فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث المسور بن مخرمة، ومروان، وساقا حديث الحديبية.
وهو أتم ما جاء في سياقته، وقد شرحناه في كتاب الصلح في باب كيف كان يكتب الصلح تعجيلًا.
ونذكر هنا ما أهملناه هناك، (( القصواء ) )ممدودة ناقته عليه السلام.
قال الخطابي كانت مقصوة الأذن؛ وهو قطع طرفها.
وقال الداودي سميت بذلك؛ لأنها كانت لا تكاد أن تسبق، وكأنهم يقولون لها أفضل السبق والجري؛ لأن آخر كل شيء أقصاه، ويقال لها العضباء لأن طرف أذنها كان مقطوعًا.
وقال ابن فارس العضباء ناقته، وهو لغة المشقوقة الأذن، والذي قاله أهل اللغة أن القصواء مأخوذة من القصا وهو صدف في أذن الناقة، وجاء بلفظ فاعل، ومعناه مقصوة.
قال الأصمعي ولا يقال بعير أقصى، قال وضبط القصوى بضم القاف والقصر في بعض النسخ، وفي بعضها بالمد والفتح.
والقصر شذ من بين نظائره وحقه أن يكون بالياء مثل الدنيا والعليا؛ لأن الدنيا من دنوت، والعليا من علوت.
قوله (( من أهل تهامة ) )قال الداودي تهامة مكة وما حولها من البلد، وحدها من جهة المدينة العرج ومنتهاها إلى أقصى اليمن.
وقال ابن فارس التهم شدة الحر وركود الريح. قال وبذلك سميت تهامة.
قوله (( فقال إني تركت عامر بن لؤي، وكعب بن لؤي ) )هما قبيلتان من قريش.
قوله (( وهو من قوم يعظمون البدن ) )أي ليسوا ممن يستحلها، ومنه قوله {لا تحلوا شعائر الله} [المائدة2] فكانوا يعظمون شأنها، ولا يصدون من أم البيت الحرام فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامتها لهم من أجل علمه بتعظيمه لها ليخبر بذلك قومه فيخلوا بينه وبين البيت.
والبدن من الإبل، والبقر، وقيل لها بدنة لسمنها وهي الهدايا.
قوله (( رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ) )فيه دلالة على جواز ذلك، وخالف فيه أبو حنيفة ص 2473 وصفته أن يكون عرضًا من العنق إلى الذنب، وفي كتاب ابن حبيب طولًا، ويكون ذلك في الشق الأيسر.
وقيل في الأيمن.
قوله في مكرز (( هو رجل فاجر ) )يحتمل أن يكون أخبر بالوحي وأن يكون ذلك ظاهر حاله، وأراد مساوئ أفعاله غير الشرك.
وأنكر سهيل البسملة؛ لأنهم كانوا يكتبون في الجاهلية باسمك اللهم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام يكتب كذلك فلما نزلت {بسم الله مجراها} [هود41] كتب باسم الله، فلما نزل {ادعوا الرحمن} [الإسراء110] كتب الرحمن، فلما نزلت {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل30] كتب كذلك، فأدركتهم حمية الجاهلية.
والميم في قولك (( اللهم ) )بدل من ياء في قول البصريين، وقال الكوفيون المعنى يا الله أمنا بخير فهي مضمنة ما يسأل فيها، وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم لهم في ذلك بعض المسامحة.
في أمر الدين ما لم يكن مضرًا بأصله.
قوله (( أخذنا ضغطة ) )أي مفاجأة، قاله الداودي، وقال الجوهري يقال ضغطه يضغطه ضغطًا زحمه إلى حائط ونحوه ومنه ضغطة القبر.
و (( الضغطة ) )بالضم الشدة والمشقة.
وسهيل أسلم بعد وحسن إسلامه، خرج في خلافة عمر إلى الجهاد فمات هناك، وكان من المؤلفة قلوبهم.
قوله (( يرسف ) )سلف معناه.
قوله (( أول ما أقاضيك ) )أي أعاقدك.
قوله (( فعملت لذلك أعمالا ) )سلف معناه.
قوله (( إن ابن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية، وابنة جرول الخزاعي، فتزوج قريبة معاوية، وتزوج الأخرى أبو جهم ) )وبنت جرول، قيل بالحاء وقيل بالجيم.
و (( قريبة ) )بفتح القاف كذا بخط الدمياطي، وقال ابن التين ضبطها بعضهم بالضم، وبعضهم بالفتح.
قوله (( فضربه حتى برد ) )أي مات، ويقال للسيوف البوارد، أي القواتل.
وقال الداودي إذا مات برد جسمه، فلم يبق فيه من حر الضرب شيء.
قوله (( رأى هذا ذعرا ) )أي فزعًا يقال ذعر فهو مذعور.
و (( معه عصابة ) )أي جماعة.
قوله (( فأرسلت قريش تناشده الله والرحم ) )أي يسألونه بالله.
و (( بلغنا أن أبا بصير بن أسيد ) )هو بالموحدة المفتوحة، وكذا الهمزة المفتوحة في أسيد.
وقال ابن التين ضبطه بعضهم بضم الهمزة، وبعضهم بفتحها وكسر السين قيل وهو الصحيح؛ لأن أبا أي بصير مهاجر، وكل مهاجر أسيد بفتح الهمزة، وفي الأنصار ضمها. واستثنى هذا بعضهم، وقال هذا يوافق الأنصار أنه بالضم.
وفي الحديث جواز صلح المشركين ومهادنتهم دون مال يؤخذ منهم إذا رأى لذلك الإمام وجها.
وفيه كتابة الشروط التي تنعقد بين المسلمين والمشركين والإشهاد عليها ليكون ذلك شاهدًا على من رام نقض ذلك والرجوع فيه.
وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش، وطلب غرتهم إذا بلغتهم الدعوة.
وفيه جواز التنكيب عن الطريق بالجيوش وإن كان في ذلك مشقة.
وفيه بركة التيامن في الأمور كلها.
وفيه أن ما عرض للسلطان وقواد الجيوش وجميع الناس مما هو خارج عن العادة يجب عليهم أن يتأملوه وينظروا الشبهة في قضاء الله في الأمم الخالية، ويمتثلوا صواب الخير فيه، ويعلموا أن ذلك مثل ضرب لهم، ونبهوا عليه كما امتثله الشارع في أمر ناقته وبروكها في قصة الفيل؛ لأنها كانت إذا وجهت إلى مكة بركت، وإذا صرفت عنها مشت كما كان دأب الفيل، وهذا خارج عن العادة؛ فعلم أن الله صرفها عن مكة كالفيل.
ولذلك قال (( لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) )يريد بذلك موافقة ص 2474 الر [ب] جل جلاله في تعظيم الحرمات؛ لأنه فهم عن الله إبلاغ الأعذار إلى أهل مكة فأبقى عليهم لما كان سبق في علمه أنهم سيدخلون في دينه أفواجًا.
وفيه علامات النبوة وبركته عليه أفضل السلام وبركة السلاح المحمولة في سبيل الله، ونبع الماء من السهم، وإنما قدم النبي عليه السلام إلى مكة غير مستأمن مما كان بينه وبين أهل مكة من الحرب والمناصبة والعداوة، ولا أخذ إذنهم في ذلك؛ لأنه جرى على العادة من أن مكة غير ممنوعة من الحجاج والمعتمرين، فلما علم الله أنهم صادوه ومقاتلوه حبس الناقة عن مكة كما حبس الفيل تنبيهًا له على الإبقاء عليهم.
قوله (( إن قريشا نهكتهم الحرب ) )على وجه بذل النصيحة للقرابة التي كانت بينهم، فقال لهم (( إن شئتم ماددتكم ) )أي صالحتكم مدة تستجمون فيها إن أردتم القتال، وتدعوني مع الناس، أي طوائف العرب، فإن ظهرت عليهم دخلتم فيما دخلوا فيه.
وإنما نصحهم رسول الله لما فهم عن الله في حبس الناقة أنهم سيدخلون في الإسلام، فأراد أن يجعل بينهم مدة يقلب الله تعالى فيها قلوبهم، ودلكهم بالنخامة منه على وجه التبرك ورجاء نفعها في أعيانهم.
وفيه طهارة النخامة خلافًا لمن نجسها ونجس الماء بها، وإنما أكثروا من ذلك بحضرة عروة، وتزاحموا عليه لأجل قوله (( إني لأرى وجوهًا وأشوابًا من الناس .. ) )، فأروه أنهم أشد اغتباطًا وتبركًا بأمره.
وقول سهيل ما نعرف الرحمن. قد أخبر الرحمن جل وعلا عن العرب بذلك حيث قالوا {وما الرحمن} [الفرقان60] .
وتوقف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النحر والحلق لمخالفتهم العادة التي كانوا عليها، أن لا ينحر أحد حتى يبلغ الهدي محله، ولا يبلغ إلا بعد الطواف والسعي حتى شاور الشارع أم سلمة، فأراه الله بركة المشورة ففعل ما قالت، فاقتدى به أصحابه.
فكذلك لو فعل في حجة الوداع ما أمرهم به أصحابه من الحلاق والحل ما اختلف عليه اثنان.
معنى هذا أن الفعل أقوى من القول.
وفيه جواز مشاورة النساء ذوات الفضل، وأما إرساله عليه السلام لأبي بصير وصاحبيه إلى رسل مكة فهو على ما انعقد في الرجال.
وأما قتل أبي بصير لأحد الرسل بعد أن أسلمه إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فليس عليه حراسة المشركين ممن يدفعه إليهم، ولا عليه القود ممن قتل في الله وجاهد؛ لأن هذا لم يكن من شرطه ولا طالب أولياء القتيل رسول الله بالقود من أبي بصير.
وقول أبي بصير لرسول الله (( قد أوفى الله ذمتك ) )يعني أنك رددتني إليهم كما شرطت لهم، فلا تردني الثانية فلم يرض رسول الله إلا بما لا شك فيه من الوفاء، فسكت عنه، ونبهه على ما ينجو به من كفار قريش بتعريض عرض له.
بذلم (( لو كان له أحد ) )يعني من ينصره ويمنعه، فعلمها أبو بصير وخرج إلى سيف البحر، وجعل يطلب غرة أهل مكة، ولحق به أبو جندل وجماعة، فرضي المشركون بحل هذا الشرط، وأن يكفهم الشارع بكنايته ويكف عنهم عاديته.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( خالد بن الوليد ) )بفتح الواو المخزومي أسلم بعد الحديبية وسماه رسول الله سيف الله و (( الطليعة ) )مقدمة الجيش و (( الغميم ) )بفتح المعجمة وكسر الميم واد بينه وبين مكة نحو مرحلتين (( والقترة ) )بالقاف والفوقانية المفتوحتين الغبار الأسود.
و (( نذيرا ) )أي منذرًا لهم بمجيء رسول الله و (( حل ) )بفتح المهملة وسكون اللام زجر ص 2475 الناقة إذا حملها على السير وإذا ثنيت قلت حل حل بكسر اللام والتنوين في الأول وحلحلت القوم إذا أرعجتهم عن موضعهم.
(( وألحت ) )من الإلحاح أي لزمت المكان ولم تنبعث (( وخلأت ) )بالمعجمة والخلأ في الإبل كالحران في الخيل و (( القصواء ) )ممدود.
الخطابي هو اسم ناقة رسول الله وكانت مقصورة الأذن أي مقطوع طرفه.
و (( حابس الفيل ) )هو الله. قال تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} وقصته أن أبرهة الحبشي على الفيل جاء بعسكره يقصد هدم الكعبة واستباحة الحرم فلما وصل إلى ذي المجاز امتنع الفيل من التوجه نحو مكة ولم يمتنع من غيرها والتمثيل بحبس الفيل هو أن أصحابه لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال في الحرم وأريق فيه الدماء كما لو دخل الفيل ولعل الله في علمه أنه سيسلم جماعة من أولئك الكفار ويخرج من أصلابهم قوم مؤمنون.
قوله (( خطة ) )بضم الخاء أي خصلة أو أمر عظيم كأنه يستحق أن يخط في الدفاتر وفيه إشارة إلى الجنوح إلى المصالحة وترك القتال في الحرم.
و (( الثمد ) )ذكر معناه فيما بعده على سبيل التفسير و (( التربض ) )بإعجام الضاد الأخذ قليلًا قليلًا و (( لم يلبثه ) )من الإلباث والتلبيث و (( شكى ) )بلفظ المجهول و (( يجيش ) )أي يفور تارة كما يجيش المرجل بما فيه و (( بالري ) )أي بما يرويهم.
قوله (( بديل ) )بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية (( ابن ورقاء ) )مؤنث الأورق (( الخزاعي ) )بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة أسلم يوم الفتح على الأصح و (( العيبة ) )هي حقيبة الثياب شبه صدر الإنسان الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع خير الأثواب؛ أي محل نصيحته وموضع أسراره.
و (( تهامة ) )بكسر الفوقانية اسم لكل ما نزل من نجد ومكة منها و (( كعب بن لؤي ) )بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية و (( الأعداد ) )جمع العدة بكسر العين وهو الماء الذي لا انقطاع له وقيل هو بلغة تميم الماء الكثير وبلغة بكر بن وائل الماء القليل.
و (( العوذ ) )جمع العائذ أي الحديثة النتاج و (( المطافيل ) )جمع المطفل وهي الأمهات التي معها أطفالها يعني أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك وساقت أموالها معها [1] و (( نهكتهم ) )بفتح الهاء وكسرها أي أبلغت فيهم وأضرت بهم وهزلتهم.
قوله (( فإن أظهر ) )بالجزم أي إن أغلب عليهم (( وإلا ) )أي إن لم أظهر.
فإن قلت كان رسول الله جازمًا بأن الله يظهره على الدين كله فما معنى الشك فيه؟ قلت هو على سبيل الفرض والمماراة مع الخصم بزعمه.
و (( جموا ) )من الجمام أي استراحوا و (( تنفرد سالفتي ) )أي ينفصل مقدم عنقي أي حتى أقتل و (( لينفذن ) )أي ليمضين وليتمن أمره.
قوله (( عروة بن مسعود ) )الثقفي أسلم بعد ذلك ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مثله كمثل صاحب ياسين في قومه ) ).
قوله (( بالوالد ) )أي مثل الوالد في الشفقة والمحبة وهو كان سيدًا مطاعًا أسن منهم و (( استنفرت ) )أي دعوتهم إلى القتال نصرة لكم و (( عكاظ ) )بضم المهملة وخفة الكاف ص 2476 وبالمعجمة، اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع بها في كل سنة مرة.
و (( بلحوا ) )من التبليح باللام والمهملة، وهو الامتناع بلح الغريم إذا امتنع من الأداء و (( خطة رشد ) )أي خصلة فيها رشد يقال خذ خطة الانتصاف أي انتصف و (( دعوني ) )أي خلوني و (( آته ) )بالجزم جوابا وبالرفع استئنافًا وإن لم تكن الدولة لقومك فلا يخفى ما يفعلون بكم.
وفيه رعاية الأدب مع رسول الله حيث لم يصرح إلا بشق غالبيته (( فأنى ) )كالتعليل لظهور شق المغلوبية و (( الأشواب ) )الأخلاط من قبائل شتى وروي أوباشا و (( خليقًا ) )يستوي فيه المفرد والجمع ولهذا وقع صفة لوجوهًا ولأشوابًا وفي بعضها خلقاء بلفظ الجمع.
قوله (( بظر ) )بفتح الموحدة وسكون المعجمة، هنة عند شفري الفرج لم تخفض و (( اللات ) )اسم الصنم وهذا شتم له و (( يد ) )أي نعمة ومنة.
وفيه أن التصريح باسم العورة عند الحاجة ليس خروجًا عن حد المروءة.
قوله (( المغفر ) )زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة و (( أهوى ) )أي مال إليها بيده ليأخذها وكان ذلك عادة العرب سيما أهل اليمين ويجري ذلك عندهم مجرى الملاطفة وكان المغيرة يمنعه ذلك تعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلالًا لقدره؛ لأن الرجل إنما يفعل ذلك بنظيره ومساويه في المنزلة وكان صلى الله عليه وسلم لا يمنعه ذلك تأليفًا له واستمالة لقلبه.
قوله (( غدر ) )بوزن عمر أي يا غدار يريد المبالغة في وصفه بالغدر ألست أسعى في إطفاء ثائرة غدرتك ودفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه وكان بينهما قرابة.
قوله (( فأقبل ) )بصيغة المتكلم وفيه دليل على أن أموال أهل الشرك إذا أخذوها عند الأمان مردودة إلى أربابها و (( يقتتلون ) )أي يختصمون و (( قيصر ) )غير منصرف للعجمة والعلمية وهو لقب لكل ملك الروم و (( كسرى ) )بفتح الكاف وكسرها اسم لكل من ملك الفرس.
و (( النجاشي ) )بخفة الجيم وأما الياء فجاء تخفيفها وتشديدها وهو لقب من ملك الحبشة و (( إن تنخم ) )أي ما تنخم وكذا (( إن رأيت ) ).
قوله (( بني كنانة ) )بكسر الكاف وخفة النون قبيلة من تغلب وهم بنو كعب، وكنانة قبيلة من مضر أيضا (( والتقليد ) )أن يعلق في عنق البدنة شيء ليعلم أنها هدي (( والإشعار ) )الطعن في سنامه بحيث يسيل الدم منه ليكون علامة لأنه هدي.
قوله (( مكرز ) )بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء وبالزاي ابن حفص بالمهملتين ابن الأخيف بالمعجمة والتحتانية و (( من أمركم ) )هو فاعل سهل و (( من ) )زائدة أو تبعيضية أي سهل بعض أمره، وهذا القدر من مرسل التابعي.
قوله (( اللهم ) )وقال الخطابي في أعلام الحديث الميم بدل من (( يا ) )كأنه قال يا الله وقال في معالم السنن وهو جمع بين النداء والدعاء كأنه قال يا الله ائتنا بالخير فحذف بعض الحروف للتخفيف.
قوله (( قاضي ) )أي فاصل وأمضى أمرهما عليه (( وإن كذبتموني ) )جزاؤه محذوف ووالله لا أي لا نخلي ولفظ (( يتحدث ) )استئناف.
و (( يرسف ) )بإهمال السين يمشي ولفظ (( الأظهر ) )مقحم و (( أجزه ) )بالزاي والراء.
فإن قلت لم رد أبو جندل إلى المشركين وقد قال مكرز أجزناه لك؟ قلت المتصدي لعقد المهادنة هو سهيل لا مكرز، فالاعتبار بقول المباشر لا بقول مكرز.
قوله (( الدنية ) )بفتح الدال وكسر النون النقيصة، والحالة الناقصة والخصلة الخسيسة و (( الغرز ) )بفتح المعجمة وسكون الراء ص 2477 ثم الزاي للإبل بمنزلة الركاب للسرج أي صاحبه ولا تخالفه.
و (( أعمالا ) )أي من المجيء والذهاب والسؤال والجواب وهذا مرسل من الزهري، ولم يكن هذا من عمر شكًا بل طلبًا لكشف ما خفي عليه وحثًا على إذلال الكفار كما عرف من قوته في نصرة الدين.
وأما جواب أبي بكر بمثل جواب رسول الله فهو من الدلائل الباهرة على عظم فضله ورسوخه وشدة اطلاعه على معاني أمور الدين.
وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان ذلك لا يظهر لبعض الناس في بادئ الرأي.
وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها وإنما وافقتهم في ترك كتابة الرحمن ورسول الله ورد الجائي إليهم للمصلحة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور.
وأما المصلحة المترتبة عليه فهي ما ظهر من عاقبتها من فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجًا لاختلاطهم بالمسلمين واطلاعهم على معجزاته الظاهرة ومكارمه الحميدة.
وفيه جواز بعض المسامحة في بعض أمور الدين ما لم يكن مضرًا بأصوله سيما إذا رجي سلامة في الحال وصلاح في المآل.
وفيه تقليد الهدي، وفيه أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه في مواضع الخوف جائز والمنهي هو الذي يفعل كبرًا وجبروتًا.
وفيه استحباب التفاؤل بالاسم الحسن. قالوا وأما رد المسلمين إليهم فإنه امتحان يبتلي الله به صبر عباده ليثبت المجتهدين وهو أعلم بالسرائر وقد رد أبا جندل إلى أبيه لأنه معلوم أن أباه لا يقتله وكذلك رد أبا بصير؛ لأنه كان له عشيرة يذبون عنه.
قوله (( ما قام منهم ) )فإن قلت كيف جاز لهم مخالفة أمر رسول الله؟ قلت كانوا ينتظرون إحداث الله أمرًا خلاف ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم فلما رأوه جازمًا قد فعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر فتبادر إلى الائتمان بقوله والاقتداء بفعله.
وفيه جواز مشاورة النساء وقبول قولهن إذا كن مصيبات.
قوله (( غما ) )أي ازدحامًا و (( العصم ) )جمع العصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب يعني لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية.
فإن قلت الآية تدل على أن المهاجرات لا ترد إليهم فما وجه الجمع بينها وبين الحديث؟ قلت على رواية لا يأتيك منا رجل لا إشكال فيه.
وأما إذا كان بدل رجل أحد فهو من باب النسخ من قبيل نسخ السنة بالكتاب.
قوله (( صفوان بن أمية ) )بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (( أبو بصير ) )ضد الأعمى اسمه عبيد مصغر العبد ضد الحر بن أسيد بفتح الهمزة القرشي.
و (( العهد ) )بالنصب أي نطلب أو أوف و (( فقال ) )أي الرجل الأول صاحب السيف نعم أو الرجل الآخر وهذا أقرب لفظًا والأول معنى و (( برد ) )أي مات وهو كناية لأن البرودة لازم للموت.
و (( ذعرا ) )بضم المعجمة وسكون المهملة؛ أي فزعًا وخوفًا و (( قد والله أوفى الله ) )فإن قلت كان القياس أن يقول والله قد أوفى الله قلت القسم محذوف والمذكور مؤكد له.
قوله (( ويل أمه ) )أصله دعاء عليه واستعمل هاهنا للتعجب من إقدامه في الحرب والإيقاد لنارها وسرعة النهوض لها وفي بعضها.
(( ويلمه ) )بحذف الهمزة تخفيفًا وهو منصوب على أنه مفعول مطلق أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ويل لأمه.
الجوهري إذا أضفته فليس فيه إلا النصب.
قوله (( مسعر ) )بلفظ الآلة وبصيغة الفاعل من ص 2478 الإسعار؛ أي هو مسعر وجواب (( لو كان ) )محذوف يدل عليه السياق أي لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب وأثار الفتنة وأفسد الصلح فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له.
قوله (( سيف ) )بكسر الهمزة، الساحل والإضافة للبيان لا للتمييز و (( ينفلت ) )بالفاء أي يتخلص و (( تناشده الله والرحم ) )يقال ناشدتك الله والرحم أي سألتك بالله وبحق القرابة.
و (( لما أرسل ) )بمعنى إلا أرسل كقوله {إن كل [نفس] لما عليها حافظ} أي لم تسأل قريش من رسول الله إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش.
و (( فمن أتاه ) )جزاء شرط مقدر؛ أي إذا أرسل إليهم رسول الله بالامتناع فمن أتى من الكفار مسلمًا إلى رسول الله فهو آمن من الرد إلى قريش وكتب رسول الله إليه أن يقدم عليه فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله بيده يقرؤه رضي الله عنه.
وفيه أن من جاء إلى غير بلد الإمام ليس على الإمام رده.
قوله (( يمنحنهن ) )أي بالحلف والنظر في الأمارات و (( من أزواجهم ) )وفي بعضها وأزواجهن فتأويله أن الإضافة بيانية أي أزواج هي هن وفيه تكلف.
قوله (( قريبة ) )بضم القاف وفتحها ضد البعيدة (( بنت أبي أمية ) )بضم الهمزة وخفة الميم وتشديد التحتانية و (( ابنة جرول ) )بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وباللام (( الخزاعي ) )أم عبد الله بن عمر قيل اسمها كلثوم.
قوله (( أبو جهم ) )بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة العدوي.
فإن قلت تقدم آنفًا أنها تزوجت بصفوان بن أمية فما وجهه؟ قلت هذا رواية عقيل عن الزهري وذلك رواية معمر عنه.
قوله (( وإن فاتكم ) )أي سبقكم وأما (( عاقبتم ) )فقال في الكشاف من العقبة وهي القربة شبه ما حكم به على المسلمين والمشركين من أداء المهور بأمر يتعاقبون فيه ومعناه فجاءت عقيبكم من أداء المهور.
قوله (( أن يعطي ) )بلفظ المجهول و (( من صداق ) )متعلق به و (( من ذهب ) )هو مفعول ما لم يسم فاعله و (( ما أنفق ) )هو المفعول الثاني.
قوله (( الثقفي ) )فإن قلت سبق آنفًا أنه قرشي قلت ذلك رواية أخرى و (( في المدة ) )أي مدة المصالحة و (( الأخنس ) )بفتح الهمزة وسكون النون [2] وبالمهملة اسمه (( أبي ) )بضم الهمزة وفتح الموحدة (( ابن شريق ) )بفتح المعجمة وكسر الراء وبالقاف الثقفي وهذا أطول حديث في الجامع.
الزركشي
(( الغميم ) )بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، وبضم الغين وفتح الميم، قاله القاضي عياض، ولم يذكره البكري إلا بالفتح، وذكر شعرًا قد صغر فيه بالضم، موضع قريب من مكة.
(( الطليعة ) )مقدمة الجيش.
(( قطرة الجيش ) )بفتحتين الغبار.
(( فانطلق يركد نذيرًا لقريش ) )أي منذرًا لهم معلمًا بمجيء الجيش.
(( يهبط ) )بضم أوله.
(( حل حل ) )بالتسكين زجر للناقة إذا حملها على السير، يقال لها حل ساكنة اللام، فإذا كررت تقول حل حل كسرت اللام الأولى منونًا، وسكنت لام الثانية، كقولك بخ بخ، وصه صه، فهي مقالة حرب زجرًا للبعير.
(( القصواء ) )بفتح القاف والمد الناقة التي قطع طرف أذنها، ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، وإنما كان لقبًا لها، وقيل بل كانت [3] .
(( وما ذاك لها بخلق ) )أي وما الخلأ لها بعادة.
(( ولكن حبسها حابس الفيل ) )عن دخول مكة، ووجهه ص 2479 أنه لو دخل مكة صلى الله عليه وسلم عامئذ لم يؤمن وقوع قتال، وقد سبق في العلم.
القديم إسلام جماعة منهم، فحبس عن ذلك كما حبس الفيل؛ إذ لو دخل أصحاب الفيل مكة قتلوا خلقًا، وقد سبق العلم بإيمان قوم فلم يكن للفيل عليهم سبيل فمنع بسببه، كذا قالوا.
ويمكن أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان خرج إليهم على أنهم إن صدوه عن البيت قاتلهم، فصدوه، فبركت الناقة، علم أنه أمر من الله تعالى، فقاضاهم على اعتمار العام القابل.
(( الخطة ) )بضم الخاء المعجمة الخصلة الجميلة.
(( إلا أعطيتهم إياها ) )أي وإن كان في ذلك احتمال مشقة.
(( ثمد ) )بفتح المثلثة والميم الماء القليل الذي لا مادة له.
(( يتبرضه ) )بالضاد المعجمة يأخذونه بالمشقة قليلًا، والتبرض اليسير من العطاء.
(( فلم يلبثه الناس ) )بإسكان اللام وتخفيف الباء وبفتح اللام وتشديد الباء.
(( حتى نزحوه ) )يقال نزحت البئر إذا أسقيت ماءها كله.
(( يجيش ) )يفور ماؤه ويرتفع.
(( بالري ) )بكسر الراء وفتحها.
(( حتى صدروا عنه ) )رجعوا رواء.
(( بديل ) )بضم الموحدة.
(( نزلوا أعداد مياه الحديبية ) )الأعداد بفتح الهمزة جمع عد بكسر العين، وهو الماء الذي لا انقطاع لمادته كالبئر والعين.
(( العوذ ) )بضم العين المهملة وآخره ذال معجمة، جمع عائذ النوق الحديثات الولادة.
(( المطافيل ) )جمع المطفل، وهي أم طفل وأطفال، وهي التي معها أطفالها فرفقت بها في السير، وجمعه مطافل، ثم أشبعت الكسرة، فحدثت الياء.
قال ابن قتيبة يريد النساء والصبيان، لكنه استعار ذلك، يريد أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك، وساقت أموالها معها.
(( نهكتهم الحرب ) )بكسر الهاء وفتحها، أضعفتهم.
(( ماددتهم ) )صالحتهم.
(( وإلا فقد جموا ) )أي استراحوا من جهد القتال.
(( ولينفذن الله أمره ) )بتشديد الفاء المكسورة؛ أي ليمضين الله أمره وليتمنه.
(( هات ) )فعل مبني على الكسر.
(( فلما بلحوا علي ) )بالموحدة والحاء المهملة وتشديد اللام وتخفيفها تأخروا، بلح بلوحًا، وبلح تبليحًا، وبلح الفرس انقطع جريه، وبلحت الركية انقطع ماؤها، مأخوذ من البلح، وهو الذي لا تبدو فيه نقطة الإرطاب.
(( استأصلت ) )أهلكت.
(( اجتاح ) )بتقديم الجيم بمعناه.
(( وإن تكن الأخرى ) )جواب الشرط محذوف، تقديره إن كانت الأخرى، كانت الدولة للعدو عليك، وكان الظفر لهم عليك.
(( خليقًا ) )أي جديرًا، ويروى خلقًا.
(( امصص بظر اللات ) )بفتح الصاد شتم لآلهتهم، كذا قيده الأصيلي، وهو الصواب، من مص يمص، وهو أصل مطرد في المضاعف إذا كان مفتوح الثاني.
(( ألست أسعى في غدرتك ) )أي أسعى لأتبرأ من جنايتك، أي أسعى ببذل المال لأدفع عني شر جنايتك، والغدرة بالفتح الفعلة، وبالكسر اسم لما فعل من الغدر.
(( لقد سهل ) )بفتح أوله وضم ثانيه، وبضم أوله وكسر ثانيه مشددة.
(( ضغطةً ) )بضم الضاد المعجمة، قال في (( الصحاح ) )أخذت فلانًا ضغطة إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشيء.
(( أبو جندل ) )اسمه العاص بن سهيل.
(( الدنية ) )بتشديد الياء صفة لمحذوف؛ أي الحالة الدنية؛ أي الخبيثة والأصل فيه الهمزة وقد تخفف.
(( ولست أعصيه ) )فيه تنبيه لعمر، وأنه إنما فعل ذلك إلا لما أطلعه الله بحبس الناقة عن أهل مكة ما في غيبه لهم من الإبلاغ في الإعذار إليهم، وأنه لم يفعل ذلك برأي منه بل بوحي.
(( العصم ) )جمع عصمة، ويعني بها عصمة النكاح، وأصلها المنع.
(( أبو بصير ) )اسمه عبد الله انتهى كلام الزركشي.
