فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 3844

15 -باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في دار الحرب؟

ذكر فيه خباب قال كنت رجلًا قينًا، فعملت للعاص الحديث، وقد سلف في باب القين والحداد.

وكره العلماء أن يؤاجر المسلم نفسه من مشرك في دار الحرب أو دار الإسلام، وقد أسلفت أنه حرام؛ لأن في ذلك ذلة وصغار، وأما في دار الإسلام فقد أغنى الله بالمسلمين وبخدمتهم عن الاضطرار إلى خدمة المشركين، وقد أمر الله عباده بالترؤس على المشركين فقال تعالى {ولا [1] تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد35] فلا يصلح لمسلم أن يهين نفسه بالخدمة لمشرك إلا عند الضرورة، فإن وقع ذلك فهو جائز؛ لأنه لما أجاز لنا أن نأخذ أموالهم بالمعاوضة منهم في أثمان ما يبيع منهم كان كذلك المنافع الطارئة منا، ألا ترى أن خبابًا عمل للعاص بن وائل؟

والقين الحداد.

واختلف أصحابنا فيما إذا آجر المسلم نفسه لكافر إجارة عين، والأصح عندنا صحتها، نعم يؤمر بإزالة الملك عنها على الأصح.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شقيق ) )بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى، أبو وائل، وأبو مسعود اسمه عقبة بضم العين وسكون القاف.

قوله (( يحامل ) )بلفظ ماضي التفاعل؛ أي يكلف حمل متاع الغير ليكسب ما يتصدق به، وفي بعضها بلفظ مضارع المفاعلة؛ أي يعمل صنعة الحمالين.

و (( ألف ) )أي من الدينار أو الدرهم؛ أي كانوا حينئذ فقراء واليوم هم أغنياء. قال سعيد ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه؛ فإنه كان من الأغنياء

قوله (( السمسرة ) )أي الدلالة والسمسارة _ بكسر السين _ الدلال و (( شروطهم ) )أي الجائزة شرعًا، مثالية أو عادية (( ولا يبيع ) )بالنصب على أن (( لا ) )زائدة، وبالرفع بتقدير قال قبله عطفًا على نهى، ومر في أواسط كتاب البيع.

قال ابن بطال قال لا يكون سمسارًا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته.

قوله (( أرض الحرب ) )أي دار الكفر و (( خباب ) )بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و (( القين ) )الحداد و (( العاصي ) )من المعصية، بالياء وبحذفها (( ابن وائل ) )بالهمز بعد الألف.

قوله (( أما ) )حرف التنبيه وجواب القسم محذوف، وهو نحو لا أكفر و (( حتى تموت ) )غاية له.

فإن قلت بعد البعث أيضًا لا يمكن الكفر منه؟

قلت الغرض التأبيد كقولك على إبليس اللعنة إلى يوم القيامة، وفي بعضها (( فلا أكفر ) ).

فإن قلت الفاء لا تدخل جواب القسم؟

قلت المذكور مفسر للمقدر، وفي بعضها (( أما ) )بتشديد الميم، وتقديره أما أنا فلا أكفر والله، وأما غيري فلا أعلم حاله.

قوله (( وإني ) )همزة الاستفهام فيه مقدرة.

فإن قلت لم أكد بإن واللام والمخاطب به _ وهو خباب _ لا متردد ولا منكر لذلك؟

قلت فهم العاص من خباب التأكيد في مقابلة إنكاره فكأنه [يقول] أتقول هذا الكلام المؤكد.

الزركشي

(( انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل ) )أي يحمل المتاع والشيء بالأجرة، فيأخذ الأجرة مدًا من طعام فيتصدق به، وحامل فاعل، ويكون بين اثنين يكون الحمل من أحدهما والأجرة من الآخر، كالمساقاة والمزارعة، يكون السقي والزرع من أحدهما والأجرة من الآخر.

(( وإن لبعضهم لمائة ألف ) )هذه لام الابتداء دخلت على اسم (( إن ) )لوجود شرطه، وقد تقدم الخبر كقوله تعالى {إن في ذلك لعبرةً} [آل عمران 13] . ص 2089

(( قال ما نراه يعني إلا نفسه ) )هو بضم النون من (( نراه ) )وفتحها.

قال شقيق أراد أبو مسعود بذلك نفسه، وأنه هو الذي يملك مائة ألف، لكن سبق في كتاب الزكاة (( وإن لبعضهم اليوم مائة ألف ) ).

[1] صواب التلاوة {فلا} ، يحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت