فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
38 -باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
فيه حديث ابن بحينة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل .. الحديث.
هذا التبويب الذي بوب له هو حديث (م) وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة مرفوعًا به سواء.
ثم الحديث الذي ذكره (خ) من طريق عبد الله بن بحينة أخرجه (م) أيضًا، وأغرب الحاكم فاستدركه ولمسلم مثله من حديث عبد الله بن سرجس، وللبيهقي من حديث ابن عباس.
والرجل المذكور في الحديث هو عبد الله بن مالك بن القشب، وهو جندب بن نضلة بن رافع الأزدي راوي الحديث، وبحينة أمه صحابية، واسمها كما قال ابن سعد عبدة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف لها صحبة.
وقال أبو نعيم إنها أم أبيه، وقال (ن) من قال مالك بن بحينة فقد أخطأ، والصواب عبد الله بن مالك ابن بحينة، بين ذلك في حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح ومعه بلال، فأقام الصلاة فمر بي وأنا أصلي، فضرب منكبي وقال (( تصلي الصبح أربعا؟ ) ).
وقد اختلف فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة هل يصلي ركعتي الفجر أم لا؟ فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد والإمام في صلاة الفجر، واحتجوا بهذا الحديث، روي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، وابن سيرين، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والطبري.
وقالت طائفة لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وهو قول أبي حنيفةص 929 وأصحابه والأوزاعي، إلا أن الأوزاعي أجاز أن يوقعهما في المسجد ورخص، وحكاه القرطبي عن طائفة من السلف منهم ابن مسعود.
وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما، وإلا صلاهما في المسجد، وهو قول لمالك. وذهب بعض الظاهرية أنه يقطع صلاته إذا أقيمت الصلاة.
قال ابن حزم فلو تعمد تركها إلى أن تقام الصلاة فلا سبيل إلى قضائها؛ لأن وقتها خرج. ونقل القرطبي عن جمهور العلماء منعهما إذا دخل الإمام في الصلاة.
وحكي عن مالك اعتبار خشية فوت الركعة الأخيرة. وقيل يصلي وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا؛ واستدل من كره ذلك بهذا الحديث وبالحديث الذي أسلفناه أولًا.
قال ابن حزم أعله بعضهم بأن قال عمرو بن دينار قد اضطرب عليه في هذا الحديث، فرواه عنه ابن عيينة والحمادان فأوقفوه على أبي هريرة.
قال ابن بطال فلذلك تركه (خ) ، ثم أجاب بأن ابن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق أسنده. والذي أسنده من طريق حماد بن سلمة أوثق وأضبط من الذي أوقفه عنه، وأيوب لو انفرد لكان حجة على جميعهم، فكان عمرو بن دينار رواه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، وتارة عن عطاء عن أبي هريرة أنه أفتى به، وبحديث عبد الله بن سرجس السالف، وفي آخره فقال له (( يا فلان أيتهما صلاتك، التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟ ) ).
وما روى ابن عباس أنه عليه االسلام كان يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة واه، كما نبه عليه ابن القطان، وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر ) )واه.
قال البيهقي لا أصل لهذه الزيادة. وادعى الطحاوي أن الذي كرهه عليه السلام لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون فصل بينهما، وحمله مالك على أن اشتغل بنافلة عن فريضة، ولو كان فيمن اشتغل بفريضة عن نافلة أمره بقطع الصلاة، وأجمعوا أن من عليه صلاة الظهر فدخل في المسجد ليصليها فأقيمت عليه العصر أنه لا يقطع صلاته ويكملها.
قوله (( لاث به الناس ) )اجتمعوا حوله. قال صاحب (( العين ) )لاث الشجر والنبات التف بعضه ببعض، وكل شيء اجتمع والتبس بعضه ببعض فهو لائث ولاث، ويقال أيضا ألاث بمعنى واحد، وفي (( الصحاح ) )الالتياث الاختلاط.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( إلا المكتوبة ) )أي المفروضة التي كتبها الله على عباده.
قوله (( الأزد ) )بسكون الزاي ويقال له الأسد أيضًا، وهم أزد شنوءة قال الغساني رواية عبد العزيز عن عبد الله بن مالك بن بحينة أصح من رواية شعبة عن مالك بحذف لفظ عبد الله.
قوله (( وقد أقيمت ) )هي ملتقى الإسنادين والقدر المشترك بين الطرفين أو تقدير مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقد أقيمت وقد نودي للصلاة بالألفاظ المخصوصة.
و (( فلما انصرف ) )أي من الصلاة. قوله (( الصبح ) )بالنصب أي أتصلي الصبح أربع ركعات أو (( أربعا ) )منصوب على البدلية وبالرفع أي الصبح يصلي أربعًا والاستفهام للإنكار التوبيخي، والمراد أن الصلاة الواجبة إذا أقيمت لها لم يصل في زمانها غيرها من الصلوات فإنه إذا صلى ركعتين مثلًا بعد الإقامة نافلة ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعًا لأنه صلى حينئذ بعد الإقامة أربعا، وقيل الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها حتى لا تفوته فضيلة الإحرام مع الإمام. ص 930