فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
قال البخاري رضي الله عنه
وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قيامًا.
هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال سافرت مع أبي سعيد الخدري فذكره، وحكي ذلك عن غيرهم، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن حميد، عن أنس بن سيرين قال (خ) وقال الحسن تصلي قائمًا ما لم تشق على أصحابك، تدور معها وإلا فقاعدًا، وهذا رواه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عاصم، عن الشعبي والحسن وابن سيرين.
فإن قلت ما وجه دخول هذا في الصلاة على الحصير؟
قلت لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله عليه السلام لمعاذ (( عفر وجهك في التراب ) ).
واختلف في الصلاة في السفينة، وقال أبو حنيفة ومن صلى في السفينة قاعدًا من غير عذر أجزأه، والقيام أفضل، وكذا قال الثوري لأنه أبعد عن شبيه الخلاف وجوز؛ لأن الغالب في السفينة ودوران الرأس.
وقال صاحباه ومالك والشافعي لا يجوز أن يجوز فيها قاعدًا من يقدر على القيام، وهذا إنما هو وجه الأرض ووجه الأرض تسمى حصيرًا في غير المربوطة فكالشاطئ.
فائدة سمي الحصير لأنه حل الخلاف فسير وجه الماء أي يفسره فعله بمعنى فاعله [1] .
ثم قال (خ) ثنا عبد الله بن يوسف إلى قوله ثم انصرف، هذا الحديث أخرجه (م، د، ت) ، والضمير في (( جدته ) )يعود إلى إسحاق، وجاء في رواية أنه عائد إلى أنس.
(( ومُليكة ) )بضم الميم، وزعم الأصيلي أنه بفتحها وكسر اللام، وهي أم سليم. واللام في قوله (( فلأصل ) )مكسورة لام كي والفاء زائدة والفاء مفتوحة، وروي بجزم الياء على أنه أمر نفسه، وروي بفتح اللام.
قوله (( من طول ما لبس ) )يؤخذ منه أن الافتراش يطلق على لباس، ولا شك أن لبس كل شيء بحسبه شرعًا ولغة، فافتراش الحصير لا يسمى لباسًا عرفًا.
أقول وينبني عليه مسألة لبس الحرير وافتراشه، فإن الشافعية قالوا بحرمتهما، والحنفية جوزوا الافتراش للرجال دون اللبس، فإن النهي ورد عن ليس الحرير والافتراش لا يسمى لبسًا لغة، واستدلال الشافعية بهذا الحديث أن المفترش يسمى ملبوسًا فلا يجوز لبس الحرير ولا افتراشه.
والنضح الرش هنا، وقد يطلق على الغسل، وصنعه ذلك لتليينه وتهيئته للجلوس عليه وليهذب عنه الغبار، فإنه كان من جريد كما جاء ص 734 في (م) ، ويجوز أن يكون لزوال ما يعرض من الشك في نجاسته.
قوله (( وصففت واليتيم ) )هو منصوب؛ أي مع اليتيم، وجاء في رواية أخرى صففت أنا واليتيم، المراد بالانصراف عن الصلاة، وقيل عن التنبيه.
واليتيم جمعه أيتام، واسمه ضمير الحميري، وقيل روح.
أقول قال ابن الأثير اليتم فقد الصبي أباه، قلت الصواب فقد الصغير فإن اليتم ليس خاصًا بالذكور دون الإناث فإنه يقال يتيم ويتيمة انتهى.
قال ابن الأثير وفي الدواب فقد الأم، وأصل اليتم بالضم والفتح الانفراد وقيل العقلة فقد يتم الصبي بالكسر يتيم فهو يتيم والأنثى يتيمة وجمعها أيتام ويتامى، وقد يجمع اليتيم على يتامى كأسير وأسارى وإذا بلغا زال عنهما اسم اليتم حقيقة، وقد يطلق عليهما مجازًا بعد البلوغ كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبير يتيم أبي طالب لأنه رباه بعد موت أبيه.
ومنه الحديث (( تستأمر اليتيمة في نفسها ) )أراد باليتيمة البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغة مجازًا، وقيل المرأة لا يزول عنها اسم اليتيم حتى تتزوج فإذا تزوجت ذهب عنها، ومنه حديث الشعبي أن امرأة جاءت إليه فقالت إني امرأة يتيم فضحك أصحابه فقال النساء كلهن يتامى أي ضعائف.
وقال الزمخشري [في] (( الأساس ) )فلان يتيم مقطع مات أبواه وأيتمت المرأة وامرأة مؤتم لها أيتام والحرب ميتمة مأيمة، ومن المجاز درة يتيمة وهذا بيت يتيم وهذه صريمة يتيمة للرملة المنفردة من الرمال.
قال الجوهري وكل شيء مفرد يعز نظيره فهو يتيم يقال درة يتيمة.
وفي الحديث تواضع الشارع بإجابة داعيه، وإجابة الداعي لغير وليمة العرس، وجواز النافلة جماعة؛ لكن في رواية أبي الشيخ الحافظ حضرت الصلاة.
وفيه الصلاة للتعلم ولحصول البركة، وتسمية الافتراش أيضًا وصلاة الصبي المميز، وأن للصبي موقفًا في الصف.
وعن أحمد كراهته في الفرائض والمساجد، وأن الاثنين يكونان صفًا، وراء الإمام وهو مذهب العلماء كافة إلا ابن مسعود وصاحبيه والكوفيين وأبا حنيفة فإنهم قالوا يكون بينهما.
وأن موقف المرأة وراء الصبي، والصلاة على الحصير، وسائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع إلا من شذ، وحديث أنه لم يصل عليه لا يصح، وأن الأصل في الحصير ونحوها الطهارة، وأن الأفضل في نوافل النهار ركعتين.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( قائمًا ) )متعلق لكل واحد منهما، وفي بعضها قيامًا، و (( تشق ) )بضم الشين، و (( تدور ) )جملة حالية من أصحابك والضمير في معها راجع إليها.
قال ابن بطال أجاز قوم أن يصلوا في السفينة جلوسًا، وهو قول أبي حنيفة.
وقال صاحب شرح (( تراجم الأبواب ) )أما حديث أنس فظاهر ص 735 الموافقة للترجمة، وأما الصلاة في السفينة فلفقه الباب وهو أن الصلاة لا يشترط فيها مباشرة الأرض بجوازها في السفينة وعلى الحصير كيلا يتخيل ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ (( عفر وجهك في الأرض ) ).
قوله (( مُليكة ) )بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية، هي أم سليم مصغر سالم بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة الأنصارية.
فإن قلت هي أم أنس لا جدته.
قلت الضمير راجع إلى إسحاق لا إلى أنس، فإنها أم عبد الله [بن] أبي إسحاق لأنها كانت أولًا زوجة مالك بن أنس ثم تزوجها أبو طلحة فولدت له عبد الله، وقيل أيضًا أنها جدة أنس.
قوله (( فلا صلى ) )قال المالكي في (( الشواهد ) )روي بحذف الياء وبثبوتها مفتوحة وساكنة، ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وأن والفعل في تأويل مصدر مجرور، واللام وبصحوابها [2] خبر مبتدأ محذوف.
والتقدير قوموا قيامكم لأصلي لكم، ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا واللام عند حذف الياء لام أمر ويجوز فتحها على لغة سليم وتسكينها بعد الفاء والواو، وثم على لغة قريش وأمر المتكلم نفسه فعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال.
وأما في رواية من أثبت الياء ساكنة فيحتمل أن تكون لام كي وسكنت الياء تخفيفًا وهي لغة مشهورة أعني تسكين الياء المفتوحة، وأن تكون لام أمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل ?من يتقى ويصبر?.
أقول جاء فتح اللام أيضًا في بعض الروايات وتوجيهه إما أنه لام أمر فيجب على لغة من جوز فتحها، وإما أنه لام ابتداء، وإما أنه جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط محذوف أي إن قمتم فوالله لأصلي لكم.
قوله (( واليتيم ) )بالنصب، ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ، ووراءه خبر والجملة حال وهو ضميره بضم المعجمة وسكون التحتانية وبالراء، ابن سعد الحميري والعجوز أم سليم أم أنس جدة إسحاق على الصحيح.
قوله (( ثم انصرف ) )أي من الصلاة أو من دارهم يحتمل الأمرين.
النووي احتج بقوله طول ما لبس أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف، وهي إذا حلف لا يلبس ثوبًا فافترشه، فعندهم يحنث.
وأجاب أصحابنا بأن لبس كل شيء بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة، ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبًا فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش.
[1] في هامش المخطوط (( أقول الحصير له معان ) ).
[2] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( ومصحوبها ) ).