فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
8 -قوله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
فيه عن عائشة قالت أنزلت هذه الآية {لا يؤاخذكم الله} .
هذا الحديث أخرجه أبو داود مرفوعا وصححه ابن حبان، وشيخ البخاري فيه هو ابن سلمة كما في الأصول اللبقي وكذا صرح به أبو مسعود وغيره، وذكر فيه حديث عائشة أيضا أن أباها كان لا يحنث في يمين وروي عنها أيضا هو أن يحلف على الشيء ثم يجده على خلاف ما ظن، وهو قول مالك وأبي حنيفة، والأول قول إسماعيل القاضي وغيره. قال الداودي وقول عائشة الثاني تفسير للأول.
وليس قوله هذا ببين بل هو اختلاف، وروى ابن المنذر، عن ابن جريج قال بلغني أن رجلا من الأنصار وهو ابن رواحة كان له أيتام وضيف، فأقبل بعد ساعة من الليل، فقال عشيتم أضيافكم؟ قالوا انتظرناك. قال فوالله لا آكله الليلة. وقال ضيفه وما أنا بالذي آكل وقال أيتامه ونحن كذلك فلما رأى عبد الله ذلك أكل وأكلوا، ثم غدا إلى رسول الله، فقال له رسول الله (( أطعت الرحمن وعصيت الشيطان ) ).
في (( تفسير الجوزي ) )لما نزل {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} قالوا يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا يعني حلفهم على ما اتفقوا عليه فنزلت الآية، قال ابن عباس اتفاقهم كان على الصوم نهارا والقيام ليلا. قال مقاتل وكانوا عشرة حلفوا على ذلك أبو بكر وعمر وعلي والمقداد وعثمان بن مظعون وأبو ذر وسلمان وابن مسعود وعمار وحذيفة وسالم مولى أبي حذيفة وقدامة. زاد أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي عبد الله بن عمرو بن العاص.
{عقدتم} شدده أهل الحجاز وأهل البصرة أي وكدتم واختارها أبو حاتم، وقرأ أهل الكوفة بالتخفيف، واختاره أبو عبيدة وقرأ أهل الشام (بما عاقدتم) . اللغو ما لا يعتد به ولا يحصل على فائدة، وقيل معناه الإثم أي لا يؤاخذكم بالإثم بما كفرتم. وقال ابن جبير هو الرجل يحلف على المعصية. وقال إبراهيم هو أن ينسى. وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا ونحوه.
قال ابن عباس ص 3482 هو أن يحرم ما أحل الله له فليس عليه فيه كفارة، وقال طاوس والقاضي إسماعيل هو أن يحلف وهو غضبان.
وعند الشافعي هو سبق اللسان من غير قصد والمراد بقوله عايشتم لمن يقول كل واحد فإن جمعهما فالأولى لغو؛ لأنها غير مقصودة، والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك مقصود منه. نبه عليه الماوردي.
الكفارة في اليمين مقيدة مرتبة بالنسبة إلى الصوم والإطعام عندنا لكل مسكين مد في جميع الكفارات، وقال أبو حنيفة إن أطعم من الحنطة فنصف صاع، ومن غيره فصاع. قال علي يكفي الغداء والعشاء ولا يدفع لكافر خلافا لأبي حنيفة.