فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
16 -باب {وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله} [الأعراف 43] {لو أن الله هداني لكنت من المتقين} [الزمر 57]
ثم ساق حديث ابن عازب رضي الله عنهما السالف قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب وهو يقول
(( والله لولا الله ما اهتدينا ... الأبيات.
في هاتين الآيتين والحديث نص أن الله تعالى انفرد بخلق الهدى والضلال، وإنه أقدر العباد على اكتساب ما أراد منهم اكتسابهم له من إيمان أو كفر، وإن ذلك ليس بخلق للعباد كما زعمت القدرية. وروي عن علي رضي الله عنه أنه لقي رجلا من القدرية، فقال له خالفتم الله، وخالفتم الملائكة، وخالفتم أهل الجنة، وخالفتم أهل النار، وخالفتم الأنبياء، وخالفتم الشيطان. فأما خلافكم الله فقوله {إنك لا تهدي من أحببت} الآية [القصص 56] . وأما خلافكم الملائكة فقولهم {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة 32] ، وأما خلافكم أهل الجنة فقولهم {الحمد لله الذي هدانا لهذا} [الأعراف 43]
وأما خلافكم لأهل النار فقولهم {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} [المؤمنون 106] ، وأما خلافكم الشيطان، فقول إبليس {رب بما أغويتني} [الحجر 39] .
وذكر الآجري بإسناده عن علي رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال أخبرني عن القدر. فقال طريق مظلم، فلا تسلكه. قال أخبرني عن القدر. قال بحر عميق فلا تلجه. قال أخبرني عن القدر. قال سر الله فلا تكلفه. ثم ولى الرجل غير بعيد، ثم رجع فقال لعلي في المشيئة الأولى أقوم وأقعد وأقبض وأبسط، فقال له علي إني سائلك عن ثلاث خصال، ولن يجعل الله لك مخرجا، أخبرني أخلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال بل لما شاء. قال أخبرني أفتحيا يوم القيامة كما شاء أو كما شئت؟ قال بل كما شاء. قال أخبرني أجعلك الله كما شاء أو كما شئت؟ قال بل كما شاء. قال فليس لك من المشيئة شيء.
وقال محمد بن كعب القرظي لقد سمى الله المكذبين بالقدر باسم نسبهم إليه في القرآن، فقال {إن المجرمين في ضلال وسعر} إلى قوله {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر 49] فهم المجرمون.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب قوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) وقال تعالى {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} وقال {ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} والغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى. قوله (منصور بن النعمان) في النسخ هكذا لكن قالوا صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي. قال ابن عباس معنى حرم باللغة الحبشية وجب، قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالنون و (ابن طاوس) عبد الله و (اللمم) بفتحتين صغار الذنوب وأصله ما يلم به ص 4716 الشخص من شهوات النفس والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والمنطق والتمني. الخطابي يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله تعالى {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} وسمى المنطق والنظر زنا لأنهما من مقدماته وحقيقته إنما تقع بالفرج، قوله (لا محالة) بفتح الميم أي لا بد له من ذلك ولا تحول له عنه و (تمنى) فعل مضارع بحذف إحدى التاءين، فإن قلت التصديق والتكذيب من صفات الأخبار قلت إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه مر في أوائل كتاب بدء الإسلام. قوله (شبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سواد بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزاري روي عنه محمود و (ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء والقاف ابن عمر الخوارزمي سكن المدائن و (الحميدي) بضم الحاء عبد الله و (عمرو) هو ابن دينار، قوله (رؤيا عين) أي في اليقظة لا رؤيا منام و (الزقوم) شجر بجهنم طعام أهل النار، قوله (احتج) أي تحاج وتناظر و (خيبتنا) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان أي كنت سبب الخيبة وفيه نسبة الشيء إلى السيد والمراد بالجنة التي أخرج منها هي دار الجزاء في الآخرة وهي مخلوقة قبل آدم. قوله (بيده) هو من المتشابهات فإما أن يفوض إلى الله وإما أن يؤول بالقدرة والمراد منه كتابة ألواح التوراة. قوله (أربعين سنة) المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وإلا فتقدير الله تعالى أزلي و (آدم) بالرفع بلا خلاف أي غلب على موسى بالحجة و (ثلاثا) أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى ثلاث مرات ولا ينافي ما تقدم في باب الأنبياء أنه قالها مرتين وأما التقاؤهما فقيل أنه بالأرواح وقيل أنه بالأبدان ولا يبعد أن الله تعالى أحياهما كما في ليلة الإسراء أو أحيا آدم في حياة موسى عليهما السلام. الخطابي إنما حجة آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلزم أحدا به وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هو في ذلك على سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الذي هو القدر ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب ظاهرا ومن فعل واحدا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر والجبر. النووي معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني وأيضا اللوم شرعي لا عقلي وإذ تاب الله عليه وغفر له ذنبه زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا فإن قيل فالمعاصي منا لو قال المعصية كانت بتقدر الله لم تسقط عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف وفي لومه زجر له ولغيره عنها وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و (فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و (عبدة) ضد الحرة ابن أبي لبابة بالضم وبالموحدتين أبو القاسم الأسدي و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء مولى المغيرة بن شعبة الثقفي وكاتبه. قوله (الجد) هو ما جعل الله تعالى للإنسان من الحظوظ الدنيوية و (من) بمعنى البدل وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} أي بدل الآخرة أي المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك قال الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب أي لا ينفع أحدا نسبه، النووي منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك و (ابن جريح) مصغر الجرح بالجيمين عبد الملك والوافد إلى معاوية هو عبدة مر في آخر كتاب الصلاة. قوله (سمى) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر المخزومي و (الجهد) بالفتح أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت وقيل هو قلة المال وكثرة العيال و (الدرك) بفتح الراء اللحاق والتبعة و (الشقاء) بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنيوية و (سوء القضاء) ص 4717 أي المقضي إذ حكم الله كله حسن و (الشماتة) هي الحزن بفرح العدو والفرح بحزنه وإنما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تعليما لأمته وهذه دعوة جامعة مر شرحها في كتاب الدعوات حيث قال سفيان هذه الأمور الأربعة ثلاثة منها في الحديث والواحد منها كلامي أنا زدت عليها. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و (عبد الله) هو ابن عمر رضي الله عنه و (مقلب القلوب) أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تتقلب وفيه دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض يخلق الله تعالى كأفعال الجوارح. قوله (علي بن حفص) بالمهملتين و (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة و (ابن صياد) اسمه صاف و (الدخ) بضم المهملة وشدة المعجمة الدخان وقيل أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو زجره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة وقيل هو نبت موجود بين النخيلات والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي قوله تعالى {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة الكثيرة المختلطة صدقا وكذبا و (أخسأ) بالهمز يقال خسأ الكلب إذا بعد وهو خطاب زجر وإهانة و (لن تعدو) في بعضها بحذف الواو تخفيفا أو بتأويل لن بلم بمعنى الجزم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي، قوله (إن يكنه) فيه رد على النحوي حيث قال والمختار في خبر كان الانفصال و (لا تطيقه) أي لا تطيق قتله إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام. قوله (لا خير) فإن قلت كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا قلت لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وأما امتحانه صلى الله عليه وسلم بالخبئ فلإظهار بطلان حاله للصحابة وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة مر في أواخر الجنائز، قوله (بفاتنين) أي قال الله تعالى {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} أي مفضلين إلا من كتب الله تعالى أنه يصلى الجحيم وقال تعالى {والذي قدر فهدى} أي قدر الشقاء والسعادة وأما لفظ (وهدى الأنعام لمراتعها) فهو تفسير لمثل قوله تعالى {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} لا للفظ فهدى إذ ذلك لا يناسب الشقاء والسعادة. قوله (إسحاق الحنظلي) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما و (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و (داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء وبالفوقانية المروزي و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة الأسلمي قاضي مرو و (يحيى بن يعمر) بصيغة مضارع العمارة القاضي أيضا بها فرجال الإسناد كلهم مروزيون وهو من الغرائب و (الطاعون) الوباء وقيل هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع لهيب واسوداد حواليه وخفقان القلب، فإن قلت ما معنى كون العذاب رحمة قلت هو وإن كان محنة صورة لكنها رحمة من حيث تتضمن مثل أجر الشهيد فهو سبب الرحمة لهذه الأمة ومر مباحثه في كتاب الطب. قوله (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و (أبو إسحاق) هو السبيعي و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و (بغوا) أي ظلموا و (أبينا) من الإباء وفي بعضها من الإتيان ومر في أوائل الجهاد. والله الموفق للشدائد.
الزركشي
(وقال منصور بن النعمان) قيل صوابه (( ابن المعتمر ) )، ومنهم من عكس.
(خيبتنا) الخيبة الحرمان والخسران. (ثم وفدت) بفتح الواو والفاء.
(الدرك) بالفتح اللحاق والوصول إلى الشيء (اخسأ) أصل الكلمة غير مهموز، يقال خسأت الكلب فخسئ، أي طردته فذهب، وهو ذهاب معه ذل.
(فلن تعدو) بالنصب لأن (( لن ) )ناصبة للفعل، ويروى (( تعد ) )بالجزم، وهي لغة قوم.
(إن يكنه) استدل به ابن مالك على اتصال الضمير إذا وقع خبرا لكان، لكن في ص 4718 رواية (( إن يكن هو ) )فلا دليل فيه انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله يحاج ابن آدم الحجة الدليل والرهان قيل حاججته حجاجًا ويحاجه واما الحجاج وحجج فعيل بمعنى فاعل آدم صلى الله عليه وسلم لم يحتج على موسى بالقدر وإنما قال العلماء أنه أراد آدم أن الذي مقع منه إنما وقع وهو في الجنة وهي لسبب دار تكليف وان الله تعالى تاب عليه وقبل توبته فكأنه قال له كيف تلومني بعد ذلك وق مضى وأنتقض فلا فائدة في النصف على ذلك فحجج آدم موسى صلى الله عليهما أقول وفيه لطف الوالد بالوالد وحسن محاربته وجزاءه الولد على الوالد والمواجهة بالكلام الخشن قوله جهد البلاء أي الحالة الشاقة وأدراك الشقاء الدرك ما يلحقك من التبعية يحرك ويسكن وسوء ... يقال استاء بكذا أي ساء سوء القضاء قوله السكينة أي الوفاء والثاني في كل حركة يقصدها وقد تأتي في معنى الترجمة وثبت الأقدام يثبت الشيء بالضم ثباتا وثبوتا ويثبت في الأمر تأني وقد .... علينا النية ... الظالمة الجارحة عن طاعة الأيام وأصل البغي مخافة الجد وفتنة .... أشد الامتناع.