فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
29 -باب (( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك ) )
فيه حديث أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره باللفظ المذكور.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( أصدق بيت قاله الشاعر ألا كل شيء ) ).
هذان الحديثان ذكرهما ابن بطال في الباب الذي قبله. وحديث الترجمة والحديث الأول دليل واضح على أن الطاعات الموصلة إلى الجنة، والمعاصي المقربة من النار، وقد تكون في أيسر الأشياء.
ألا ترى قوله عليه السلام (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ) )الحديث.
فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير يأتيه، ولا يستقل قليلا من الشر يجتنيه فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم؛ فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا يعلم السيئة التي يسخط الله عليه بها.
وقد قال الحسن البصري من تقبلت منه حسنة واحدة دخل الجنة.
وقوله (( أصدق بيت .. ) )إلى آخره، روينا من طريق ابن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان رضي الله عنه قال لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه الصحابة من البلاء وهو يغدو أو يروح في أمان من الوليد بن المغيرة رد عليه جواره، ثم انصرف ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب في مجلس من مجالس قريش وهو ينشدهم، فجلس عثمان معهم فقال
ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
فقال عثمان صدقت
فقال لبيد وكل نعيم لا محالة زائل ص 4641
فقال عثمان كذبت؛ نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد يا معشر قريش والله ما كان يؤتى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم هذا سفيه من سفهائنا فلا تجدن في نفسك من قوله. فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما، فقام ذلك الرجل فلطم عينه.
(لبيد هذا عامري ثم جعفري صحابي شاعر مشهور، وفد في وفد بني جعفر بن كلاب فأسلم وحسن إسلامه، ولم يقل شعرا منذ أسلم، توفي عام المجاعة) .
قال ابن بطال والمراد بقوله (( ألا كل شيء .. ) )إلى آخره الخصوص؛ لأن كل ما قرب من الله تعالى فليس بباطل، وإنما أراد أن كل شيء ما خلا الله باطل من أمر الدنيا الذي لا يئول إلى طاعة الله، ولا يقرب منه تعالى فهي باطل.
وكذا قال الداودي أراد به ما عدا الأنبياء والرسل والملائكة والكتب والبعث حق، وأراد ما خلا الله ما لم يكن لله، قال وقوله (( بيت ) )وفي رواية (( كلمة ) )فإن أراد بالبيت كلمة فهي كلمة وإن أراد به الشطر؛ فلأن بعضه يدل على بعض، والزيادة مقبولة والذي في اللغة أن الكلمة بطولها.