فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

1 حديث سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ) ).. إلى آخره.

ويأتي قريبًا وهو من أفراده، والحديث دال على أن الثواب الموصوف إنما هو لمن شهد الجمعة بالصفة التي وصفها وأنصت لخطبة إمامه وقراءته في صلاته دون من لم ينصت والمعذور بعدم السماع ملحق به وأبو وديعة اسمه عبد الله بن وديعة بن خذام تابعي.

وذكره أبو حاتم الرازي وغيره في الصحابة وليس له في (خ) غير هذا الموضع الواحد ووديعة منافق ووالده رد عليه السلام نكاح زوجته خنساء.

وسلمان الخير المعمر مات سنة ست وثلاثين بعد الجمل، وقال الواقدي مات في خلافة عثمان بالمدائن.

2 حديث طاوس قلت لابن عباس ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره وقد سلف في ذكره من طريق آخر عنه فقلت لابن عباس أيمس طيبًا .. إلى آخره.

وهو محمول عند الفقهاء على الندب.

قوله في الحديث الأول (( يتطهر ما استطاع ) )يعني إن لم يمنعه من ذلك مانع ووجد الطيب، وقال الداودي يعني إن استطاع الغسل وإلا تطهر بالوضوء.

قوله (( أو يمس من طيب بيته ) )أي امرأته.

قوله (( لا يفرق بين اثنين ) )أي لا يتخطاهما أو يجلس بينهما على ضيق الموضع، قال ابن أبي صفرة سألت الأصيلي عنه قال لي يريد أنه إذا قام يصلي النافلة، لم يفرق بين قدميه، وفيه نظر، فإنه ذكر الصلاة بعد التفرقة، ولو كان كما قال، لقال ثم يصلي غير مفرق بين اثنين.

قوله (( ثم يصلي ما كتب له ) )فيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وأن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله (( ما كتب له ) )، وفي رواية (( ما قدر له ) ).

قوله (( ثم ينصت إذا تكلم الإمام ) )ووقع في بعض الروايات (( ثم أنصت ) )وهو نقل الجمهور في (م) ، وفي بعض الأصول (( انتصت ) )بزيادة مثناة فوق، ووهمها عياض، وليس كذلك بل نصبه صحيح، قال الأزهري فقال أنصت، وتنصت وانتصت ثلاث لغات، والإنصات السكوت، والاستماع الإصغاء.

واختلف في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟ وهما قولان للشافعي قديم وجديد.

قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الإنصات للخطبة، وحكي عن الشعبي والنخعي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن. قال واختلف إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور يلزمهص 1055 وقال النخعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه لا يلزمه، وهو لغا الإمام هل يلزمه الإنصات أم لا؟ فيه قولان لأهل العلم.

وفي قوله (( إذا تكلم الإمام ) )دليل أن الإنصات إنما هو في حال كلامه في الخطبة، وعن أبي حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام.

قوله (( إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) )قيل المراد بما بينهما من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل ذلك الوقت من الجمعة الأخرى حتى تكون سبعة أيام سواء، وأما الثلاثة الأيام السالفة الزائدة؛ فلأجل أن الحسنة بعشر أمثالها، كما فسر في الحديث.

وهذا لا يكون إلا قبل ما سمع منه عثمان وغيره في الوضوء أنه يغفر له مع آخر قطر الماء فبشرهم بالشيء ثم بأكثر منه.

فإذا بلغ الخطيب إلى قوله {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} [الأحزاب56] صلى القوم. وقال الطحاوي يجب أن يصلى عليه والذي عليه عامة المشايخ أنهم ينصتوا من أولها إلى آخرها وهذا كله في حق القريب من الإمام، وأما البعيد فليس فيه رواية عندهم، وكان الحكم بن زهير شيخ الحنفية ينظر في الفقه، وأجمعوا أنه لا يتكلم بكلام الناس.

واختلفوا في القراءة والذكر، وقال ابن قدامة لا فرق بين القريب والبعيد أن يذكر الله ويقرأ القرآن، ويصلي على النبي ولا يرفع صوته، وله أن يذاكر بالفقه ويصلي النافلة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب الدهن ) )بفتح الدال مصدر وبضمها اسم فمعناه باب استعمال الدهن.

قوله (( من طهر ) )التنكير فيه للتكثير وأراد به نحو قص الشارب وقلم الظفر وحلق العانة وتنظيف الثياب و (( يدهن ) )بتشديد الدال من باب الافتعال أي يطلى بالدهن.

و (( أو ) )في (( أو يمس ) )لا تنافي الجمع بينهما وقد يطيب بيته ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه ويجعل استعماله عادة له فيدخره في البيت، ولفظ (( لا يفرق بين اثنين ) )كناية عن التبكير أي عليه أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس و (( كتبت ) )أي فرضت من صلاة الجمعة أو قدرت من الصلاة فرضًا أو نفلًا و (( ينصت ) )بضم الياء يقال أنصت إذا سكت ويقال أنصته أي أسكته فهو لازم ومتعد والأول مراد هنا.

قوله (( بينه ) )وبين الجمعة الأخرى. فإن قلت ما المراد بالأخرى الماضية أو المستقبلة بعدها. قلت يحتملهما لأن الأحرى تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها فلا يلزم أن تكون متأخرة لا يقال المغفرة إنما هي بعد وقوع الذنب لا قبله؛ لأنا نقول لا نسلم ذلك فإن الله تعالى قال لنبيه {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} .

قوله (( واغسلوا رؤوسكم ) )هو إما تأكيد لاغتسلوا من باب ذكر الخاص بعد العام وبيان لزيادة الاهتمام به أو يراد بالأول الغسل الذي هو كغسل الجنابة وبالثاني التنظيف من الأذى واستعمال الدهن ونحوه.

قوله (( جنبا ) )فإن قلت لم لم يطابق بين خبر كان واسمه، قلت يستوي في لفظ الجنب المفرد والمثنى والجمع قال تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} .

قوله (( من الطيب ) )من للتبعيض قائم مقام المفعول أي استعملوا بعض الطيب و (( فلا أدري ) )أي أنه قال رسول الله.

قوله (( إن كان ) )أي الطيب والدهن و (( لا أعلمه ) )أي أنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا كونه مندوبًا.

الزركشي

(( ينصت ) )بضم أوله على أن ماضيه أنصت ويجوز فتحها على أن ماضيه نصت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت