فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 3844

67 -باب لا يطوف بالبيت عريان

فيه حديث أبي هريرة أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره عليها، الحديث.

هذا الحديث سلف في أوائل الصلاة، وفي المغازي قال أبو عبد الله وذلك في سنة تسع، وفي الجزية فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، وقد سلف فقه الباب هناك.

وكانوا بالبيت على أصناف ثلاثة فالحمس فيما ذكر ابن إسحاق أن قريشًا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا عراة، فإن تلوم منهم متلوم من رجل أو امرأة ولم يجد ثياب أحمس فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها إذا فرغ من طوافه، ثم لم ينتفع بها، ولم يمسها.

أما الرجال فيطوفون عراة، وأما النساء فتضع إحداهن ثيابها، إلا درعًا مفرجًا عليها، ثم تطوف فيه. فقالت امرأة وهي تطوف

~اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

والحلة وهم ما عدا الحمس، كانوا يطوفون عراة إن لم يجدوا ثياب أحمس.

والطلس كانوا يأتون من أقصى اليمن طلسًا من الغبار، فيطوفون بالبيت في تلك الثياب الطلس.

قال ابن حبيب فسموا بذلك، وروى المطلب ص 1636 بن أبي وداعة أن قائلة هذا البيت ضباعة بنت عامر، وأنها طافت عريانة واضعة يديها على فخذيها، وقريش قد أحدقت بها. وعند الرياشي زيادة فيه قولها

~كم من لبيب لبه يضله وناظر ينظر ما يمله

~جهم من الجهم عظيم ظله

وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئًا كثيرًا لعظم خلقها.

أقول قال الجاحظ في كتاب (( التبيان ) )كانت الشرائف من النساء يقعدن للرجال للحديث، ولم يكن النظر من بعضهم إلى بعض عارًا في الجاهلية، ولا حرامًا في الإسلام، وكانت ضباعة من بني عامر بن قرظة بن عامر بن صعصعة، تحت عبد الله بن جدعان زمانًا لا تلد، فأرسل إليها هشام ابن المغيرة المخزومي ما تصنعين بهذا الشيخ الكبير الذي لا يولد له؟ قولي له حتى يطلقك، فقالت لعبد الله ذلك، فقال لها إني أخاف عليك أن تتزوجي هشام بن المغيرة، قالت لا أتزوجه، قال فإن فعلت فعليك مائة من الإبل تنحرينها في الحزورة وتنسجين لي ثوبًا يقطع ما بين الأخشبين، والطواف بالبيت عريانة، قالت لا أطيقه، وأرسلت إلى هشام فأخبرته الخبر فأرسل إليها ما أيسر ما سألك، وما يكرثك وأنا أيسر قريش في المال، ونسائي أكثر نساء رجل من قريش، وأنت أجمل النساء فلا تأبي عليه، فقالت لابن جدعان طلقني فإن تزوجت هشامًا فعلي ما قلت، فطلقها بعد استيثاقه منها، فتزوجها هشام فنحر عنها مائة من الجزور، وجمع نساءه فنسجن ثوبًا يسع ما بين الأخشبين، ثم طافت بالبيت عريانة، فقال المطلب بن أبي وداعة لقد أبصرتها وهي عريانة تطوف بالبيت وإني لغلام أتبعها إذا أدبرت، وأستقبلها إذا أقبلت، فما رأيت شيئًا مما خلق الله أحسن منها، واضعة يدها على ركبها وهي تقول

~اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله

~كم ناظر فيه فما يمله أخثم مثل القعب باد ظله

قال ثم إن النساء إلى اليوم من بنات الخلفاء وأمهاتهم، فمن دونهن يطفن بالبيت مكشفات الوجوه، ونحو ذلك لا يكمل حج إلا به. انتهى كلام الجاحظ.

أقول قيل هي ضباعة بنت عامر بن قرظ بن سلمة بن قشر، كانت تحت سودة بن علي بن كامة فهلك عنها، ثم تزوجت عبد الله بن جدعان، ثم فارقها عبد الله بن جدعان فتزوجت هشام بن المغيرة الخزومي، فولدت سلمة بن هشام، وكان من خيار المسلمين، ثم مات هشام عنها، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى ابنها سلمة، ثم بدا له؛ لأنه أخبر أنها قد علتها كبرة، وهي القائلة

~اليوم يبدو بعضه أو كله ص 1637

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى وسيأتي في (خ) في باب الخطبة أيام منى أنه عليه السلام لما وقف يوم النحر بين الجمرات في حجته وقال (( هذا يوم الحج الأكبر ) )، وهو نص أخذ به مالك، وروي عن ابن عباس أنه قال هو يوم عرفة.

وقال ابن سيرين الحج الأكبر العام الذي حج فيه رسول الله اتفق فيه جميع الملل، وأراد صلى الله عليه وسلم أن ينظف البيت من المشركين والعراة، ويكون حجه له على نظافة من هاتين الطائفتين، فبعث الصديق أولًا ثم أردفه بعلي يؤذن ببراءة، ثم حج.

واختلف الناس في حجة أبي بكر هذه إن كانت حجة الإسلام بعد نزول فرضه، وإن كان على حج الجاهلية ومواسمها، والذي يعطيه النظر الأول؛ لأن وقوفه كان بعرفة مع الناس كافة، وإنما كان الحمس وهم قريش يقفون بالمشعر الحرام، دل أنه إنما وقف بأمره، وأنه عليه السلام امتثل قوله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة199] يعني العرب كافة، مع أنه أيضًا حج في ذي الحجة، وكانت العرب لا تتوخى بحجها إلا ما كانت عليه من النسيء، يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت