فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 3844

15 -باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان

فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( نحن الآخرون ) ). ص 4889

وبإسناده (( لو اطلع عليك أحد في بيتك ) ).

الحديث الأول ظاهر لما ترجم له دون الثاني؛ لأن تسديد المشقص إليه كان من فعله، وكل سلطان يتأتى منه، وحديث سهل بن سعد الآتي في باب من أطلع في بيت قوم ففقئوا عينه، شاهد للباب أيضا، وفي رواية صحيحة (( فلا تودية ولا قصاص ) ).

وروي عن عمر أيضا مع أبي هريرة، وبه قال الشافعي، وفي (( نوادر ابن أبي زيد ) )عن مالك مثله، والمعروف عن ابن وهب ويحيى بن عمر إذا عضه فجذب يده فقلع سنه أنه لا شيء وهو هدر، ومشهور مذهب مالك أن عليه القود وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه القود؛ ولأنه عليه السلام قال (( لو أعلم أنك تنظر لفقأت عينك ) )وهو لا يقول إلا ما يجوز فعله، ومن فعل ما يجوز فعله لم يكن عليه قود.

وقال المالكيون مما يدل على أن الحديث خرج مخرج التغليظ، إجماعهم على أن رجلا لو اطلع على عورة رجل أو بيته أو دخل داره بغير إذنه لا يجب عليه أن يفقأ عينه، وهجوم الدار أشد وأعظم من التسلل.

اتفق أئمة الفتوى كما نقله المهلب وغيره على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض؛ لأن ذلك من الفساد، وإنما ذلك للسلطان أو منصوبه؛ ولهذا جعله الله لقبض أيدي الناس وليوصل الطالب إلى حقه وينتصف المظلوم من ظالمه، ولو ترك الأمر إلى أن ينتصف كل امرئ بنفسه فسدت الأمور، وتأول أكثرهم هذا الحديث على أنه خرج على التغليظ والتوعد والزجر عن الاطلاع على العورات، وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده أو أمته كما سلف، ويجوز عند العلماء أن يأخذ حقه دون السلطان في المال خاصة إذا جحده إياه ولم يقم له بينة على حقه، على ما جاء في حديث هند مع أبي سفيان السالف قبل، فإن كان السلطان لا ينتصر للمظلوم ولا يوصله إلى حقه جاز له أن يقتص دون الإمام.

قوله (( فخذفته ) )هو بالخاء والذال المعجمتين، أي رميته بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتك، أو تجعل مخذوفة ترمي بها بين إبهامك والسبابة، قاله الهروي.

وقوله (( فسدد إليه مشقصا ) )هو بالسين المهملة من سدد كما هو في الأصول، وقال ابن التين رويناه بتشديد الشين (المعجمة، كذا قال، ومعناه أوثقه. قال وروي بالسين) أي قومه وهداه إلى ناحيته،

والمشقص من السهام ما طال وعرض، وقيل هو العريض النصل، وسلف الخلاف فيه.

وقوله (( الآخرون السابقون ) )يعني آخر الأمم في الدنيا وسابقيهم في الآخرة إلى الجنة، وأدخله في الباب وليس معه؛ لأنه سمع الحديثين معا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت