فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
103 -باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه
ثم أسند حديث ابن عباس بلغ عمر ... إلى آخره.
وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها ) ).
تعليق جابر أخرجاه، وحديث ابن عباس أخرجه (م) أيضًا، وسمى المبهم فقال بلغ عمر أن سمرة باع خمرًا فقال قاتل الله سمرة، ألم يعلم ... إلى آخره.
وقال الطبري في (( أحكامه ) )أنه جابر بن سمرة.
وحديث أبي هريرة أخرجه (م) أيضًا، وقال (خ) في أخبار بني إسرائيل رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأراد هذا.
وأخرج (د) حديث ابن عباس، وفيه (( وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه ) ).
وأجاب الخطابي عن فعل سمرة نقلًا أنه لم يبعها بعينها، وإنما خللها متأولًا ثم باعهان وإلا فلا يخفى عليه ذلك، وكان واليًا على البصرة، أو يحمل على أنه باع العصير ممن يتخذه خمرًا لكنه حرام.
وجواب ثالث وهو أنه كان يأخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فيبيعها منهم ظنًا منه جوازه، قاله ابن الجوزي نقلًا عن ابن ناصر، وكان ينبغي له أن يوليهم بيعها.
وذكر الإسماعيلي الحافظ أبو بكر في (( مدخله ) )ويجوز أن يكون لم يعلم تحريم بيعها، ولو لم يكن كذلك لما أقره عمر على عمله، ولعزله ولا رضي [1] هذا.
وقام الإجماع على تحريم بيع الميتة لتحريم الله تعالى بقوله {حرمت عليكم الميتة} [المائدة3] . فإن قلت ما وجه قوله (( فباعوها، فأكلوا أثمانها ) )مع أشياء كثيرة حرم أكلها دون بيعها، كالحمر الأهلية، وسباع الطير كالبزاة وغيرها؟.
قلت وجهه أن الشحوم لما كانت محرمة عليهم كان من حقهم اجتناب بيعها كالخمر وشبهه.
واختلف في جواز بيع العذرة والسرقين، فكره مالك والكوفيون بيع العذرة، وقالوا لا خير في الانتفاع بها، وأجاز الكوفيون بيع السرجين، وزبل الدواب نجس فينبغي أن يكون كالعذرة، وأما بعر الإبل وخثاء البقر فلا بأس به عند مالك، وقال الشافعي لا يجوز بيع العذرة ولا الروث ولا شيء من ص 2046 الأنجاس، وشرط المبيع أن يكون طاهرًا.
وانتفاع الناس بالسرقين، وإن كان نجسًا في الزراعة لا بأس به، وكذا خلطهم إياه بالطين، والبناء للفخار ولوقود النيران، ولا يدل على الملكية ولا الضمان عند الاستهلاك، خلافًا لمن خالف.
ومعنى (( جملوه ) )أذابوه، جملت الشيء أجمله جملًا، وأجملته واجتملته أذبته، والجميل الودك.
واستدل به أحمد ومالك على سد الذرائع؛ لأن اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل، وأكل الثمن ليس هو أكل للأصل بعينه، لكنه لما كان سببًا إلى أكل الأصل بطريق المعنى استحقوا اللوم.
ولهذا قال الخطابي في هذا الحديث إبطال الحيل والوسائل التي يتوسل بها إلى المحظورات؛ ليعلم أن الشيء إذا حرم عليهم حرم ثمنه، وهو حجة على ابن وهب وأبي حنيفة فيخلص من إجازتهم بيع الزيت النجس.
واعترض بعض الملاحدة على كون الشيء حرامًا ويحل بيعه بما إذا ورث أمة وطئها أبوه؛ فإنه يحرم على الابن وطؤها، ويحل بيعها إجماعًا وأكل ثمنها، وهذا تمويه؛ لأن الابن لا يحرم عليه منها غير الاستمتاع، وهي مباحة للغير بخلاف الشحم، فإن ما عدا الأكل تابع له بخلافها.
وفي عموم تحريم الميتة بيع جثة الكافر، وروى ابن هشام وغيره أن نوفل بن عبد الله المخزومي قتله المسلمون يوم الخندق فبذل الكفار في جسده لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف درهم، فلم يأخذها ودفعها إليهم وقال (( لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه ) ).
قوله (( قاتل الله فلانًا ) )كلمة ليست على الحقيقة، وهي كلمة تجري على ألسنتهم من غير قصد حقيقتها، وقالها زجرًا له، وعلم عمر أنه يكفيه ذلك فلم يأمره.
وفيه إقالة ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود.
قوله (( قاتل الله اليهود ) )فسره أبو عبد الله في رواية أبي ذر باللعنة، وهو قول ابن عباس.
وقال الهروي معناه قتلهم الله، وحكي عن بعضهم عاداهم الله.
قال الداودي صار عدو الله فوجب قتله وسبيل فاعل أن يكون من اثنين، وربما يكون من واحد مثل سافرت وطاردت.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( نفسي بيده ) )هو من المتشابهات، وفيه المذهبان التفويض والتأويل و (( ليوشكن ) )أي ليقربن نزول عيسى حاكمًا عادلًا، يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا ظلم.
قوله (( يكسر الصليب ) )يريد به إبطال شريعة النصارى (( ويقتل الخنزير ) )يعني يحرم أكله فيقتله ويفنيه (( ويضع الجزية ) )أي عن ذمتهم فكأنه قال برفعها، وذلك بأن يحمل الناس على دين الإسلام فيسلمون ويسقط عنهم الجزية (( ويفيض المال ) )من الفيضان؛ أي يكثر ويتسع.
قال القاضي (( قاتل ) )أي عاداهم، وقيل قتلهم، فأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو مسبب عنه؛ فإنهم بما اخترعوا من [الحيل] انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله.
قوله (( جملوها ) )بالجيم وتخفيف الميم؛ أي أذابوها والجميل الشحم المذاب.
فإن قلت كيف استدل عمر على حرمة فعله؟ قلت قياسًا على فعلهم؟.
الخطابي قيل إن الذي قال فيه عمر هذا القول هو سمرة؛ فإنه خللها ثم باعها وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها؟ لكنه أول فيها بأن خللها وغير اسمها كما أولوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على ذلك. وفيه إبطال الحيل والوسائل التي يتوصل بها ص 2047 إلى المحظورات.
وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه.
قوله (( يهود ) )هو علم للقبيلة فلهذا امتنع من الصرف، وفي بعضها منون، فلعله باعتبار الحي، وقد تدخله اللام نحو الحسن.
فإن قلت ما قولك فيما يذاب للاستصباح؟.
قلت المحرم ما كان للبيع بدليل أن الدعاء بالمقاتلة إنما هو على الجمل المستعقب للبيع فمعنى الترجمة أنه لا يجمع بين الإذابة والبيع.
فإن قلت قال (خ) (( قاتل ) )معناه لعن فكيف جوز عمر اللعن عليه؟.
قلت لم يرد به حقيقة اللعن بل أراد به التغليظ عليه.
الزركشي
(( فيكسر ) )بالنصب.
(( ويقتل الخنزير ) )يعني يحرم أكل الخنزير فيقتله ويفنيه.
(( ويضع الجزية ) )قيل يضربها ويلزمها للنصارى، وقيل يضعها؛ أي لا يقبلها لاستغناء الناس عنها بما أخرجت لهم الأرض من الأموال، وقيل يرفعها بحمل اليهود والنصارى على الإسلام فيسلمون، فتسقط الجزية.
(( ويفيض ) )بفتح أوله.
(( جملوها ) )أذابوها، والجمل الشحم المذاب، وفيه لغة أخرى أجملوها.
[1] في المخطوط (( أرضى ) )، ولعل الصواب ما أثبتناه.