فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سفيان قال الزهري ... إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
واختلف في سفيان هذا ففي مسلم هو ابن عيينة.
وقال النسائي وذكره عنه ابن عساكر والمزي حدثنا ابن المثنى، عن أبي داود، عن شعبة قال حدثت أبا إسحاق، عن معمر وسفيان بن حسين، عن الزهري قال أحدهما (( لا فرع ولا عتيرة ) ).
وقال الآخر نهي عن الفرع والعتيرة. وفي كتاب الإسماعيلي كما ذكرناه من عند النسائي، وخالف ذلك الطرقي، فذكره كذلك وأبدل ابن حسين بابن عيينة.
وقد جاء ما يشعر بالإذن فيها روى عبد الرزاق بسنده عن عائشة أمر رسول الله بالفرع من كل خمسين واحدة.
وقال ابن المنذر حديث عائشة صحيح.
وللنسائي بإسناد جيد من حديث الحارث بن عمرو الباهلي أنه لقي رسول الله في حجة الوداع، وقال له رجل يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ فقال (( من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر ) ).
فالفرع كما قال أبو عمرو وكذا الفرعة بنصب الراء أول ولد تلده الناقة، كانوا يذبحونه في الجاهلية لآلهتهم.
زاد غيره ثم يأكلوه ويلقون جلده على الشجر، فنهوا عنه، وقال ابن فارس هو أول النتاج من الإبل والغنم، وقال الفراء وغيره هو نتاج الإبل.
قال أبو عبيد وأما العتيرة وهي الرجبية، كان أهل الجاهلية إذا غلب أحدهم أمر، نذر إن ظفر به أن يذبح من غنمه في رجب كذا وكذا، فنسخ ذلك بعد.
قال ابن فارس كان الصنم المذبوح له عتيرا. يريد فلذلك سميت عتيرة.
وقال الفراء وسميت عتيرة؛ لما يفعل من الذبح، وهو العتر، فهي فعيلة بمعنى مفعولة.
وكان ابن سيرين من بين سائر العلماء، يذبح العتيرة في رجب، أي في العشر الأول منه، وكان يروي فيها شيئا لا يصح، والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي هريرة.
وكان ابن عون يعتر.
وقال الشافعي الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته، فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا رسول الله فقال (( فرعوا إن شئتم ) ).
قال وقوله (( والفرع حق ) )معناه ليس (بباطل) ، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل.
وقوله (( لا فرع ولا عتيرة ) )أي لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة.
والصحيح عند أصحابنا كما قال النووي وهو نص الشافعي استحباب الفرع ص 4034 والعتيرة.
وأجابوا عن قوله (( لا فرع ولا عتيرة ) )بثلاثة أجوبة
أحدها ما تقدم عن الشافعي.
ثانيها المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
ثالثها أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب وفي إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعي في (( سنن حرملة ) )أنهما إن تيسرتا كل شهر كان حسنا.
وادعى عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بهما.
وأما الفرع فذكر أبو عبيد أنه بفتح الراء، وكذلك الفرعة هو أول ما تلده الناقة كما سلف، وقد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك.
وعند عياض هو أول ما تنتج الناقة، يذبحونه لطواغيتهم؛ ورجاء البركة في الأم وكثرة نسلها.
وقيل العتيرة نذر كانوا ينذرونه إذا بلغ ملك أحدهم كذا، أن يذبح من كل عشرة منها شاة في رجب.
وذكر الجاحظ في (( حيوانه ) )أن منهم من يجعل عتائره من صيد الظباء.
وقال الداودي العتيرة مباحة، وكذلك الخرس وهو طعام المولود، والعرس طعام النكاح، والختان الإعذار، والنقيعة طعام القادم يصنع للقبائل إذا قدموا على قوم ليصلحوا بينهم، والوكيرة طعام يصنع للبناء، ذكره ابن فارس، انتهى كلام ابن الملقن رحمه الله تعالى.
أقول الوليمة طعام العرس والعقيقة طعام الأملاك والأعذار طعام الختان والحرس طعام الولادة والعقيقة طعام سابع المولود والعقيقة طعام يصنع عند قدوم الرجل من سفره والوكيرة طعام يصنع عند الثناء بثنية الرجل في داره والمادية كل طعام يصنع لدعوة والجفل دعوة العامة والقوي دعوة الخاصة والسلعة طعام يتقلل به بعد الغداء والطعام الذي يعمل عند المأتم يسمى الوضيمة.
قال والدي رحمه الله تعالى قال الأصمعي العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.
قوله (تحنيكه) يقال حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه. قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة، و (بريد) مصغر البرد بالموحدة، و (أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة عامر قوله (متم) يقال أتممت الحبلى فهي متم إذا تمت أيام حملها والفصيح في (قباء) المد والصرف وحكى القصر وكذا ترك الصرف، و (الحجر) بفتح الحاء وكسرها، و (تفل) بالفوقانية والفاء أي بزق، و (برك) أي دعا بالبركة. فإن قلت كيف دل على أن التسمية كانت غداة يولد لمن لم يعق كما ذكر في الترجمة قلت علم من كونها مع التحنيك إذ هو غالبا وعادة إنما يكون عقيب الولادة قبل كل شيء من العقيقة وغيرها.
قوله (أول) مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان ابن بشير ضد النذير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة. قوله (مطر بن الفضل) بسكون المعجمة المروزي، و (يزيد) من الزيادة ابن هارون، و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون، و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم أنس أم سليم مصغر السلم وقالت (أسكن) وهو أفعل التفضيل وإنما أرادت بقولها سكون الموت وظن أبو طلحة أنها تريد سكون الشفاء، و (أصاب منها) أي جامعها، و (واروا الصبي) أي دفنوه، و (أعرستم) من الاعراس وهو الوطء يقال أعرس بأهله إذا غشيها ص 4035 وهذا السؤال للتعجب من صنيعها وصبرها وسروره بحسن رضاهما بقضاء الله تعالى.
وفي الباب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه والنسبة بأسماء الأنبياء وجواز تسميته يوم ولادته وتفويض التسمية إلى الصالحين، ومنقبة أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضاها بالقضاء وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل ليبيت مستريحًا، واستعمال المعاريض وإجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقها حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة، وجاء من أولاد عبد الله عشرة صالحون علماء رضي الله عنهم ومناقب كثرة لعبد الله بن الزبير.
قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد، و (محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة أولًا وكسرها ثانيًا، و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون، و (محمد) أي ابن سيرين، و (أنس) أي ابن مالك قال أبو عبد الله البخاري اختلفا في أنس ابن سيرين ومحمد بن سيرين أي اختلف الطريقان في أن في الأول روى يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، وفي الثاني روى ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك فالرواية دائرة بين الآخرين.
قوله (سلمان) هو ابن عامر الضبي بفتح المعجمة وشدة الموحدة الصحابي. قال الكلاباذي روى عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة وهو في الأصل مرفوع. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن المنهال بكسر الميم وإسكان النون، و (حماد) هو ابن زيد، و (هشام) وهو ابن حسان الأزدي، و (حبيب) ضد العدو ابن الشهيد بفتح المعجمة وكسر الهاء، و (عاصم) أي الأحول، و (الرباب) بفتح الراء وخفة الموحدة الأولى بنت ضليع مصغر الضلع بالمهملتين ابن عامر الضبي، تروي عن عمها سلمان، و (يزيد) من الزيادة ابن إبراهيم التستري، و (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وتسكين المهملة وبإعجام الغين ابن فرج بالفاء والراء والجيم المصري، و (عبد الله) هو ابن وهب، و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة وبالزاي، و (أيوب) هو السختياني بفتح المهملة وإسكان المعجمة وكسر الفوقانية وبالتحتانية والنون وهو منسوب إلى السختيان فارسي معرب، ومعناه الجلد بكسر الجيم.
قوله (أهريقوا) يقال هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة وفيه لغة أخرى أهرق الماء يهريقه إهراقًا على أفعل يفعل إفعالًا ولغة ثالثة أهراق يهريق اهرياقا. قوله (الأذى) قيل هو أما الشعر وأما الدم وأما الختان.
الخطابي قال محمد بن سيرين لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف إماطة الأذى عنه فلم نجد وقيل المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل إنهم كانوا يلطخون رأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهى عن ذلك.
أقول يحتمل أن يراد به آثار دم الرحم فقط.
قوله (عبد الله) ابن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض، و (قريش) مصغر القرش بالقاف والراء والمعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري مات سنة تسع ومائتين، و (حبيب) بفتح المهملة، و (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وبالراء ابن جندب بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء الكوفي الصحابي.
قوله (الفرع) بالفاء والراء المفتوحتين وبالمهملة، و (العتيرة) بفتح المهملة وكسر الفوقانية وبالراء النسيكة التي تعتبر أي تذبح كان أهل الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجيبة. الخطابي ص 4036 تفسيرهما الموصول بالحديث احسبه من قول الزهري يعني ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الشافعي الفرع أول نتاج البهيمة كانوا يتركونه فلا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة ونحوه وقالوا باستحبابهما وأول الحديث بأن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة أو بأن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. قال النووي في شرح صحيح مسلم وقد صح الأمر بالفرع والعتيرة.
الزركشي
(وأنا متم) يقال امرأة متم للحامل إذا شارفت الوضع، والتمام فيها بالكسر.
(وكان أول مولود ولد في الإسلام) يريد بالمدينة من المهاجرين، وكان النعمان بن بشير أول من ولد بالمدينة من الأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم.
(أعرستم الليلة) بسكون العين وتخفيف الراء على أنها استفهام، وإن لم يدخل حرف استفهام، أعرس الرجل إذا دخل بامرأته عند بنائها، وأراد به ههنا الوطء فسماه إعراسا؛ لأنه من توابع الإعراس.
وضبطه الأصيلي (( أعرستم ) )بتشديد الراء، قال القاضي وهو غلط إنما ذلك في النزول، وكذا قال ابن الأثير لا يقال فيه عرس.
لكن ذكر صاحب (( التحرير ) )أنه يروى بفتح العين وتشديد الراء على أن الألف للاستفهام، قال وهي لغة عرس بأهله كأعرس، والأفصح أعرس.
(هو أسكن ما كان) الألف فيه للتفضيل، وأرادت به سكون الموت، فظن أبو طلحة أنها تريد سكون العافية والشفاء، والصبي المتوفى هو أبو عمير الذي جاء ذكره في حديث النغير، وهو أخو أنس بن مالك لأمه.
(مع الغلام عقيقته) العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود، من العق وهو الشق والقطع، وقيل للذبيحة عقيقة؛ لأنه يشق حلقها، ويقال للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه عقيقة؛ لأنه يحلق، وجعل الزمخشري الشعر أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه.
(فأهريقوا) يقال أراق يريق وهراق يهريق، وقد يجمع بينهما كما في هذا الحديث جمعا بين البدل والمبدل منه.
وقال صاحب (( الفائق ) )يقال هراق فقلبت الهمزة هاء، وأهراق بزيادتها كما زيدت السين في إسطاع، فهي في مضارع الأول محركة، وفي مضارع الثاني مسكنة.
انتهى كلام الزركشي أقول باب تسمية المولود ... يولد لمن يعق قيل ... لمن لم يعق غريب وهو مذهب مالك قوله بصبي يحيكه هو عبد الله بن الزبير أو الحسن أو الحسين قوله أول مولود ولد في الإسلام يعني من المهاجرين العادين من كل الأئمة ولد قبل أولاد الحبشة للمسلمين وقوله من المهاجرين ... من الأنصار فإن النعمان بن بشير ولد قبله وهو من الأنصار.