فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عائشة كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء. الحديث. هذا الحديث أخرجه (م) ، ثم قال (خ) عن عائشة كانت إحدانا إذا كانت حائضًا الحديث.
أما حديث علي بن مسهر فأخرجه (م) أيضًا.
وأما متابعة جرير فأخرجها أبو داود وابن ماجه أيضًا.
ثم قال (خ)
عن ميمونة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة .. الحديث.
(( فور حيضتها ) )بالفاء غليانه، وقيل ابتداء أمره، ويقويه حديث أم حبيبة كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض. أخرجه (ق) بسند جيد.
والإرب الحاجة، الخطابي أكثر الرواة يكسرون الهمزة فيه، أي عضوه، وإنما هو مفتوح الراء، هو الوطر وحاجة النفس، وقد يكون الإرب الحاجة أيضًا، والأول أبين، حكاه صاحب (( الواعي ) ).
وأما ابن سيده، فقال الإرب _بكسر الهمزة_ جمع إربة، وهي الحاجة وكذا قال أبو جعفر النحاس أخطأ من رواه بكسر الهمز، إنما هو بفتحها، قال عبد الغافر في (( مجمع الغرائب ) )الإرب والإربة بمعنى الحاجة.
وهو صريح في جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماعات، وقال أحمد وإسحاق وداود وبعض الشافعية والحنفية والمالكية يستمتع بها ما دون الفرج. وهو قول علي وابن عباس وأبي طلحة وخلق.
وزعم أهل الظاهر أن وطأها فيما دون الفرج ص 617 حرام خشية الوطء، وعن بعض الشافعية أن من ضبط نفسه عن الوطء لقوة ورع أو ضعف شهوة جاز له المباشرة، أو غيره فلا.
فرع الوطء في الحيض حرام بالإجماع، ونص الشافعي على أنه كره.
وقال الماوردي يكفر مستحله ويندب أن يتصدق بدينار إن وطئ أول الدم، وبنصفه إن وطئ آخره، وقيل يجب، وفيه حديث له طرق، صحح الحاكم إسناده.
والجمهور على الأول، وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية، وفي قول قديم أنه يجب عتق رقبة؛ لأثر فيه عن عمر، وبه قال الحسن وسعيد، ونقل عن الحسن عتق رقبة أو عشرين صاعًا لأربعين مسكينًا، وعن قتادة إن كان واحدًا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار على الزوج دون الزوجة.
أقول قال المهدوي في (( تفسيره ) )قوله {يسألونك عن المحيض} الآية قال أنس وغيره كانت اليهود إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجتمعوا معها في بيت فسئل النبي عليه السلام عن ذلك فنزلت هذه الآية {فاعتزلوا النساء في المحيض} يعني الجماع في الفرج، وأجازه طاوس بعد انقطاع الدم وقيل الغسل إذا أدرك الزوج السبق قال يتوضأ.
وأرخص عكرمة والشعبي وغيرهما في وطئ الحائض فما دون الفرج نحو ما بين الفخذين وشبهه وأكثر العلماء على منع وطئهما في الدبر حائضًا كانت أو غير حائض، وهو قول عائشة وأم سلمة وابن عباس وغيرهم واختلف فيه عن مالك فروي عنه إباحته من غير الحائض.
وروى عنه علي بن زياد أنه سأله عن ذلك وإياه وأكذب من نسبه إليه. ومباشرة الحائض جائزة عند سائر العلماء إذا اتقى الجماع.
ويجوز وطئ المستحاضة عند مالك والشافعي وغيرهما وحرمه النخعي وابن سيرين وغيرهما وروى كراهته عن عائشة رضي الله عنها انتهى كلام المهدوي.
وقال ابن العربي في (( أحكام القرآن ) )في الآية وقد روي عن مجاهد قال كانوا يأتون النساء في أدبارهم في المحيض فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله الآية، وهذا ضعيف، قال واختلف العلماء في جواز نكاح المرأة في دبرها فجوزته طائفة كثيرة، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن وأسندوا جوازه إلى زمرة كريمة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة.
وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال لي لا تجوز وطئ المرأة في دبرها محال لأن الله تعالى حرم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة فأولى أن تحرم الدبر بالنجاسة اللازمة قال قوله {ولا تقربوهن} سمعت فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي في مجلس النظر يقول إذا قيل لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا يدلوا انتهى كلام ابن العربي رضي الله عنه.
أقول وقد وقع للشيخ أثير الدين أبي حبان النحوي رحمه الله هنا وهمًا، وذلك أنه توهم في هذه اللفظة وهو قوله في مجلس النظر قال هذا غريب، وذلك أن الشاشي لم يدرك النضر بن شميل وصحف النظر بالنضر وزاده اسم أبيه قال فكيف يكون قول الشاشي في مجلس النضر بن شميل وهي كبوة من جواد وزلة من عالم غفر الله زلاتنا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( والنبي ) )بالرفع والنصب و (( كلانا جنب ) )لم يقل جنبان اختيارًا للغة الفصحى و (( يأمرني ) )أي بالاتزار (( فأتزر ) )بلفظ متكلم المضارع من باب الافتعال.
