فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ثلاثة أحاديث حديث معبد عن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس .. إلى آخره.
وقال ابن عباس كنت أعلم .. إلى آخره.
قوله (( وقال ابن عباس ) )هو من كلام أبي معبد عنه، و (( أبو معبد ) )اسمه نافذ بالذال المعجمة مات سنة أربع أو تسع ومائة، والحديث دال على ما ترجم له.
2 حديث سمي جاء فقراء المهاجرين .. الحديث.
وقد أخرجه (م) أيضًا، وفي رواية له أدرج قول أبي صالح ثم فقراء المهاجرين إلى آخره، وفي آخره يقول سهيل إحدى عشرة، إحدى عشرة [إحدى عشرة] . فجميع ذلك كله ثلاث وثلاثون. وللبخاري في كتاب الأدعية (( تسبحون في كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا ) )ثم قال رواه أبو صالح عن أبي الدرداء. قلت أخرجه (ن) و (ت) في الأول (( والله أكبر أربعا وثلاثين، ولا إله إلا الله عشرا ) )ثم قال حسن غريب.
وفي أفراد (م) من حديث أبي هريرة مرفوعا (( فسبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) ).
وفي (( صحيح ابن حبان ) )من حديث ابن عمر أن رجلا رأى فيما يرى النائم أي شيء أمركم نبيكم؟ قال أمرنا أن نسبح ثلاثا وثلاثين .. الحديث، فقال سبحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسا وعشرين، وكبروا خمسا وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين، فتلك مائة؛ فلما أصبح ذكر ص 1034 ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (( افعلوا كما قال الأنصاري ) ).
وأخرجه ابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الإسناد.
و (( الدثور ) )بضم الدال، الأموال الكثيرة، واحدها (( دثر ) )قال ابن سيده لا يثنى ولا يجمع، وخالفه أبو عمر المطرز، والدرجات يجوز أن تكون حسية ومعنوية.
و (( النعيم ) )ما يتنعم به. و (( المقيم ) )الدائم. والسبقية يحتمل أن تكون في المعنى أو الزمن.
قوله (( كل صلاة ) )تشمل الفرض والنفل، وإن وقع التقييد في حديث كعب بن عجرة بالمكتوبة.
قوله (( فرجعت إليه ) )هو أبو صالح الراوي، عن أبي هريرة، وظاهر الحديث أولى من تأويله كما قال القاضي.
وفيه تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر، وهو أصح المذاهب الخمسة فيه، وإن كان جمهور الصوفية على ترجيح الفقير الصابر؛ لسبقه قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وهم مسئولون.
وفيه فضل الذكر أدبار الصلوات، فإنه وقت فاضل.
3 حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد بن المغيرة بن شعبة أنه عليه السلام كان يقول دبر كل صلاة .. الحديث.
وذكره في الدعوات والرقاق والاعتصام وغيرها.
وأخرجه (م) كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال ذلك، والتعليقان أخرجهما السراج في (( مسنده ) )بإسناد صحيح.
و (( سفيان ) )الثالث هو الثوري.
و (( دبر ) )بضم الدال والباء، وتسكن. و (( الجد ) )بفتح الجيم على الأشهر الغنى والحظ، وحكي الكسر، أي الاجتهاد في الدنيا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وأعلم ) )أي أعرف انصرافهم حين انصرفوا برفع الصوت، وقول ابن عباس كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل أنه لم يكن الصحابة يفعلونه حين حدث ابن عباس به كأنهم رأوا أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن بعض القاصرين أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، وقال بعض المالكية يستحب التكبير في العساكر والثغور أثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاث مرات.
قوله (( بالتكبير ) )أي بذكر الله قال بعضهم يعني كان يكبر الله في الذكر المعتاد بعد الصلاة فأعرف انقضاء صلاته به.
قوله (( أصدق ) )فإن قلت الصدق هو مطابقة الكلام الواقع على الصحيح وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان. قلت الزيادة إنما هي بالنسبة إلى أفراد الكلام بمعنى إفراد كلامه الصدق أكثر من إفراد كلام سائر الموالي.
و (( نافذ ) )بالنون وبكسر الفاء وتنقيط الذال، وفي بعضها بإهمالها.
قوله (( الدثور ) )الجوهري الدثر بفتح المهملة وسكون المثلثة المال الكثير وبكسرها وسكون الموحدة مثله.
الخطابي وقع في رواية (خ) أهل الدور وهو غلط، والصواب الدثور هكذا رواه الناس كلهم واحدها دثر، وهو المال الكثير والدبر بالموحدة أيضًا مثله.
قوله (( من الأموال ) )بيان للدثور وتأكيد أو وصف لأن الدثور يجيء بمعنى الكثرة يقال دثر أي كثير.
و (( العلي ) )جمع العليا تأنيث الأعلى وذكر المقيم تعريض بالنعيم العاجل فإنه قلما يصفو وإن صفا فهو في وشيك الزوال وسرعة الانتقال.
قوله (( بما أن أخذتم ) )أي بشيء أن أخذتموه أدركتم من سبقكم من أهل الأموال والدرجات العلى وفي بعضها بأمر.
فإن قلت كيف تساوي هذه الكلمات مع سهولتها وعدم مشقتها الأمور الصعاب الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمرها. قلت أداء هذه الكلمات حقها من الإخلاص سيما الحمد في حال الفقر من أعظم الأعمال وأشقها.
ثم إن الثواب ليس بلازم أن يكون على قدر المشقة ألا ترى في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في الكثير من العباداتص 1035 الشاقة وكذا الكلمة المتضمنة لتمهيد قاعدة خير عام ونحوها، ثم إن نيتهم أنهم لو كانوا أغنياء لعملوا مثل عملهم وزيادة ونية المؤمن خير من عمله فلهم ثواب النية وهذه الأذكار [1] .
قوله (( لم يدرككم أحد ) )فإن قلت لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك. قلت إلا من عمل استفهامية أيضًا كما هو مذهب الشافعي في أن الاستثناء المتعقب للجمل عائد إلى كلها.
فإن قلت قال أولا أدركتم من سبقكم يعني تساوونهم وثانيا كنتم من أنتم بينهم يعني يكونون أفضل منهم فيلزم المساواة وعدم المساواة على تقدير عدم عملهم مثله. قلت لا نسلم أن الإدراك يستلزم المساواة فربما يدركهم ويتجاوز عنهم.
قوله (( إلا من عمل مثله ) )أي إلا الغني الذي يسبح فإنكم لم تكونوا خيرًا منه بل هو خير منكم أو مثلكم نعم إذا قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى أيضًا يلزم قطعًا كون الأغنياء أفضل إذ معناه إن أخذتم أدركتم الأمر عمل مثله فإنكم لا تدركونه.
فإن قلت فالأغنياء إذا سبحوا يرجحون فبقي بحاله ما شكى الفقراء منه وهو رجحانهم من جهة الجهاد وأخواته. قلت مقصود الفقراء تحصيل الدرجات العلى والنعيم المقيم لهم أيضًا لا نفي زيادتهم مطلقًا.
وفيه أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر.
قوله (( ثلاثا وثلاثين هذا ) )اللفظ يحتمل أن يكون المجموع هذا المقدار يجيب كل واحد منها أحد عشر وأن يكون كل واحد يبلغ هذا العدد فهو محتمل وتمام الحديث مبين أن المقصود هو الثاني.
قوله (( فاختلفنا ) )أي في أن كل واحد ثلاثة وثلاثون أو المجموع أو في أن تمام المائة بالتكبير أو بغيره.
(( وأربعة ) )في بعضها أربعًا وإذا كان المميز غير مذكور يجوز في العدد التذكير والتأنيث.
قوله (( وثلاثون ) )بالواو والياء بأنه اسم كان أو خبره أو الواو بمعنى مع.
فإن قلت ما وجه تخصيص هذه الأذكار. قلت التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن المسمى بالتنزيهات والتحميد إلى إثبات الكمالات له والتكبير إلى حقيقة ذاته أكبر من أن تدركها الأوهام وتعرفها الإفهام قالوا وفي الحديث أن العالم إذا سئل عن مسئلة يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل.
و (( الجد ) )هو ما يجعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية ويسمى بالبخت.
الخطابي الجد يفسر هنا بالغني ويقال هو الحظ والبخت والعظمة و (( من ) )بمعنى البدل كقوله
~فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الطهيان
يريد بدل ماء زمزم والطهيان اسم البرادة.
قال صاحب (( الفائق ) )من فيه كما في قولهم هو من ذاك أي بدل ذاك أي محظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع أحدًا نسبه.
التوربشتي لا ينفع ذا الغنى منك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك فمعنى منك عندك.
النواوي المشهور فتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى منك غناه أو لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه العمل الصالح ومنهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده وإنما ينفع وجهك.
(( والجد الغني ) )بالقصر وهو التمول واليسار و (( الحكم ) )بالمهملة والكاف المفتوحتين.
الزركشي
قوله (( واسمه نافذ ) )بفاء وذال معجمة قيل ومهملة وقيل بقاف وذال معجمة والأول أصح وعد ما سواه تحريفًا.
قوله (( تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ) )وهذا من باب التنازع المتعدد ثلاثة أفعال في اثنين ظرف ومصدر حي يكون منهن كلهن بكسر اللام تأكيد الضمير المجرور.
قوله (( ثلاثًا وثلاثين ) )كذا ثبت في أكثر الروايات ورد ثلاث وثلاثون وهو الوجه.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فيما ذكره والدي نظر فإنه تعارض بمثله في الأغنياء ) ).