قوله من أين يأمرنا إلى آخره هذا الحديث أخرجه (خ) في الحج أيضًا، وأخرجها مع (( م د ن ) )من حديث ابن عباس مرفوعًا كما سيأتي هناك، وفي (م) من حديث جابر غير مجزوم يرفعه ومهل أهل العراق ذات عرق وفي (( د ت ) )من حديث ابن عباس أنه عليه السلام وقت لأهل المشرق العتيق، وسيأتي في (خ) أن تجديد ذات عرق من أجهاد عمر، وسيأتي الكلام على هذه المواضع في الحج وقرن بسكون الراء وغلط ص 427 الجوهري في فتحها وفي نسبة أويس القرني إليها، وإنما هو منسوب إلى قبيلة.
وأصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، وهذه المواقيت الأربعة المذكورة في حديث ابن عباس، وابن عمر ثابتة بالنص بالإجماع، واختلف في ذات عرق لأهل العراق، والجمهور على أنه من اجتهاد عمر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( والفتيا ) )عطف على العلم وإما على ذكر. قوله (( في المسجد ) )أي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( نهل ) )بضم النون وكسر الهاء مشتق من الإهلال، وهو رفع الصوت بالتلبية والمقصود منه السؤال عن موضع الإحرام إلى الميقات المكاني.
قوله (( ذي الحليفة ) )بضم المهملة وفتح اللام تصغير الحلفة باللام المفتوحة كالقصب وهي ينبت في الماء جمعها حلفاء وهو موضع على عشرة مراحل من مكة، قال الرافعي على ميل من المدينة. قال ابن بطال وستة أميال.
قوله (( ويهل ) )أي يحرم أهل الشام الإقليم المعروف وهو من العريش إلى الفرات ومن أيله إلى بحر الروم و (( الجحفة ) )بضم الجيم وسكون المهملة موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذي الحليفة، وكان اسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتانية وأجحف السيل بأهلها؛ أي أذهبه فسميت جحفة وهي على سبعة أو ستة مراحل من مكة، النووي على ثلاثة مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة.
قوله (( نجد ) )هو من بلاد العرب، وهو ما ارتفع من الأرض تهامة إلى أرض العراق، وقرن بفتح القاف وإسكان الراء جبل مدور أملس كأنه بيضة مطل على عرفات قالوا غلط الجوهري في (( صحاحه ) )فيه غلطين فقال بفتح الراء، وزعم أن أويسًا القرني منسوب إليه، والصواب سكون الراء وأن أويسًا منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنو قرن وهو على نحو مرحلتين من مكة وأقرب المواقيت إليها.
قوله (( وقال ابن عمر ) )هو عطف على لفظ عن عبد الله عطفًا من جهة المعنى كأنه قال قال نافع قال عبد الله، وقال ويزعمون ويحتمل احتمالًا بعيدًا أن يكون تعليقًا من (خ) وهكذا حكم وكان ابن عمر.
فإن قلت الواو في ويزعمون للعطف فما المعطوف عليه. قلت هو عطف على مقدر وهو قال رسول الله ذلك ولابد من هذا التقدير لأن الواو لا تدخل بين القول والمقول والزعم إما أن يراد به القول المحقق أو المعنى المشهور له.
قوله (( اليمن ) )من البلاد المشهورة و (( يلملم ) )بفتح التحتانية وفتح اللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ويقال أيضًا ألملم بقلب الياء همزة. قوله (( لم أفقه ) )أي لم أفهم ولم أعرف (( هذه ) )أي هذه المقالة وهي ومهل أهل اليمن يلملم، قال الرافعي اليمن يشتمل على نجد وتهامة وكذلك الحجاز، وإذا أطلق ذكر نجد المراد كان المراد منه نجد الحجاز وميقات النجدين جميعًا قرن، وإذا قلنا ميقات اليمن يلملم أردنا بها تهامتها لا كل اليمن.
النووي قوله وقت رسول الله لأهل نجد قرن وقع في بعض النسخ قرن بغير ألف، وفي بعضها قرنًا بالألف، وهو الأجود لأنه اسم جبل فوجب صرفه والذي وقع بدون الألف يقرأ منونًا، وإنما حذفوا الألف ص 428 منه كما جرت عادة بعضهم يكتبون سمعت أنس بغير ألف ويقرأ بالتنوين، ويحتمل أن يراد به البقعة فترك صرفه ثم كلامه.
فإن قلت فيلملم ينصرف أم لا؟ قلت إن أريد الخيل فيصرف وإن أريد البقعة فغير منصرف البتة بخلاف قرن فإنه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه، وفائدة المواقيت أن من أراد حجًا أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير إحرام لكن يلزمه الدم ويصح نسكه.