فإن قلت لا يجوز الإدغام فيه عند البصريين قال صاحب (( المفصل ) )وقول من قال اتزر خطأ. قلت قول عائشة هي من فصحاء العرب حجة في جوازه فالمخطئ مخطئ أو أنه وقع من الرواة عنها.
قوله (( يباشرني ) )هو بمعنى ملاقاة البشرة البشرة لا بمعنى الجماع. النووي مباشرة الحائض أقسام
أحدها أن يباشرها ص 618 بالجماع، وهذا حرام بالإجماع ولو اعتقد مسلم حله صار كافرًا ولو فعله غير معتقد حله فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه أو مكرهًا، فلا إثم عليه ولا كفارة وإن كان عامدًا عالمًا بالحيض وبالتحريم مختارًا فقد ارتكبت معصية نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة.
وفي وجوب الكفارة قولان أصحهما هو قول الأئمة الثلاثة أنه لا كفارة عليه، ثم اختلفوا في الكفارة فقيل عتق رقبة وقيل دينار أو نصفه على اختلاف منهم هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه.
ثانيهما المباشرة فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو باللمس أو غير ذلك وهو حلال بالاتفاق.
ثالثها فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا
أصحها أنها حرام، وثانيهما مكروه كراهة تنزيه ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه، وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار، وثالثها إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه بالاجتناب عنه إما لضعف شهوة وإما لشدة ورعه جاز، وإلا فلا ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال، وقال الجمهور لا يحل إلا بعد الغسل محتجين بقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} .
أقول قال ابن الجوزي في (( زاد المسير ) )والحيض مانع من تسعة أشياء فعل الصلاة ووجوبها، وفعل الصيام دون وجوبه، والجلوس في المسجد، والاعتكاف، والطواف، وقراءة القرآن، وحمل المصحف، والاستمتاع في الفرج.
أقول قال ابن العربي في (( أحكام القرآن ) )أن حكم إلقائه وهو أن يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها، وقد تردد في ذلك علماؤنا والمسألة مشكلة جدًا.
قوله {حتى يطهرن فإذا تطهرن} ومما يلتزمان وقد اختلف الناس فيه اختلافًا كثيرًا متباينًا فيه ثلاثة أقوال
1 أن معنى قوله {حتى يطهرن} حتى ينقطع دمهن قاله أبو حنيفة لكن ناقض في موضعين قال إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حينئذ يحل، فإن انقطع دمها لأقل الحيض لم يحل حتى يمضي وقت صلاة كامل.
2 لا يطأها حتى يغتسل بالماء عند الجنابة قاله الزهري وربيعة والليث ومالك وإسحاق وأحمد وأبو ثور.
3 تتوضأ للصلاة قاله طاوس ومجاهد، وأما أبو حنيفة فينتقض قوله بقوله فيما ناقض فيه فإنه تعلق بأن الدم إذا انقطع لأقل الحيض لم يؤمن عودته قلنا ولا يؤمن عودته إذا مضى وقت صلاة فبطل ما قلبه والتعلق بالآية يدفع من وجهين
أحدهما أن الله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} مشددة والتخفيف وإن كان طاهرًا في استعمال الماء فإن التشديد فيه أطهر لقوله تعالى {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} فجعل ذلك شرطًا في الإباحة وعامة لتحريم.
وإن قيل المراد بقوله {حتى يطهرن} حتى ينقطع دمهن، وقد يستعمل التشديد في موضع التخفيف فيقال يطهر بمعنى طهر كما يقال قطع وقطع، ويكون هذا أولى لأنه لا يفتقر إلى إضمار ومذهبكم يفتقر إلى إضمار قولك بالماء قلنا لا يقال أطهرت المرأة بمعنى انقطع دمها ولا يقال قطع مشددًا بمعنى قطع مخففًا وإنما التشديد بمعنى تكثير التخفيف.
جواب آخر هو أنه قد ذكر بعدما يدل على المراد فقال فإذا تطهرن، والمراد بالماء والظاهر أن ما بعد الفاء به في الشرط هو ص 619 المذكور في إلغائه قبلها فيكون قوله {حتى يطهرن} مخففًا هو معنى قوله يطهرن مشددًا بعينه ولكنه جمع بين اللغتين في الآية فما قال تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} .
فإن قيل إن قوله {فإذا تطهرن} ابتداء كلام لا إعادة لما تقدم، ولو كانت إعادة لاقتصر على الأول فقال {حتى يطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} خاصة، فلما زاد عليه دل على أنه استئناف حكم آخر.
والجواب أن هذا خلاف الظاهر فإن المعاد في الشرط هو المذكور في الغاية بدليل ذكره بالفاء، ولو كان غيره لذكره بالواو، وأما الزيادة عليه فلا تخرجه عن أن يكون بعينه ألا ترى أنه لو قال لا تعط هذا الثوب زيدًا حتى يدخل الدار فإذا دخل الدار فأعطه الثوب ومائة درهم لكان هو بعينه، ولو أراد غيره لقال لا تعطه حتى يدخل الدار، فإذا دخل الدار وجلس فافعل كذا وكذا فهذا طريق النظم في اللسان.
جواب آخر وذلك أن قولهم إنا لا نفتقر تأويلنا إلى إضمار، وأنتم يفتقر تأويلكم إلى إضمار قلنا لا بيع بمثل هذا ترجيح، فإن هذا الإضمار من ضرورة الكلام فهو فالمنطوق به.
جواب ثالث وهو المتعلق الثاني من الآية أنا نقول نسلم أن قوله {حتى يطهرن} أن معناه حتى ينقطع دمهن لكنه قال بعد ذلك فإذا تطهرن معناه فإذا اغتسلن بالماء تعلق الحكم على شرطين أحدهما انقطاع الدم، الثاني الاغتسال بالماء فوقف الحكم وهو جواز الوطئ على الشرطين وصار ذلك كقوله تعالى {فاقتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} فعلق الحكم وهو جواز دفع المال على شرطين
أحدهما بلوغ المكلف النكاح، والثاني إيناس الرشد فوقف عليهما ولم يصح نبوته بأحدهما ولذا قوله تعالى في المطلقة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} ثم جاءت الستة باشتراط الوطئ فوقف التحليل على الأمرين جميعًا، وفيما انعقاد النكاح ووقوع الوطئ وعلى هذا عول الجويني، وأطال ابن العربي النفس في هذا المكان وهذا القدر هنا كاف.
قوله (( كانت إحدانا ) )قد روي في (م) (( كان إحدانا ) )من غير تاء، وحكى سيبويه في كتابه أنه قال بعض العرب قال امرأة.
قوله (( أن تتزر ) )وفي الصحيح المذكور (( أن تأتزر ) )بدون الإدغام، ومعناه أن تشد إزارًا يستر سرتها و (( الفور ) )بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء، ومعناه معظمها ووقت كثرتها.
الجوهري فورة الحر شدته وفار القدر فورًا إذا جاشت.
و (( حيضتها ) )بفتح الحاء لا غير، وفي (( سنن أبي داود ) )بدل الفور الفوح بالمهملة ومعناهما واحد.
قوله (( إربه ) )بكسر الهمزة مع إسكان الراء؛ أي عضوه الذي يستمتع به؛ أي الفرج، وروي بفتح الهمزة والراء ومعناها حاجته؛ أي شهوته، والمقصود أنه أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم.
الخطابي في (( أعلام الحديث ) )وفي قوله {قل هو أذى} معنى حسن يعني به كثير من الناس ويذهبون عنه إلى شيء لا يتوجه وقد يسأل فيقال ما معنى {قل هو أذى} وهل يخفى على أحد أن دم الحيض أذى وهو أمر معلوم فأي الفائدة في هذا الجواب.
والمعنى أن الأذى هو المكروه الذي ليس بشديد جدًا كقوله تعالى {لن يضروكم إلا أذى} ، والمراد أنه أذى يعتزل منها موضعه لا غيره ولا يتعدى ذلك إلى سائر بدنها فلا يخرجن من البيوت فعل المجوس واليهود، فعلمهم أن الأذى الذي بهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى فإذا تطهرن حل غشيانهن.
أقول قال ابن الجوزي وفي المحيض قولان
1 أنه اسم للحيض قال الزجاج يقال حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحاضًا ومحيضًا، وقال ابن قتيبة المحيض الحيض.
2 أنه اسم لموضع الحيض كالمقيل والمبيت موضع القيلولة والبيتوتة. فأرباب ص 620 القول الأول أكدوه بأن في اللفظ ما يدل على قولهم وهو أنه وصفه بالأذى وذلك صفة لنفس الحيض لا لمكانه، وأرباب القول الثاني قالوا لا يمتنع أن يكون المحيض صفة للموضع، ثم وصفه بما قاربه وجاوره فالعتيقة فإنها اسم لسعر الصبي، وسميت بها الشاة التي تذبح عند حلق رأسه مجازًا، والأذى يحصل للواطئ بالنجاسة ونتن الريح، وقيل يورث جماع الحائض علة مبلغه في الألم.
قوله {فاعتزلوا النساء في المحيض} المراد به اعتزال الوطئ في الفرج؛ لأن المحيض نفس الدم أو نفس الفرج، قوله {حتى يطهرن} قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم يطهرن صفة، وقرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم يطهرن بتشديد الطاء والهاء وفتحها.
قال ابن قتيبة يطهرن ينقطع عنهن الدم يقال طهرت وطهرت إذا رأت الطهر، وإن لم يغتسل بالماء، ومن قرأ {يطهرن} بالتشديد أراد يغتسلن بالماء والأصل يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء.
قوله (( أمرها ) )أي بالاتزار وهي حائض، الظاهر أنه حال من مفعول يباشر، ويحتمل أن يكون حالًا منها ومن مفعول يأمرها ومن فاعل اتزرت جميعًا.
قوله (( سفيان ) )سواء كان الثوري أو ابن عيينة فهو على شرط (خ) فلا بأس في إبهامه. فإن قلت لم قال رواه ولم يقل تابعه. قلت الرواية أعم منها فلعله لم يروها متابعة.