فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
7 -باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه
وكذلك كل مكره يخاف، فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه إلى آخره
ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( المسلم أخو المسلم ) )الحديث وحديث أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( انصر أخاك ) ).. الحديث.
المراد بالقود في قول البخاري (فلا قود ولا قصاص) يريد ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشا، نبه عليه الداودي، وأثر النخعي أخرجه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال إذا كان الحالف مظلوما فله أن يوري بيمينه، وإن كان ظالما فليس له أن يوري، وحدثنا جرير عن مغيرة، عن إبراهيم في الرجل يستحلف بالطلاق، فيحلف، قال اليمين على ما استحلفه الذي يستحلفه، وليس نية الحالف بشيء، وحدثنا يزيد، ثنا هشيم، ثنا عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه (( اليمين على نية المستحلف ) ). وهذا قول مالك؛ (لأن) اليمين على نية المظلوم أبدا، وهو خلاف قول الكوفيين الذين جوزوا التورية ويجعلون النية نية الحالف أبدا،
ومذهبنا أن العبرة بيمين الحالف إلا أن يكون المستحلف قاضيا لا ينفعه التورية اللهم إلا أن يحلفه بالطلاق فينفعه؛ لأنه ليس له تحليفه به.
فإن قلت كيف يكون المستحلف مظلوما؟
جوابه أنه إذا جحده رجل حقا له، ولم يكن له بينة، فإن الجاحد يحلف له وتكون النية نية المستحلف؛ لأن الجاحد ظلمه.
قال ابن بطال وقال لي بعض الناس معنى قول البخاري (فلا قود عليه) هو أن يرى رجل رجلا يريد قتل آخر بغير حق، فإن أمكنه دفعه توجه عليه بضربه بكل ممكن، ولا ينوي بقتاله له إلا الدفع عن أخيه خاصة دون أن يقصد إلى قتل الظالم للمستنصر في تلك المدافعة؛ فهو شهيد، كما لو دافعه عن نفسه سواء، فإن قدر المدافع على دفع الظالم بغير قتال أو بمقاتلة لا يكون فيها تلف نفس وقتله قاصدا لقتله، فعليه القود، وموضع التناقض الذي ألزمه البخاري لأبي حنيفة في هذا الباب هو أن ظالما لو أراد قتل رجل وقال لابن الذي أريد قتله لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة، إلى آخره، لم يسعه ذلك؛ لأنه ليس بمضطر عنده، ووجهه أن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره؛ لأنها معاص لله ليس له أن ص 4943 يدفع بها معاصي غيره (وينصر) على قتل أبيه وابنه (فيقاتل) قاتله، ولا إثم على الابن؛ لأنه لم يقدر على الدفع إلا بمعصية تركها ولا يحل له (ذلك) ، ألا ترى قوله (قيل له لنقتلن أباك .. ) إلى آخره؛ لأنه قد تقدم أنه يصبر على قتل أبيه أو ابنه أو ذي رحمه، ولا يشرب الخمر ولا يأكل الميتة، فعلى هذا ينبغي ألا يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد، ولا يجوز له القيام في شيء منها كما لم يجز له الشرب والأكل في دفع القتل عما ذكرتم، ثم ناقض لهذا المعنى بقوله (ولكنا نستحسن) .. إلى آخره، فاستحسن بطلان البيع، وكل ما عقده على نفسه وجعل له القيام فيه بعد أن تقدم من قوله إن البيع والإقرار والهبة تلزمه في القياس، ولا يجوز له القيام فيها وقول البخاري (فرقوا .. ) إلى آخره. يريد أن مذهب أبي حنيفة في ذوي الأرحام بخلاف مذهبه في الأختين، فلو قيل لرجل لنقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين أو هبة ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه من ذلك، ولم يكن له فيها قيام، ولو قيل له ذلك في ذوي محارمه لم يلزمه ما عقد على نفسه من ذلك في استحسانه.
وعند البخاري ذوو الأرحام والأجنبيون سواء في أنه لا يلزمه ما عقد على نفسه في تخليص الأجنبي؛ لقوله عليه السلام (( المسلم أخو المسلم ) )والمراد أخوة الإسلام لا النسب، وكذا قول إبراهيم في سارة (( أختي ) ). فأخوة الإسلام توجب على المسلم حماية أخيه المسلم والدفع عنه، ولا يلزمه ما عقد على نفسه في ذلك من بيع ولا هبة، وله القيام متى أحب ووسعه شرب الخمر وأكل الميتة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حد،
وقوله (وإن قيل له لتشربن الخمر) إلى قوله (وسعه ذلك) ، ثم قال (وقال بعض الناس) إلى قوله (لم يسعه) ، قال الداودي إن أراد لم يسعه ترك القتل فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع فلا يلزم.
واختلف أصحابنا في شرب الخمر وأكل الميتة هل فيه تقية؟، فالذي رويناه في البخاري (وسعه ذلك) ، وقوله هو الصحيح، ويدل عليه قوله عليه السلام (( المسلم أخو المسلم ) )وظاهر كلامه أنه روي (لتقتلن) بالتاء للمخاطب، والصحيح أنه بالنون (لنقتلن) للمتكلم، كأنه أراد إن لم يفعل كذا، فأنا أقتل أباك أو أخاك، وكذلك رويناه بالنون بخلاف ظاهر تأويل الداودي.
وقال أبو عبد الملك معنى (وسعه ذلك) ، أي تركه،
واختلف العلماء في يمين المكره فذهب الكوفيون إلى أنه يحنث، وذهب مالك إلى أن كل من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب أنه يحلف، ولا حنث عليه، وهو قول الشافعي وأبي ثور وأكثر العلماء.
وقد روى سليمان بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال التقي عثمان وحذيفة عند باب الكعبة، فقال له عثمان أنت القائل الكلمة التي بلغتني؟ فقال لا والله ما قلتها، فلما خلوت به قلنا يا أبا عبد الله حلفت له، وقد قلت ما قلت، قال إني أشتري ديني بعضه ببعض؛ مخافة أن يذهب كله. وقال الحسن البصري أعطهم ما شاءوا بلسانك إذا خفتهم.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب اذا استكرهت المرأة) قوله (وقال الليث) تعليق و (صفية) بفتح المهملة بنت أبي عبيد مصغر ضد الحر الثقفي أخت المختار زوجة عبد الله بن عمر رضي الله عنه قالت ان عبدا من ارقاء الأمراء وقع على جارية من خمس الغنيمة و (اقتضها) بالقاف والمعجمة أي أزال بكارتها والقضة بكسر القاف عذرة الجارية وقض اللؤلؤة ثقبها والافتضاض ص 4944 بالفاء أيضا بمعناه و (نفاه) أي من البلد أي غربه نصف سنة لان حده نصف حد الحر في الجلد والتغريب كليهما , قوله (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة أي يقتضها و (الحكم) بفتحتين الحاكم القاضي بموجب الاقتراع و (العذراء) البكر و (ذلك) أي الاقتراع أي موجبه ومقتضاه و (بقدر قيمتها) أي يقسط ثمنها يعني يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الاقتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها بكرا أو ثيبا و (يقيم) إما بمعنى يقوم وإما من قامت الأمة مائة دينار اذا بلغت قيمتها، فإن قلت ما فائدة (ويجلد) ومعلوم انه لا أقل من الجدران لم يكن رجم قلت أن العقل لا يمنع العفو، قوله (هاجر إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام من العراق إلى الشام (بسارة) بالمهملة وتخفيف الراء أم إسحاق و (قرية) هي حران بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون، قوله (فأرسل بها) لأنه أكرهه عليه. فان قلت إن كنت تدل على الشك وهي لم تكن شاكة في إيمانها قلت هو على خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو إن كنت مقبولة الإيمان و (غط) بلفظ المجهول أي حمق وصرع وضغط و (ركض) أي حرك ورفص ودفع مر الحديث في آخر البيع فان قلت ما وجه ذكره في هذا الباب إذ كانت معصومة من كل سوء قلت لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها. قوله (يذب) أي يدفع وفي بعضها يدرأ و (دونه) أي عنه و (لا يخذله) أي لا يمهله. فإن قلت لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه قلت لا تكرار إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس والقود يستعمل غالبا في القود أو هو تأكيد. قوله (كل عقدة) مبتدأ خبره محذوف أي كذلك بأن يقول لتعرض أو لتؤجرن ونحوه وفي بعضها أو يحل عقدة أي يفسخها وذكر في الإسلام ليجعله أعم من الأخ القرشي من النسب و (وسعه ذلك) أي جاز له الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب أو الأخ في الدين يعني المؤمن عن القتل لقوله صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا يخذله. قوله (بعض الناس) قالوا أراد به الحنفية و (المحرم) هو من لا يحل نكاحها أبدا لحرمتها قال المهلب موضع التناقض الذي ألزمه البخاري أبا حنيفة هو أن ظالما لو أراد قتل رجل وقال لابنه لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لأقلن أباك أو ابنك أو ذا رحم لم يتبعه لأنه ليس بمضطر عند أبى حنيفة وإنما لم يكن عنده مضطرا لأن إلا كراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يدفع بها معاصي غيره وليصبر على قتل أبيه فانه لا إثم عليه لأنه لم يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها ولا يحل له ذلك ألا ترى إلى قوله إن قيل له لأقتلن أباك أو نحوه من المحارم أو لتبيعن هذا العبد أو تقر أو تهب أن البيع والإقرار والهبة يلزمه في القياس لما تقدم أنه يصبر على قتل أبيه وعلى هذا ينبغي أن يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد ثم ناقض هذا المعنى بقوله ولكنا نستحسن ونقول البيع وكل عقد في ذلك باطل فاستحسن بطلان البيع ونحوه بعد أن قال يلزمه في القياس ولا يجوز له القياس فيها قال وقول البخاري (فرقوا) يريد أن مذهب أبى حنيفة في ذي ص 4945 الرحم بخلاف مذهبه في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن أو تقر أو تهب ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه لتخليص الأجنبي بقوله صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم والمراد أخوة الإسلام لا أخوة النسب أو كذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام في زوجته هي أختي يريد أخوة الإسلام وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده من البيع ونحوه ووسعه الأكل والشرب ولا إثم عليه في ذلك كما لو قيل له لتفعلن هذه الأشياء وسعه في نفسه إتيانها ولا يلزمه حكمها أقول في تقريره بحثان الأول أنه إنما يستقيم لو كانت الرواية لأقتلن لكن في جميع نسخ الروايات لتقتلن بالخطاب على طريقة جوابه اللهم إلا أن يقرأ لتقتلن بصيغة المتكلم، الثاني أنه مشعر بعدم لزومه في القياس لا بلزومه فيه لأنه علل الصبر على قتل أبيه بأنه لا يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها وليس كذلك في صورة البيع وأقول يحتمل أن يقرر على وفق ما في النسخ بأن يقال انه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه فكما لا إكراه في الصورة الأولى أي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الثانية أي البيع والهبة والقتل فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه ثم فرقهم بين ذي المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ولا سنة إذ ليس فيهما ما يدل على الفرق بينهما في باب الإكراه وهذا أيضا كلام استحساني وما ذكره البخاري من أمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه والله أعلم. قوله (وذلك في الله) فان قلت تقدم في كتاب الأنبياء أنه صلى الله عليه وسلم قال لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين منها في ذات الله. قوله إني سقيم بل فعله كبيرهم فيفهم منه أن الثالثة وهي هذه أختي ليست في ذات الله قلت معناه أنها أختي في دين الله أو أشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له. قوله (النخعي) بالنون والمعجمة المفتوحة إبراهيم، فإن قلت كيف يكون المستحلف مظلوما قلت المدعى المحق إذا لم يكن له بينة ويستحلفه المدعي عليه فهو مظلوم وعند المالكية النية نية المظلوم أبدا وعند الكوفية نية الحالف أبدا وعند الشافعية نية القاضي وهي
راجعة إلى نية المستحلف، قوله (لا يسلمه) من الإسلام وهو الخذلان و (في حاجته) أي في قضاء حاجته، قوله (سعيد بن سليمان البزاز) بتشديد الزاي الأولى البغدادي روى عنه البخاري آنفا بلا واسطة و (هشيم) مصغرا. قوله (أفرأيت) أي أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة وفيه نوعان من المجاز أطلق الرواية وأراد الإخبار وأطلق الاستفهام وأراد الأمر والعلاقتان ظاهرتان وكذا القرينة و (تحجزه) بالزاي تمنعه فهو شك من الراوي ومر في كتاب المظالم وقال ثمة بأن يأخذ فوق يديه.
الزركشي
(مات عام أول) بالفتح على البناء.
(يفترعها) بالفتح يفتضها، قال الأزهري افترعت الجارية إذا ابتكرتها، سمي به لأنه أول جماعها، ومنه الحديث (( لا فرع ) )لأنه أول النتاج.
(فغط) أي خنق وعصر (ركض برجله) أي ضرب.
واعلم أن إدخاله حديث سارة ص 4946 في الترجمة غير حسن، ولا يطابق إلا من جهة سقوط الملامة عنها في خلوته بها لأنها مكرهة، وأن سقوط الملامة ظهور الكرامة في إجابة الدعوة انتهى كلام الزركشي.
أقول الإكراه أن يكره المكروه بنقل ما لا يختاره فعله قوله بفرعتها .... رواه الهروي والزمخشري بالقاف وقال أبو موسى هو بالفاء وهي من هفوات الهروي قلت إن كان من حيث أن الحديث لم يرو إلا بالفاء فيجوز فإن أبا موسى عارف وطرق الرواية واما من حيث اللغة فإن يقال فرع العجل الناقة إذا ضربها واقرعته اياه والقريع محل الإبل والفرع في الأصل الضرب ومعه هذا فقد ذكره الحربي في غربته بالقاف وشرحه بذلك وكذلك رواه الأزهري في الهذيب لفظًا قاله في النهاية.