فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 3844

بالحاء المهملة، كما ذكره ابن بطال وغيره أي حد المريض وحرصه على شهود الجماعة، كما قال الفاروق للصديق وكنت أداري منه بعض الحد، يعني بعض الحدة.

والمراد بالحديث الحض على شهود الجماعة. وقال ابن التين الذي ذكر أن حد المعنى حدة، ذكر عن الكسائي ويحتاج الكلام على تقديره إلى إضمار، قال ويظهر لي أن يقال جد بالجيم مكسورة، وهو الاجتهاد في الأمر أي اجتهاد المريض في شهود الجماعة.

قال ولم أسمع أحدا رواه بالجيم. قلت قد ذكره صاحب (( المطالع ) )في باب الجيم والدال المهملة، ونقله عن القابسي وغيره، ونقل الحاء المهملة عن بعضهم.

ثم ذكر (خ) بإسناده حديث الأسود كنا عند عائشة، فذكرنا المواظبة على الصلاة، قالت لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم .. الحديث.

ثم قال رواه أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش بعضه. وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر، هذا الحديث ذكره (خ) قريبًا، وفي باب من أسمع الناس تكبير الإمام وأخرجه (م) أيضًا، ورواه أبو داود أسندها البزار عن محمد بن المثنى عنه، ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتقدم بين يدي أبي بكر، يعني يوم صلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه، وزيادة أبي معاوية أسندها (خ) في باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم عن قتيبة عنه.

ثم ذكر (خ) حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث.

وهذا سبق في الغسل من الطهارة، ويأتي في باب أهل العلم أحق بالإمامة، من حديث أبي موسى ومن طريق عائشة في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ويأتي في الهبة.

والمراد بالمواظبة المداومة والمثابرة. وقوله فأذن أي بالصلاة، كما جاء في رواية أخرى، وفي أخرى وجاء بلال يؤذنه بالصلاة، وفي أخرى إن هذه الصلاة صلاة الظهر، وفي (م) خرج لصلاة العصر، وفي أبي داود من حديث عبد الله بن زمعة فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس، وقال (( يأبى الله ذلك والمسلمون ) ).

قوله فقيل إن أبا بكر رجل أسيف، القائل هو عائشة كما جاء في بعض الروايات، والأسيف سريع البكاء والحزن، والأسف عند العرب شدة الحزن والندم، يقال منه أسف فلان على كذا فأسف إذا اشتد حزنه، وهو رجل أسيف وأسوف، ومنه قول يعقوب {يا أسفى على يوسف} [يوسف من الآية 84] وقيل الأسيف الضعيف من الرجال في بطشه، وأما الآسف فهو الغضبان المتلهث، قال تعالى {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} [طه من الآية 86] . وفي بعض الروايات أن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، ترجم عليه باب إذا بكى الإمام في الصلاة، وفي أخرى لم يسمع الناس من البكاء.

قولها وأعاد فأعادوا له.

في (خ) في الإمامة قالت عائشة قلت لحفصة قولي له إن أبا بكر، أي في الثانية، فلو أمرت عمر. فقال مروا أبا بكر، فقالت لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرًا في اجتهاد عائشة في أن لا يتقدم والدها.

وجهان أحدهما ما هو مذكور في بعض طرقه، قالت وما حملني كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يجد الناس من بعده رجلا قام مقامه أبدًا، وأني كنت أرى أنه لنص 931 يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك عن أبي بكر. 2 أنها علمت أن الناس علموا أن أباها يصلح للخلافة، فإذا رأوه استشعروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره.

قوله (( إنكن صواحب يوسف ) )أي في تردادهن وتظاهرهن والإغراء والإلحاح كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف عليه السلام ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام، وصواحبات جمع صاحبة وهو جمع شاذ، وقيل يريد امرأة العزيز وأتى بلفظ الجمع كما يقال فلان يميل إلى النساء، وإن كان مال إلى واحدة، ذكره ابن التين.

قولها (( فخرج يهادي بين رجلين ) )أي يمشي عليهما معتمدًا من ضعفه وتمايله، هذا موضوعه في اللغة، وظاهر قوله كأني أنظر إلى رجليه يخطان أنهما كانا يحملانه، والرجلان العباس وعلي [1] ، كما ذكره في الحديث، وسلف في الطهارة.

وفي رواية لابن حبان أنه خرج إلى الصلاة بين بريرة ونوبة أي بالنون والباء الموحدة وهو عبد أسود، كما قال سيف في كتاب الردة وفي (م) ويده على الفضل، والأخرى على رجل آخر، وفي الدارقطني بين أسامة والفضل، فلعل ذلك كان نوبًا مرة هذا ومرة هذا، أو بريرة ونوبة من البيت إلى الباب والباقي خارج الباب، وإن كان مسافة ما بين الحجرة إلى الباب ليست ببعيدة؛ لالتماس البركة وزيادة الإكرام، والعباس ألزمهم ليده وغيره يتناوب، فاقتصرت عائشة عليه لذلك، وهذا أولى من قول من قال إنما لم يذكر الآخر وهو علي لشيء كان بينهما أو كان ذلك ليس حالة واحدة [2] .

ومعنى أومأ أشار، واختلفت الروايات هل كان الإمام النبي صلى الله عليه وسلم أو الصديق؟ فرواية عائشة قد علمتها أن الصديق كان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وفي أخرى وأبو بكر يسمعهم التكبير.

وفي الترمذي من حديث جابر مصححا أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد متوشحًا به خلف أبي بكر ونصر هذا غير واحد من الحفاظ والقراء، منهم الضياء المقدسي وابن ناصر.

وقال إنه صح وثبت أنه عليه السلام صلى خلفه مقتديا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية، وقيل إن ذلك مرتين جمعًا بين الأحاديث، وبه جزم ابن حبان، وقال ابن عبد البر الآثار الصحاح على أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام.

واختلفت الرواية أيضا هل قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يسار أبي بكر أو عن يمينه؟ وادعى القرطبي أنه ليس في الصحيح ذكرًا لأحدهما، وقد سلف في (خ) أنه جلس عن يسار أبي بكر.

وفيه تقديم الأفقه الأقرأ، وقد جمع الصديق القرآن في حياته عليه السلام كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الداني، وسيأتي في الفضائل في باب القراء من الصحابة، أنه حفظه من الصحابة في عهده عليه السلام يزيد على عشرين نفرًا.

وفيه صحة الصلاة في تأمين على التعاقب، وصرح به الطبري والبخاري وبعض وأصحابنا.

واحتج به سعيد بن المسيب في أن المأموم يقوم عن يسار الإمام، والجماعة بخلافه عملا بالرواية الأخرى وبحديث ابن عباس فجعله عن يمينه، وهذا إنما يمشي إذا قلنا إن الإمام كان الصديق. وجاء في بعض الروايات أنه عليه السلام لما جلس إلى جنب أبي بكر قرأ من المكان الذي انتهى إليه أبو بكر من السورة.

وفيه جواز وقوف واحد بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة كإسماع ص 932 المأمومين وضيق المكان.

وفيه صحة اقتداء القائم بالقاعد، وقد سلف في أوائل الصلاة.

وفيه جواز الأخذ بالشدة لمن جازت له الرخصة؛ لأنه عليه السلام كان له أن يتخلف عن الجماعة لعذر المرض، فلما تحامل على نفسه وخرج على هذه الهيئة دل على فضل الشدة على الرخصة ترغيبًا لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيها من عظيم الأجر، ولئلا يعذر أحد منهم نفسه في التخلف عنها ما أمكنه وقد علمنا مع علمه أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبذلك عمل السلف الصالحون، وكان الربيع بن خثيم يخرج إلى الصلاة يهادي بين رجلين وكان أصابه الفالج فيقال له إنك لفي عذر، فيقول أجل، ولكني أسمع المؤذن يقول حي على الصلاة، فمن سمعها فليأتها ولو حبوا.

وقال سفيان كان سويد بن غفلة ابن سبع وعشرين ومائة سنة يخرج إلى صلاة، وقال سعيد بن المسيب ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( التعظيم ) )بالنصب عطف على المواظبة و (( فأذن ) )بلفظ المجهول من التأذين والفاء في (( فليصل ) )للعطف تقديره فقولوا له قولي فليصل. فإن قلت هذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بلفظ (( مروا ) )يدل على أنهم الآمرون له لا رسول الله. قلت الأصح عند الأصوليين أن المأمور بالأمر بالشيء ليس آمرًا به سيما، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم ههنا بلفظ الأمر حيث قال فليصل.

قوله (( أن مكانك ) )بفتح الهمزة وسكون النون ونصب الكاف؛ أي أن الزم مكانك و (( به ) )أي برسول الله (( والناس ) )أي (( بصلاة أبي بكر ) )أي يصلون صلاته وفي بعضها لفظ يصلون مصرح به.

فإن قلت كيف جاز الاقتداء بالمأموم. قلت المراد من اقتدائهم بأبي بكر اقتدائهم بصوته فإنه كان يسمعهم التكبير ويعلمهم أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم كانوا يتبعونه في ذلك [3] .

وفيه أنه يجوز أن يقتدي بإمام فيفارقه ويقتدي بإمام آخر، وجواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة وجواز المرض على الأنبياء والحكمة فيه تكثير أجرهم وتسلية الناس بهم ولئلا يفتتن الناس بهم فيعبدوهم.

وفيه معاودة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة فيما يظهر لهم أنه مصلحة وجواز الاستخلاف في الصلاة.

وفيه فضيلة أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة، وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره، وفيه اتباع صوت المكبر وصحة صلاة المسمع والسامع ولا حاجة فيه إلى إذن الإمام.

وفيه الالتفات في الصلاة للحاجة وملازمة الأدب مع الكبير وجواز خرق الإمام الصفوف إذا احتاج إليه، واقتداء المصلي بمن يحرم بالصلاة بعده فإن الصديق أحرم أولًا ثم اقتدى به صلى الله عليه وسلم وهو أحرم بعده وصحة صلاة القادر على القيام خلف القاعد خلافًا للمالكية.

والحديث حجة عليهم قال أحمد إذا صلى الامام قاعدًا فصلوا قعودًا، والحديث عليه أيضًا حجة لأنه كان في آخر عهده صلى الله عليه وسلم.

قوله (( ثقل ) )الثقل عبارة عن اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات و (( أذن ) )بلفظ المجهول من الأذن وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث.

قوله (( لم تسم ) )فإن قلت لم ما سمته، قلت ما سميته تحقيرا أو عداوة حاشاهما من ذلك.

وفيه فضيلة عائشة على زوجاته الموجودات ذلك الوقت قيل وفيه أن القسم كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم انتهى.

أقول

قول ابن عباس الرجل الذي لم يسم عائشة بدل صريحًا أن في هذه النوبة الذي كان من الجانب الآخر هو على التمحل الذي تمحله النووي ووالدي رحمهما الله تعالى لا يوافق القضية، وأيضًا ما المحذور من كون أن تكون عائشة غضبانة على علي. ص 933

[1] في هامش المخطوط (( أقول الرجلان في الحديث فسرا بعلي وعباس فإذا كان كذلك فتعين أن تكون عائشة تركت ذكره قصدا وقال الهروي الصحيح أنهما قضيتان فخروجه إلى الصلاة كان بين علي وعباس وخروجه من بيت ميمونة إلى بيت عائشة بين الفضل وعلي وفي معالم السنن للخطابي بين علي وأسامة وهو محمول على أنه تارة يكون هذا وهذا وتارة هذا وهذا أو أن اثنين في جانب واحد أو اثنين في جانب وأطلق الخروج مرات أقول فعلى كل تقدير في كل رواية علي في جانب واحد لا محالة فلا يختص عن ما مر منه ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول فما يعتذر من قصة الإفك ومن وقعة الجمل ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول هو كان كالمبلغ لأنه كان قريبا منه صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا والناس غالبهم لا يعرفون انتقالهم من ركن إلى ركن فكان الصديق يعرفهم ذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت