلا مكروهات ليعسر عليه معاده فإذا أراء أن يهلكه قصمه مرة ويكون موته أشد عذابا عليه. قوله (الحكم) بالفتحتين و (فيما سلف) أي في جملة ما سلف أي نسبة زمانكم إلى زمانهم لنسبة وقت العصر إلى تمام النهار و (القيراط) مختلف عند الأقوام ففي مكة ربع سدس الدينار وفي موضع آخر صف عشر الدينار وهلم جرا والمراد به هنا النصيب وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، فإن قلت هل فيه دليل للمعتزلة حيث قالوا الذي يقدر العمل هو أجر يستحق عليه والزائد عليه فضل قلت ذلك إشارة إلى الكل أي كله فضلي وأطلق عليه الأجر لمشابهته الأجر لأم كلا منهما يترتب على العمل مر في مواقيت الصلاة. قوله (عبد الله) المسندي بلفظ الفاعل أو المفعول وإنما نسب إليه لأنه كان يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المراسيل و (هشام) أي اب يوسف الصنعاني و (أبو إدريس) عائذ الله بعد الألف وبإعجام الذال الخولاني بالمعجمة وتسكين الواو وبالنون و (عبادة) بالضم وخفة الموحدة و (في رهط) أي
النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة و (أخذ به) بلفظ المجهول أي عوقب به و (طهور) أي مطهر لذنوبه مر في كتاب الإيمان بفوائد جمة. قوله (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ولفظ ستون لا ينافي ما تقدم من سبعين وتسعين ونحوه إذ مفهوم العدد لا اعتبار له و (الشق) النصف قيل هو ما قال الله تعالى {وألقينا على كرسيه جسدا} و (استثنى) أي قال إن شاء الله وهذا استثناء لغوي أو هو في حكم الاستثناء العرفي إذا معنى تلد إن شاء الله ومعنى لا تلد إلا أن يشاء الله متلازمين مر الحديث في كتاب الأنبياء قوله (محمد) قال ابن السكن بالمفتوحتين هو ابن سلام ص 5236 وقال الكلاباذي يروي البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار بإعجام الشين وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب بالمهملة والمعجمة والواو بينهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أي بالمثلثة والقاف والفاء و (خالد الحذاء) بالمهملة وشدة المعجمة والمد يقال أنه ما حذا نعلا قط بل كان يجلس إلى صديق له حذاء فنسب إليه و (طهور) أي هذا المرض مطهر لك من الذنوب و (تزير) من أزاره أي حمله على الزيارة وهو كناية عن الموت مر في باب علامات النبوة. قوله (ابن سلام) بالتخفيف محمد و (هشيم) مصغرا و (حصين) بضم المهملة الأولى و (أبو قتادة) بفتح القاف والفوقانية الحارث الأنصاري و (الصلاة) أي الصبح و (توضئوا) بلفظ الماضي و (ابيضت) أي ارتفعت و (صلى) أي العشاء الفائتة قضاء. (قوله) يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (استب) بمعنى التفاعل و (لا تخيروني) أي لا تجعلوني خيرا منه ولا تفضلوني عليه فإن قلت أنه صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات قلت قاله تواضعا أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم أو لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقص الخير و (يصعقون) بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك و (باطش) أي متعلق به بالقوة قابض بيده ولا يلزم من تقدم موسى بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مطلقا إذ الاختصاص بفضيلة لا تستلزم الأفضلية على الإطلاق و (استثنى الله) أي في قوله تعالى {فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} وتقدم بمباحث غزيرة في كتاب الخصومات. قوله (( اسحاق بن أبي عيسى ) )واسمه جبريل ولم يتقدم ذكره و (يزيد) من الزيادة ابن هارون الواسطي و (يأتيها) أي يقصد إتيانها مر الحديث في آخر الحج. قوله (دعوة) أي متحققة الإجابة متبينة القبول مر في أول كتاب الدعوات. قوله (يسرة) بالتحتانية والمهملة المفتوحتين ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بالفتح وإسكان المعجمة الدمشقي و (رأيتني) بالجمع بين ضميري المتكلم و (القليب) البئر و (ابن أبي قحافة) بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء هو أبو بكر عبد الله بن عمارة الصديق و (الذنوب) بفتح المعجمة الدلو المملوءة و (الغرب) بالفتح وسكون الراء الدلو العظيمة و (استحالت) تحولت من الصغر إلى الكبر و (العبقري) بفتح المهملة وسكون الموحدة السيد و (يفري) بفتح التحتانية وكسر الراء و (الفري) بسكونها وتخفيف الياء وبكسرها وبالتشديد لغتان أي يعمل عمله ويقطع قطعه أي لم أر سيدا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح و (العطن) الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السعي للاستراحة قالوا