أقول قيل اسمه ص 2480 عتبة بن أسيد بن حارثة ومن الناس من سماه عبيدًا.
قال الزركشي
قوله (( رجل من قريش ) )كذا جاء هاهنا، وهو وهم وإنما أبو بصير ثقفي حليف لقريش.
(( ويل أمه ) )بضم اللام وكسرها.
(( مسعر حرب ) )يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة والإيقاد لنارها، و (( وي ) )من أسماء الأفعال بمعنى أتعجب، واللام متعلقة به، ومسعر منصوب على التمييز، أي من مسعر.
وقال ابن مالك أصل ويلمه أي لأمه، فحذفت الهمزة تخفيفًا؛ لأنه كلام كثر استعماله، وجرى مجرى المثل، ومن العرب من يضم اللام اتباعًا للهمزة.
أقول هو على وزن مفعل بكسر الميم وفتح العين اسم آله كأنه آلة لإيقاد الحرب وقد نبه والدي على ذلك ويجوز أن يكون على وزن مكرم اسم فاعل من الإكرام.
قال الزركشي
(( قريبة ) )بفتح القاف وكسر الراء.
(( جرول ) )بفتح الجيم.
(( والعقب ) )بفتح العين وإسكان القاف وكسرها.
(( الأخنس ) )بخاء معجمة ساكنة ونون بعدها سين مهملة.
(( ابن شريق ) )بفتح الشين المعجمة.
أقول قوله دعا حالقه هو خراش بن أمية الخزاعي، وهو الذي بعثه النبي عليه السلام إلى مكة يومئذ فعقروا جمله وأرادوا قتله فبعث إليهم عثمان بن عفان.
قوله (( فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا إلى آخره ) )فقال فأتيت أبا بكر فقلت أليس هذا نبي الله حقا الحديث.
هكذا وقع في رواية (خ) عن سهل [بن] حنيف أن عمر [سأل] رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا ثم سأل أبا بكر الصديق، وعند ابن إسحاق أنه سأل الصديق أولًا ثم ترقا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ أبو الحجاج المزني وهو أنسب من هذه الحيثية.
وفيه فضيلة عظمة للصديق على كل تقدير أو طابق كلامه كلام سيد البشر وجوابه كجوابه.
وأبو بصير اسمه عقبة وهو ثقفي فإن قيل في قول أبي بصير قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم إنما يحصل الوفاء إذا أوصله إلى الكفار فكيف صدقه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
أقول أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عاهدهم أنه يوصله إلى مكة فإنه قد يموت في أثناء ذلك أو يقتله عدو غير المسلمين بل كان العهد أن يسلمه إلى من يأتي في طلب الثأر منه وقد فعل بتسليمه إلى الرجلين أولًا الذي قتل أبو بصير أحدهما.
فإن قيل كان مقتول أبي بصير معاهدًا فكيف لم يؤاخذ أبا بصير ولم مده النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا في مده المهادنة، وأيضًا إذا كان قد أوفى الله ذمته صلى الله عليه وسلم بتسليمه إلى الرجلين فكيف لم يأمره بالإقامة بالمدينة بل عرض له إلى غير ذلك ولا يخلو الحال إما أن يكون يجب رده بسبب العهد إليهم إذا طلبوه ثانيًا أو لا يجب فإن قلتم يجب رده ثانيًا فكان تسليمه إلى من يطلبه من أهل مكة ثانيًا متعينًا وإن لم يجب رده فكان إقامته بالمدينة متعينًا اللهم إلا أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد حسم هذه المادة ببعد أبي بصير لئلا تنشأ حرب كما قال مسعر حرب.
فإن الكفار ربما تعينوا وطلبوه ثانيًا وإن لم يكن لهم ذلك فكان يؤول الأمر إلى قتال فهذه فؤائد زوائد على الشراح التقطها من حواشي الكتب ومن فيء العلماء ومن قريحة القريحة وفطنة الجريحة وربما يكون صوابًا لمن تأملها وإن كان غير ذلك فالإنسان محل الخطأ والزلل، والله أعلم.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هي النوق اللاتي وضعن حملهن من سبع ليال وهي التي تعود أولادها لترضع منها، قوله سالفتي أي عمقي وله معنيان أحدهما لا أزال أقاتل حتى أبقى وحدي أو ينفر وسالفتي مني يعني به الذبح ) ).
[2] في هامش المخطوط (( وفتح النون في(ظ ) )).
[3] في هامش المخطوط (( أقول وهي الجدعاء والعضباء الثلاث اسم لناقة واحدة معينة كذا وجدته بخط بعض العلماء ) ).