فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث شقيق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من حلف على يمين يقتطع بها ) )، الحديث.
أخرجه (خ) في مواضع هنا عن عبدان، والإشخاص والشهادات عن محمد بن سلام، وفي الإشخاص أيضًا عن بشر بن خالد، عن غندر، عن شعبة.
وفي النذور عن موسى، وفي التفسير عن حجاج بن المنهال، كلاهما عن أبي عوانة، أربعتهم عن الأعمش، وفي الشركة أيضًا عن قتيبة، عن جرير، وفي النذور أيضًا عن بندار، وفي الأحكام عن إسحاق بن نصر. وأخرجه (م) في الإيمان عن أبي بكر.
قال الإسماعيلي أخرجه (خ) عن أبي حمزة، عن الأعمش، يعني عن عبدان، عن أبي حمزة به كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر في أرض، قال ولا أعلم في جماعة من رواه عن الأعمش إلا قال في أرض.
وحكم الخصومة في البئر وفي الأرض واحد في هذا الخبر، فأورد لذكر البئر بابًا والخبر واحد.
وفي (( تفسير ابن جرير الطبري ) )، عن ابن جريج اختصم الأشعث هو ورجل في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها لتعززه في الجاهلية، وفيه فقام الأشعث يحلف وأنزل الله الآية، فنكل الأشعث، فقال إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق، وأعطاه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة؛ مخافة أن يبقى في يده شيء من حقه، فهي لعقب ذلك الرجل من بعده.
وفي كتاب (( أدلة الأحكام ) )لأبي طاهر إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الكندي والحضرمي حين قال له المقضى عليه قضيت علي والحق لي (( إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ) )، وهذه الرواية عزيزة تتبعناها فلم نجدها دهرًا فاستفدها.
وذكر (خ) لسبب نزول هذا الآية عن عبد الله بن أبي أوفي أن رجلًا أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطي بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين فنزل {إن الذين يشترون بعهد الله} الآية [آل عمران77] ، وهو من أفراده، وقد سلف في أوائل البيوع، ويحتمل أن يكونا في وقت فنزلت فيهما.
وحديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم ) )، ذكره عقب هذا الباب، ثم قرأ هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا} [آل عمران77] .
وذكر الواحدي أن الكلبي قال إن ناسًا من علماء اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف فسألهم كيف تعلمون هذا الرجل _ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم _ في كتابكم؟ قالوا وما تعلمه أنت؟ قال لا، قالوا نشهد أنه عبد الله ورسوله، فقال كعب لقد حرمكم الله خيرًا كثيرًا، فقالوا رويدًا؛ فإنه تشبه علينا، وليس هو بالنعت الذي نعت الله لنا، ففرح كعب وأنفق عليهم، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عكرمة نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق، وحيي بن أخطب، وغيرهم من رؤوس اليهود، وكتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد، وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرشا والمآكل التي ص 2153 كانت لهم على أتباعهم. إذا تقرر ذلك، فالواعيد المذكور يخشى إنفاذه على كل يمين غموس يقتطع بها مال أحد بغير حق. وفيه الترجمة.
وفيه أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
وفيه جواز تولي الخصوم بعضهم بعضًا مما عرف من أحوالهم؛ لقوله إذًا يحلف ويذهب بحقي؛ لأنه كان معروفا بقلة التقوى، وقد قيل إنه كان يهوديًا.
قال ابن بطال فإن كان كذلك فليس بين المسلم والذمي قصاص ولا حد، وإن كان غير ذمي؛ فلأنه كان معروفًا بالمجاهرة بالباطل، والدليل على صحة هذا القول نزول الآية مصدقة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بمعلوم بالأحوال الدنية من الحرمة بالصالح بين المسلمين.
فائدة قال ابن الطلاع في (( الأقضية ) )الرجل الكندي هو خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، واسم أم أبي سلمة تماضر، واسم الحضرمي حريز بن سعدان [1] ، ويعرف بالجفشيش _ بالجيم والحاء والخاء _ وقال هشام بن محمد بن المسيب الكلبي هو الجفشيش، واسمه معدان بن الأسود بن معدي كرب الكندي. فعلى هذا يصح قوله (( ابن عم لي ) ).
وقال ابن الأثير الحفشيش اسم أبيه النعمان كندي، ويقال حضرمي يكنى أبا الخير، له وفادة مع الأشعث في وفد كندة سنة عشر.
قلت قد جاء في رواية في (خ) أنه كان يهوديًا. والرجل الحضرمي اسمه ربيعة بن عيدان _ بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت _ ويقال بكسر العين وبباء موحدة بدلها، له صحبة وشهد فتح مصر.
[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( جرير بن معدان ) ).