فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
25 - (باب قول الله تعالى {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} )
قال مجاهد الثلاثون ذو القعدة وأتممناها بعشر ذي الحجة، والفائدة في قوله {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} أن العشر ليال لا ساعات. وقيل تأكيد.
وقوله {جعله دكا} قال قتادة دك بعضه على بعض. وقيل جعله مستويا مع وجه الأرض، مثل ناقة دكاء لا سنام لها. وقال عكرمة لما نظر الله إلى الجبل صار ترابا. وقيل (جعله دكاء) أي صار أرضا دكاء وهي الناتئة التي لا تبلغ أن تكون جبلا. {وخر موسى صعقا} قال قتادة مغشيا عليه. وقيل ميتا. وقوله {تبت إليك} قال مجاهد أي من أن أسألك الرؤية. وقوله {وأنا أول المؤمنين} أي أول من آمن أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات؛ لأن سؤاله كان في الدنيا. ثم ذكر حديث أبي هريرة (( لولا بنو إسرائيل ) )، الحديث وقد سلف. وحديث أبي سعيد (( الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ) )وفي رواية أخرى (( فأكون أول من تنشق عنه الأرض ) )وهذا هو الصحيح؛ لأن الإفاقة غير الانشقاق، والصعقة حين ينفخ في الصور النفخة الأولى، ألا ترى أنه قال هنا (( فأكون أول من يفيق ) ). وكذا قال الداودي ص 2932 مرة قوله (( فأكون أول من يفيق ) )ليس بمحفوظ واضطربت الرواية في هذا الحديث، وقيل من يسلم معه منهم من الوهم. والصحيح (( فأكون أول من تنشق عنه ) )والانشقاق غير الإفاقة.
وقال القاضي عياض الصعق والصعقة والصاعقة الموت والهلاك والغشي أيضا. قال فيجوز أن تكون الصعقة صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السموات والأرض جميعا قال وأما قوله (( فلا أدري أفاق قبلي ) )فيحتمل أن يكون قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض، إن حملنا اللفظ على ظاهره وانفراده وتخصيصه، وإن حمل على أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض لا سيما على رواية من روى (( أو في أول من يبعث ) )فيكون موسى أيضا من تلك الزمرة، وهي زمرة الأنبياء عليهم السلام.