فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 3844

فيه حديث شعيب، عن الزهري أخبرني سالم، عن ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث.

وزاد الليث إلى آخره ثم ساق الحديث.

أما الحديث الأول فأخرجه (م) أيضًا.

قال الإسماعيلي وهو مشبه لترجمة الباب، فإنه ليس فيه بيان عدد المغرب. قال وفي حديث عائشة بيانه.

وأما الثاني فقال الإسماعيلي رواه أبو صالح عن الليث هكذا، فكأنه يعني (خ) لم يستجز في هذا الكتاب أن يروي عنه، إلا أنه رأى أن الإرسال عنه كأنه أقوى.

قوله (( إذا أعجله السير ) )كذا هنا، وفي رواية أخرى عجل به السير، وأخرى عجل في السير، وأخرى عجل به أمر، وأخرى أعجله السفر، وأخرى حزبه أمر. وكلها متفقة المعنى ومتقاربة.

و (( أعجله السير في السفر ) )فيه زيادة أيضًاح؛ لئلا يتوهم أن السير لم يكن في سفر.

والمراد سفر القصر؛ لقرينة أحكام القصر والجمع والفطر؛ ولئلا يظن أنه كان في ضواحي البلدة ومتنزهاتها، فإنه يسمى سيرًا لا سفرًا، ولأنه قد قيل إن السير أحد ما يشتمل عليه اسم السفر، فأضاف لفظ السير إليه؛ ليزول هذا الوهم.

وفيه الجمع بين المغرب والعشاء، وسيأتي.

قوله (( وكان استصرخ امرأته صفية بنت أبي عبيد ) )صفية هذه زوج عبد الله بن عمر، كما صرح به، وجدها مسعود، الثقفية، أخت المختار بن أبي عبيد، تابعية ثقة، استشهد بها (خ) ، وأخرج لها الباقون سوى (ت) ، وعمرت أزيد من ستين عاما، وكان أصابها شدة وجع فكتبت إليه.

كما أخرجه النسائي وهو في زراعة له إني في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.

وفي رواية خرج في سفر يريد أرضًا له، فأتاه آتٍ فقال إن صفية بنت أبي عبيد لما بها، فانظر أن تدركها، فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش يسايره.

قوله (( فقلت له الصلاة. فقال سر ) )فيه ما كانوا عليه من مراعاة الأوقات، خوفًا أن يكون نسي ابن عمر فذكره سالم.

وفيه جواز تأخير البيان لقوله (( سر ) )مرتين، ثم بعد ذلك بين له بعد الصلاة.

قوله (( يقيم المغرب، فيصليها ثلاثًا ) )فيه ما ترجم له، وهو أنها لا تقصر، وهو إجماع. كما قال المهلب؛ لأنها وتر صلاة النهار، ولم يزد في الفجر؛ لطول قراءتها.

ومراده بالوتر وتر النهار، فلو قصرت منها ركعة لم يبق وترًا، وإن قصرت اثنتين صارت ركعة، فيكون إجحافًا وإسقاطًا للأكثر [1] .

وذكر ابن أبي صفرة أن المغرب وحدها فرضت ثلاثا، بخلاف باقي الصلوات فرضت ركعتين ركعتين.

فيه القصر في السفر المباح غير الحج والجهاد، كما وقع لابن عمر أنه خرج لأرض له وفعله ونقل فعل ذلك عن الشارع. وهو مذهب جماعة الفقهاء.

وأبعد أهل الظاهر فخصوه بهما. وهو مروي عن ابن مسعود، وابن عمر روى السنة في ذلك عن الشارع، وفهم عنه معناها، وأن ذلك جائز في كل سفر مباح، ألا ترى قوله هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يفعل.

وهذا عام في كل سفر، فمن ادعى الخصوص فعليه البيان، ويقال لهم إن الله تعالى قد فرق بين أحوال المسافرين في طلب الرزق، وفي قتال العدو في سقوط قيام الليل عنهم، فقال تعالى {فتاب عليكم} ص 1202 إلى قوله {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله} [المزمل20] ، فلما سوى بينهم في سقوط قيام الليل عنه وجب التسوية بينهم في استباحة رخصة القصر في السفر، وهذا دليل لازم.

قوله (( ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ) )قال الحميدي هكذا في زيادة الليث. وفي رواية شعيب، عن الزهري، أن ذلك عن فعل ابن عمر في قول الراوي (( ثم قلما يلبث ) )لم يسنده، ورواية شعيب هنا ليس فيها هذا.

وقد جاء في بعض طرق الحديث أنه كان صلاته بعد غروب الشفق.

وفي رواية ومعه يعني ابن عمر رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يقل الصلاة. وعهدي به، وهو حافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلنا الصلاة يرحمك الله. فالتفت إلي ومضى حتى إذا كان آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق، فصلى بنا ثم أقبل علينا.

وفي أخرى عن ابن عمر ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قط بين المغرب والعشاء في سفر إلا مرة.

قال أبو داود هذا يروى عن أيوب، عن نافع موقوفا على ابن عمر، لم ير ابن عمر جمع بينهما قط، إلا تلك الليلة، يعني ليلة استصرخ على صفية. وفي رواية (( افعل ) )ذلك مرة أو مرتين.

وفي رواية واقد حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق، فصلى العشاء ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث.

قوله (( ولا يسبح بعد العشاء ) )فيه أن السنن لا تصلى في السفر.

وقد عقد لذلك (خ) باب من لم يتطوع في السفر، ويأتي.

وفيه أن قيام الليل كان لا يتركه سفرا، فالحضر أولى، وهو من خصائصه.

والأصح أنه ما مات حتى نسخ عنه.

حد الإسراع الذي شرع فيه الجمع مبادرة ما يخاف فواته، والإسراع إلى ما علمه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( يؤخر المغرب ) )أي إلى وقت العشاء وهو حجة الشافعي على جواز الجمع بين المغربين بتأخير الأولى إلى الثانية وهو عام في جميع الأسفار إلا سفر معصية فإنها رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي.

قوله (( استصرخ ) )بصيغة المجهول؛ أي أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد مصغر العبد الثقفية أخت المختار.

(( والصلاة ) )منصوب على الإغراء ومرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر وبالعكس والميل عبارة عن ثلث الفرسخ.

(( وقلما يلبث ) )ما مصدرية أي قل لبثه.

وفيه أنه لا يفصل بين الصلاتين إلا قليلًا، وفيه بيان القصر والجمع كليهما.

قوله (( لا يسبح ) )أي لا يصلي والسبحة صلاة النفل.

قال ابن بطال لم يقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في أصل الفريضة لأنها وتر صلاة النهار.

قال وهذا عام في كل سفر فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار دون بعض فعليه الدليل.

[1] في هامش المخطوط (( أقول مذهب أهل الظاهر أن كل مسافر في أي سفر كان حج أو جهاد مباح أو معصية فإنه يقصر الرباعية ذكره ابن حزم في مجلاه ومحلاه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت