واستقبل ابن عمر وأنس الإمام.
وعن أبي سعيد .. إلى آخره.
أما أثر عمر وأنس فأخرجه البيهقي، وحديث أبي سعيد فاختصره هنا، وأخرجه في الزكاة والرقاق أيضًا، وأخرجه (م) ، ووجه مطابقته للباب.
قوله (( وجلسنا حوله ) )وقوله (( جلس ) )لعله يريد ثم قام بعد أن كانت خطبة غير جمعة. ويحيى المذكور في إسناده هو ابن أبي كثير، مات بعد المائة، والسنة أن يقبل الخطيب على القوم في جميع خطبته ولا يلتفت في شيء منها، ولا يفعل ما يفعله الخطباء يمنة ويسرة في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا أصل له، واتفقوا على كراهة الالتفات، وهو معدود في البدع المنكرة، ونقل الشيخ أبو حامد عن أبي حنيفة أنه يلتفت يمينا وشمالًا في بعض الخطبة كما في الأذان.
ويستحب للقوم الإقبال بوجوههم عليه، فيه أحاديث ولأنه مقتضى الأدب وأبلغ في الوعظ، وهو إجماع.
وسبب ذلك أنه يخاطبهم، فلو استدبرهم قبح، وإن وقف في أخرياته واستدبروه قبح، وإن استقبلوه استدبروا القبلة، فاستدبار واحد واستقبال الجميع أولى من عكسه، فلو خالف الخطيب فاستدبرهم واستقبل القبلة كره، وصحت، وفيه وجه شاذ، لكن الاتباع يقويه.
وباستقبال القوم الإمام قال شريح وعطاء ومالك والأوزاعي والثوري وابن جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وأحمد إسحاق وغيرهم.
قال ابن المنذر وهذا كالإجماع. وكان سعيد بن المسيب لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب، فوكل به هشام الشرط يعطفه إليه.
فرع من فاته الخطبة لا تفوته الجمعة خلافًا لعطاء ومكحول ومجاهد وطاوس، دليل الجمهور (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) )وهو عام في جميع الصلوات.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( ذات يوم ) )لفظ ذات مقحم أو هو من باب إضافة المسمى إلى الاسم.
فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت من حيث أن جلوسهم حوله لا يكون إلا وهم ينظرون ص 1077 إليه ومعنى استقبالهم له لكي يتفرغوا لسماع موعظته وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغيره.