فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 3844

5 -باب إذا قال اكفني مؤونة النخل أو غيره.

فيه حديث أبي هريرة قال قالت الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، الحديث. هو من أفراده، وخرجه في الشروط أيضًا.

وهذا القول كان من الأنصار حين قدم عليهم المهاجرون المدينة ومنحوهم المنائح، فلما فتحت خيبر أعادوا منائحهم عليهم، كما ذكره (خ) في العارية من رواية أنس، وكانت الأنصار أرادوا أن يشركهم المهاجرون في أموالهم ونخيلهم، فأشركهم عليه السلام في الثمرة على أن يكفوهم المؤنة.

وظاهر الحديث يقتضي عملهم على النصف مما تخرج الثمرة؛ لأن الشركة إذا أبهمت ولم يكن فيها حد معلوم كانت نصفين، وهذه هي المساقاة.

وقال ابن التين لما بايع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة اشترط عليهم مواساة من هاجر إليهم، فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار اقسم بيننا وبين إخواننا ويعمل كل واحد سهمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إنهم لا علم لهم بعمل النخل ) )، فقالوا يكفونا المؤنة.

قال وهذا من قول المهاجرين، وقال بعضهم إنه من قول الأنصار، وإن فيه حجة على جواز المساقاة، وليس كذلك؛ لأنه يصح أن يحتج به على جوازها وإن كان من قول المهاجرين؛ لأنهم ملكوا معهم نصيبًا باشتراطه عليه السلام ذلك كما مضى، وتطوعهم بذلك ولم يرجعوا عنه، فكأنهم جعلوا لهم نصيبًا من الثمرة، فلما صار إليهم منهم على أن يكفوهم المؤنة، فلما أجلى بني النضير، وأراد قسم ما سوى الرباع من مالهم قال للأنصار (( إن شئتم نقسم على ما كنتم عليه في أموالكم، وإن شئتم رجعت إليكم أموالكم، وقسمتم لهم دونكم ) )، فاختاروا أخذ أموالهم، وقسم ما سوى الرباع من أموال بني النضير على المهاجرين وثلاثة من الأنصار كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة، ص 2132 وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة.

وقال ابن المنير أشار (خ) في الترجمة إلى حجة المساقاة، وليس في الحديث حقيقتها؛ لأن الرقاب كانت ملكًا للأنصار، وهم أيضًا العمال عليها، فليس فيه إلا مجرد تمليكهم لإخوانهم نصف الثمرة وكانوا ساقوا نصيبهم المعروض عليهم بجزء من الثمرة، وكان الجزء مبينًا إما بالنصف، أو العرف، أو بإطلاق الشركة منزل على النصف، وهو مشهور مذهب مالك. وقال المهلب إنما أراد الأنصار مشاركة المهاجرين بأن يقاسموهم أموالهم، فكره عليه السلام أن يخرج شيئًا من عقارهم، وعلم أن الله سيفتح عليهم البلاد حتى يستغني جميعهم، فأشركهم كما سلف، وهذه هي المساقاة بعينها.

قال غيره فإن وجد في بعض طرق الحديث مقدار الشركة في الثمرة صير إليه، وإلا فظاهر اللفظ النصف.

و (( النخيل ) )جمع نخل، ولا يجمع فعل على فعيل إلا في القليل من كلامهم نحو عبد وعبيد، وكلب وكليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت