هو آدم أو الكل، وهي مكية كما جزم به الثعلبي، ونقل ابن النقيب عن الجمهور أنها مدنية، قلت وقال قتادة وآخرون مكية، إلا آيات {ويطعمون الطعام} إلى {قمطريرا} وعن الحسن إلا {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} وجاءت آثار أنها نزلت بالمدينة في شأن علي وفاطمة وابنيهما وهى مضطربة لا تثبت. وأنكر أن يكون لفاطمة (شعرا) ، وقال مقاتل نزل {ويطعمون الطعام} في أبي الدحداح الأنصاري، وهو نقض لقوله إنها كلها مكية. قال السخاوي ونزلت
بعد سورة الرحمن وقبل الطلاق. (قال يحيى معناه أتى على الإنسان، و {هل} تكون جحدا ويمون خبرا، وهذا من الخبر، يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا، وذلك من حين خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح) . يحيى هذا هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور الديلي، صاحب كتاب"معاني القرآن"وقوله أنها (تكون جحدا) فيه تجوز، وإنما الاستفهام في الحقيقة استعلام للفائدة واستطلابها ضمن فعلها، وقال سيبويه والكسائي والفراء (هل) بمعنى قد، وقال ابن كيسان يجوز أن تكون على بابها أي كما يقال هل كفيت في أمرك.
وقوله (يقول كان شيئا ولم يكن مذكورا) إلى آخره. هو رد على المعتزلة حيث قالوا كان شيئا ولم يكن مذكورا. فعندهم يطلق الشيء على المعدوم. ( {أمشاج} أخلاط، ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة. وقال ابن مسعود أمشاج نطفة دم علقة مضغة قيل وهو اختلاط بالدم، وواحد الأمشاج، مشيج، أي بفتح الميم وكسرها، ومشيج ذكره ابن منده والمشيج كل لونين اختلطا، وقيل هو ما اختلط من حمرة وبياض،
(ويقرا ص 3670 {سلاسل وأغلالا} ولم يجر بعضهم) أي فقرأ سلاسل.
( {مستطيرا} ممتد البلاء) أي فاشيا، يقال استطار الصدع في الزجاجة، واستطال إذا امتد. (والقمطرير الشديد، يقال يوم قمطرير ويوم قماطر، والعبوس والقمطرير والقماطر والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء)
(وقال معمر {أسرهم} شدة الخلق) ثم قال البخاري (وكل شيء شددته من قتب أو غبيط فهو مأسور) والغبيط أي بالغين المعجمة شيء تركبه النساء كالمخفة.
قال والدي رحمه الله تعالى
كلمة (هل) تكون تارة للجحد وأخرى للخبر أي الاستفهام يكون للإنكار والتقرير وفي هذه الآية للخبر وتقديره يعني قد أتى على الإنسان ومعنى (لم يكن شيئا مذكورا) أنه كان شيئا لكنه لم يكن مذكورا يعني انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف وقال تعالى (سلاسلا وأغلالا) ولا يجوز بعض النحاة التنوين للتناسب ويجوزون ويوجبون قراءته بدونه قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني (شددنا أسرهم) أي شدة الخلق، و (الغبيط) بفتح المعجمة وكسر الموحدة وبالمهملة شيء يشابه المحفة بكسر الميم تركبه النساء والقمطرير والقماطر بضم القاف وكسر المهملة شيء واحد.
الزركشي
(قال يحيى) يريد يحيى بن زياد الفراء صاحب كتاب «معاني القرآن» ، وهذا موجود فيه إلى قوله «الروح» .
وقوله (هل تكون جحدا) قال السفاقسي فيه تجوز، وإنما الاستفهام في الحقيقة استعلام للفائدة. قلت من معاني الاستفهام النفي، ولذلك تدخل «إلا» بعدها على الخبر كما في قوله تعالى {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن 60] (وتكون خبرا، وهذا من الخبر) قلت الذي عليه أئمة النحاة أنها بمعنى «قد» على معنى التقرير، وحملوا عليه كلام ابن عباس وأن مراده أنها ليست للاستفهام الحقيقي بل للاستفهام التقريري، وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث، وقد علم أنهم يقولون نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال لهم والذي أحدث الناس بعد أن لم يكونوا كيف يمتنع عليهم إحياؤهم بعد موتهم؟!
(تقول كان شيئا ولم يكن مذكورا) بالشين المعجمة؛ لأنه فسر به قوله تعالى {لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان 1] أي إنما كان عدما، ووقع لابن السكن بالنون في أوله، والصواب الأول. (ويقرأ {سلاسلا وأغلالا} [الإنسان 4] ولم يجزه بعضهم) كذا بالجيم والزاي من الجواز، وعند الأصيلي بالراء، أي لم يصرفه.
واعلم أن قراءة نافع والكسائي بالتنوين، والباقون بغير تنوين، ووقفوا عليه بالألف، ومنهم من يقف عليه بدونها، ومن لم ينونه فظاهر؛ لأنه على صيغة منتهى الجموع، وهو معنى قول البخاري لم يجزه بعضهم، أي لذلك.
والذين أجازوه ذكروا له أوجها، منها التناسب؛ لأن ما قبله منون، ولأن بعض العرب تصرف كل ما لا ينصرف؛ لأن الأصل في الأسماء الصرف. انتهى كلام الزركشي أقول قوله ولم يجز بعضهم مستطرا فمتدا أي لم يجز ألا ينصرف.