وهذا مثال لما جرى للشيخين في خلافتهما وانتفاع الناس منهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان هو صلى الله عليه وسلم صاحب الأمر قام به أكمل قيام ز قدر قواعد الإسلام ومهد الأساسي وأوضح الأصول والفروع فخلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقطع دابر أهل الردة وخلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام في زمانه فشبه امر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم وأميرهم بالمستقي لهم وليس في لفظ (وفي نزعه ضعف) إلى آخره حط من فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وترجيح لعمر عليه إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر وكثرة انتفاع الناس لاتساع بلاد الإسلام وأما (والله يغفر له) فهي كلمة يدعم بها كلامهم ونعمت الدعامة وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب مر في كتاب الفضائل. قوله (محمد بن العلاء) بالمد و (بريد) مصغر البرد بالموحدة و (أبو بردة) بالضم وتسكين الراء. فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقال يؤجروا بدون الفاء واللام قلت تقديره اشفعوا تؤجروا (فلتؤجروا) أي اشفعوا واسعوا في قضاء حاجة الناس يحصل لكم الأجر ثم أمر بعد ذلك بتحصيل الأجر وفيه وجوه أخر تقدمت في كتاب الأدب وغرضه أنه صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بما حكم الله تعالى به من موجبات قضائها وعدمه وعليكم أن تشفعوا بما يكون سبب قضاء الحاجة أو بالتخفيف فيما جاز فيه الشفاعة. قوله (يحيى) هو إما ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة ص 5237 الفوقانية وإما ابن جعفر البلخي و (ليعزم) أي ليقطع به ولينجزه ولا يعلقه مر قريبا وبعيدا. قوله (عبد الله) هو المسندي و (أبو حفص) بالمهملتين عمرو بن أبي سلمة بفتحتين
السلمي مر في الجنائز و (الأوزاعي) بالزاي والمهملة عبد الرحمن و (( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) )بضم المهملة وسكون الفوقانية و (يماري) أي يجادل ويناظر و (الحر) ضد العبد ابن قيس بن حصن بكسر المهملة الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و (الخضر) بفتح الراء وكسرها وشكون الضاد وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض فصارت خضرة وكان اسمه بليا بفتح الموحدة وإسكان اللام وبالتحتانية مقصورا وكنيته أبو العباس واعلم أنه وقع لابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزاعان الأول في صاحب موسى أهو الخضر أم لا والثاني في نفس موسى أهو ابن عمران كليم الله أو غيره مر في كتاب العلم مبسوطا. قوله (لقيه) بالضم وكسر القاف وشدة التحتانية أي لقاؤه سأل من الله السبيل إليه والطريق إلى اجتماعه به و (الملأ) الجماعة و (بلى عندنا) في بعضها وبل و (فتى موسى) هو يوشع بن نون بضم النون فإن قلت أين الترجمة قلت أين بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو (ستجدني إن شاء الله صابرا) و (فأراد ربك) .قوله (بخيف بني كنانة) بكسر الكاف وبالنونين وهو المحصب بفتح المهملة الثانية وهو بين مكة ومنى و (الخيف) ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع من مسيل الماء و (تقاسموا) أي تحالفوا على الكفر أي على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وكتبوا بها صحيفة وعلقوهما على باب الكعبة وتمام القصة مر في الحج في باب نزول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله (أبو عيينة) سفيان و (عمرو) هو ابن دينار و (أبو العباس) اسمه السائب بالهمز بعد الألف الشاعر المكي و (عبد الله بن عمر بن الخطاب) في بعضها ابن عمرو بالواو أي ابن العاص والأول هو الصواب و (قافلون) أي راجعون و (كأن) بالتشديد مر في غزوة الطائف.
الزركشي
(طرقه) أتاه ليلا.
(مثل المؤمن كمثل خامة الزرع) هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع أول ما تنبت على ساق واحد، وقيل ضعيفة، وألفها منقلبة عن واو.
(تكفئها) بضم أوله وتشديد الفاء المكسورة مع الهمزة.
(والأرزة) براء محركة وساكنة بعدها زاي شجر الصنوبر. (حمى تفور على شيخ) يريد الأعرابي أنه صلى الله عليه وسلم ترجى حياته لقوله إن شاء الله، فلما لم يوافق الأعرابي على ذلك قال (( فنعم إذن ) )ودل على أن ذلك قاله على طريق الترجي، لا على الإخبار بالغيب.
(يسرة بن صفوان) بياء مثناة وسين مفتوحتين.
(يفري فريه) بكسر الراء وإسكانها، وأنكر الخليل التثقيل وغلط قائله، ومعناه يعمل عمله ويقوى قوته، قال تعالى {لقد جئت شيئا فريا} [مريم 27] أي عظيما.