فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 3844

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ) ).

فيه حديث عائشة استأذن علي أفلح ... الحديث.

وحديث ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة (( لا تحل لي، يحرم من الرضاع ) )الحديث.

وحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة .. الحديث

وحديث عائشة دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، قال (( يا عائشة، من هذا؟. قلت أخي من الرضاعة [1] ) ). الحديث.

التعليق الأول أسنده فيما سيأتي، وحديث عائشة الأول أخرجه (م) والأربعة، والمتابعة الآخرة أخرجها (م) ، عن زهير بن حرب، عن ابن مهدي، عن سفيان به.

ومعنى الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة، وثبت علمه بالنفوس وارتفعت فيه الريب والشك أنه لا يحتاج فيه لمعرفة لعدد الذين بهم ثبت علم ذلك، ولا يحتاج إلى معرفة الشهود؛ ألا ترى أن الرضاع الذي في هذه الأحاديث كلها كان في الجاهلية ص 2380 وكان مستفيضًا معلومًا عند القوم الذين وقع الرضاع فيهم، وثبتت به الحرمة والنسب في الإسلام، وتجوز عند مالك والكوفيين والشافعي الشهادة بالسماع المستفيض في النسب والموت القديم والنكاح.

وقال الطحاوي أجمعوا أن شهادة السماع تجوز في النكاح دون الطلاق ويجوز عند ملك الدار بالسماع، زاد الشافعي والثوب أيضًا، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين.

قال مالك لا تجوز الشهادة على ملك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها، إلا فيما يكثر من السنين. وهو بمنزلة سماع الولاء، قال ابن القاسم وشهادة السماع إنما هي فيمن أتت عليه أربعون أو خمسون سنة.

قال مالك وليس أحد يشهد على أحباس الصحابة إلا على السماع.

قال عبد الملك أقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة شهداء من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني فلان محبسة عليهم ما تصدق به فلان ولم يزالوا يسمعون أن فلانًا مولى فلان قد تواطأ ذلك عندهم وفشا من كثرة ما سمعوه من العدول ومن غيرهم ومن المرأة والخادم والعبد.

واختلف فيما يجوز من شهادة النساء في هذا الباب فقال مالك لا يجوز في الأنساب والولاء شهادة بالنساء مع الرجال.

وهو قول الشافعي وإنما يجوز مع الرجال في الأموال وستعرف في الرضاع إن شاء الله تعالى.

خاصة ومنفردات في الاستهلال وما لا يطلع عليه الرجال وأجاز الكوفيون بشهادة رجل وامرأتين في الأنساب، وأما الرضاع فيجوز فيه شهادة امرأتين دون رجل

واختلف في (( أفلح ) )هذا فقيل ابن أبي القعيس.

قال ابن عبد البر وقيل أبو القعيس.

وقيل أخو أبي القعيس. وأصحهما ما قال مالك ومن تابعه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة الثالث، ويقال إنه من الأشعريين، وقيل إن أبا القعيس اسمه الجعد ويقال أفلح يكنى أبا الجعد، وقيل اسم أبي القعيس وائل بن أفلح وعند ابن الحذاء قيل أفلح بن أبي الجعد، رواه عبد الرزاق وقيل أيضًا عمي أبو الجعد وفي (( صحيح الإسماعيلي ) )أفلح بن قعيس أو ابن القعيس.

وقال ابن الجوزي، عن هشام بن عروة إنما هو أبو القعيس أفلح.

وليس بصحيح، إنما هو أبو الجعد أخو أبو القعيس وقال القابسي لعائشة عمان؛ الأول هذا، والثاني ارتضع هو وأبو بكر من امرأة واحدة.

وقيل هما عم واحد، ورجح القاضي الأول فقال إنه أشبه لو كان واحدًا لفهمت حكمه من المرة الواحدة ولم تحتجب منه بعد.

فإن قلت فإذا كانا عمين فكيف سألت عن الميت بقولها لو كان فلان حيًا دخل علي لعمها، فقال عليه السلام (( إن الرضاعة ... ) )إلى آخره، واحتجبت عن الآخر أخي أبي القعيس حتى أعلمها رسول الله، قيل يحتمل أن أحدهما كان عمًا من أحد الأبوين منهما أو عمًا أعلى والآخر أدنى، أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسئول عنه أولًا، أو يحتمل كما قال القرطبي أنها نسيت القصة الأولى فأنشأت سؤالًا آخر، وجوزت تبديل الحكم، وهو حجة لمن يرى أن لبن الفحل يحرم، وهم الجمهور من الصحابة وغيرهم.

قال القاضي لم يقل أحد بسقوط حرمته إلا أهل الظاهر وابن علية، وفيما ذكره نظر ستعرفه في النكاح. ص 2381

ووجه الاستدلال من حديث عائشة أنه عليه السلام أثبت لأفلح عمومة عائشة، وإنما ارتضعت من لبن امرأة أبي القعيس؛ لأن أبا القعيس قد صار أباها.

ومنهم من قال هما عمان؛ لأن سؤالها كان مرتين في زمنين.

وقال النووي يحتمل أن أحدهما عمًا من أحد الأبوين أو عما أعلى والآخر أدنى، فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسئول عنه أولًا.

والمحفوظ عند الحفاظ أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس، وكنية أفلح أبو الجعد.

الثاني عند أبي حنيفة لا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي، فإنه يسعه أن يشهد بهذه إذا أخبره بهما من يثق به.

قال في (( لهداية ) )هذا استحسان والقياس ألا يجوز فيها؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة، ويجوز للشاهد في الأوائل أن يشهد بالإشهار وذلك بالتواتر أو بخبر من يثق به، إما أن يكونا رجلين أو رجل وامرأتان، وقيل في الموت يكفي إخبار واحد وواحدة، وينبغي أن يطلق الشهادة ولا يفسرها.

أما إذا فسر للقاضي أن يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته وإن رأى إنسانًا جلس مجلس القضاء ودخل عليه خصوم حل له أن يشهد على كونه قاضيًا، وكذا إذا رأى رجلًا وامرأة يسكنان بيتًا وينبسط كل واحد إلى الآخر انبساط الأزواج.

وعن أبي يوسف يجوز في الولاء.

وعن محمد يجوز في الوقف.

وقال أبو عبد الرحمن محمد بن محمد النسفي الشهادة على النسب المشهور بالسماع جائزة عند جميع الفقهاء، وما أعلم أحدًا ممن حفظ عنه من أهل العلم يمنع من ذلك.

وفيه إثبات لبن الفحل كما سلف.

قولها (( فلم آذن له ) )في الرواية التي بعدها (( لو كان فلان حيًا لعمها من الرضاعة دخل علي ) )في الأول أنه حي، وفي الثاني أنه ميت، وقد أسلفنا أن لها عمان.

واعترض ابن التين فقال نص الحديث خلاف ما قاله الشيخ أبو الحسن لقوله أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي؛ فالعم من الرضاعة ثلاثة أخ من الرضاعة للنسب، أخ من الأب من الرضاعة والنسب كأفلح أب من الرضاعة له أخ من الرضاعة.

وفيه أن الرضاع لا توقيت فيه، وهو قول جماعة من المالكية.

قوله (( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) )لفظ عام لا يستثنى منه شيء.

قوله (( إنما الرضاعة من المجاعة ) )ظاهر في عدم المصة والمصتين؛ لأنها لا تسد الجوع، ولا تقوت البدن، إنما يقويه خمس رضعات، وقالت عائشة وحفصة عشر.

وقال ابن مسعود وأبو ثور ثلاث.

وقال مالك واحدة.

وبعضهم أول قوله (( إنما الرضاعة من المجاعة ) )على رضاعة الكبير، وأخذت عائشة برضاع الكبير، وخالفها سائر أمهات المؤمنين.

واختلف في آخر وقته، فعندنا سنتان، وللمالكية في الزيادة عليها أقوال الشهر ونحوه، شهران، الثلاثة، أيام يسيرة لمذهبنا ستة أشهر، حكاه الداودي، واختلف إذا فطم قبل الحولين ثم عاد في الحولين هل يجزيه؟

الرضاع والرضاعة بكسر الراء فيهما والفتح أشهر، وأنكر قوم الكسر.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( القديم ) )أي العتيق الذي تطاول الزمان عليه و (( أبو سلمة ) )بفتح اللام ابن عبد الأسد المخزومي أسلم وهاجر إلى الحبشة مع زوجته أم سلمة ومات سنة أربع فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(( وثويبة ) )مصغر الثوبة بالمثلثة ثم الموحدة مولاة أبي لهب أرضعت أولًا حمزة وثانيًا رسول الله وثالثًا أبا سلمة واختلف في ص 2382 إسلامها.

قوله (( الحكم ) )بفتح الكاف ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و (( عراك ) )بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف الغفاري و (( أفلح ) )بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح اللام وبالمهملة أبو الجعد أخو أبي القعيس بضم القاف وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة.

فيه إثبات التحريم بلبن الفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع وأخاه بمنزلة العم له.

الخطابي اللفظ عام ومعناه خاص وتفصيله أن الرضاع يجري عمومه في تحريم نكاح المرضعة وذوي أرحامها على الرضيع مجرى النسب ولا يجري في الرضيع وذوي أرحامه مجراه وذلك أنه إذا أرضعته صارت أمًا له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها، وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوي أنسابه غير أولاده فيجري الأمر في هذا الباب عمومًا في أحد الشقين وخصوصًا في الشق الآخر.

قوله (( عبد الله بن أبي بكر ) )ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري و (( الرضاعة ) )بكسر الراء وفتحها وكذا الرضاع.

قوله (( محمد بن كثير ) )ضد القليل (( وأشعث ) )بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة في الاسم والكنية.

قوله (( انظرن ) )النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل و (( من ) )استفهامية و (( المجاعة ) )الجوع أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما تكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته.

وأما ما كان بعد البلوغ فلا يسدها اللبن ولا يشبعه إلا الخبز وإنما الرضاعة تعليل للبعث على إمعان النظر أي ليس كل من أرضع لقرابتكن يصير أخًا لكن، بل شرطه أن يكون من المجاعة لشبع الولد بذلك والصغير معدته ضعيفة يكفيه اللبن ولا يحتاج إلى طعام آخر، وينبت لحمه بذلك ويقوى عظمه فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها.

وقيل معناه أن المصة والمصتين لا تسد الجوع وكذلك الرضاع بعد الحولين وإن بلغ خمس رضعات وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة وهو ما قدرته السنة يعني خمسًا أي لا بد من اعتبار المقدار والزمان.

قوله (( ابن مهدي ) )هو عبد الرحمن البصري، فإن قلت ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دل على الترجمة؟ قلت بالقياس على الرضاع.

قال ابن بطال مقصود هذا الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود ولا إلى عددهم ألا ترى أن الرضاع الذي كان في الجاهلية وكان مستفيضًا معلومًا عندهم ثبت به الحرمة في الإسلام انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.

أقول وابنة حمزة التي قال التي لا تحل لي اسمها أمامة وقيل عمارة وقيل فاطمة.

الزركشي

(( ثويبة ) )بمثلثة، اختلف في إسلامها، حكاه أبو نعيم.

(( أراه فلانًا ) )بضم الهمزة.

[1] في هامش المخطوط (( اسمه عبد الله بن يزيد أخو عائشة من الرضاع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت