فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 3844

فيه حديث أبي العميس _ واسمه عتبة بن عبد الله أخو عبد الرحمن المسعودي _ عن عون ابن أبي جحيفة، عن أبيه آخى النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث.

وسلف في الصلاة، في باب من نام أول الليل وأحيى آخره معلقًا، وقد أسنده هنا، وفي الأدب، وأخرجه أيضًا (م) .

وأبو جحيفة هو وهب بن عبد الله السوائي، وأم الدرداء هذه الكبرى، اسمها خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي، في قول أحمد ويحيى، والصغرى اسمها هجيمة، وقيل جهيمة بنت حيي الوصابية، وهي أيضًا زوج أبي الدرداء، والصحبة للكبرى توفيت بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء فخطبها معاوية فلم ترده، وحجت سنة إحدى وثمانين.

و (( أبو الدرداء ) )اسمه عويمر بن زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج، كان حكيم الأمة، مات بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة إحدى وثلاثين.

وليس في الباب ما ترجم له وهو القسم، وإنما قال (( ما آكل حتى تأكل ) ).

ومعنى (( متبذلة ) )في ثياب بذلتها ومهنتها.

وأجمع العلماء _ كما قال أبو عمر بن عبد البر _ على أن من دخل في صلاة تطوع أو صيام تطوع فقطعه عليه عذر من حدث أو غيره لم يكن له فيه سبب ص 1859 أنه لا شيء عليه.

واختلف فيمن دخل في صلاة أو صيام تطوع وقطعه عامدًا هل عليه قضاء أم لا؟ فروي عن علي وابن عباس وجابر لا، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بحديث الباب، قال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور عليه القضاء، لكن قال مالك إن أفطر لعذر فلا قضاء عليه، وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه القضاء.

والفقهاء كلهم وأصحاب الأثر والرأي يقولون إن المتطوع إذا أفطر ناسيًا أو غلبه شيء فلا قضاء عليه، وقال أبو علية إذا أفطر ناسيًا أو متعمدًا عليه القضاء، وقد قال تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد33] ومن أفطر متعمدًا بعد دخوله في الصيام فقد أبطل عمله، وقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة196] وأجمع المسلمون أن المفسد لحجة التطوع وعمرته يلزمه القضاء، بالقياس على هذا الإجماع يوجب القضاء على مفسد صومه عامدًا.

وقد أجاب الشافعي نفسه عن هذا، وفرق بأن من أفسد صلاته أو صيامه أو طوافه كان عاصيًا لو تمادى في ذلك فاسدًا وهو في الحج مأمور بالتمادي فيه فاسدًا، ولا يجوز له الخروج منه حتى يتخذ على فساده ثم يقضيه، وليس كذلك الصوم والصلاة.

واستدل الشافعي ومن قال بقوله بقول علي، وجابر بن عبد الله، وابن عباس لا قضاء عليه، وبحديث أم هانئ وشربت من شراب ناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني كنت صائمة، فقال (( الصائم المتطوع أمين ) )، وفي رواية (( أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ) )، قال (ت) في إسناده مقال ولأحمد فقالت إني صائمة، ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال (( إن كان قضاء من رمضان فاقضي مكانه وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه ) ).

وبحديث عائشة يا رسول الله، أهدي لنا حيس فقال (( أما إني أصبحت صائمًا ) )، ثم أكل، حسنه (ت) ، وهو في (م) ، زاد (ن) (( يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله، فجاد منه بما شاء وأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه ) ).

قال ابن التين ومن احتج في هذه المسألة بقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد33] فجاهل بأقوال أهل العلم، وذلك أن العلماء فيها على قولين

فقول أكثر أهل السنة لا تبطلوها بالرياء أخلصوها لله.

وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر. وقد ثبت في الحديث (( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا فلا يأكل ) )، فلو كان الفطر في التطوع حسنًا لكان أفضل ذلك وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة، فلما لم يكن ذلك كذلك علم أن الفطر لا يجوز. وقال عليه السلام (( لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا من غير شهر رمضان إلا بإذنه ) )، وفيه ما يدل على أن المتطوع لا يفطر ولا يفطره غيره؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا لكان إذنه ص 1860 لا معنى له، قالوا في حديث الأعرابي (( إلا أن تطوع ) )، فأثبت الوجوب مع التطوع.

وفيه جواز الموآخاة في الله، وأنه عليه السلام كان يفعله بين أصحابه؛ ليتحابوا ويتواسوا ويتزاوروا، واستحباب الزيارة والنظر إلى ذات المرأة من غير ذات المحرم؛ ليعرف حالها، والمبيت عند المزور، والنوم للتقوي على القيام، والنهي عن الغلو في الدين، وتنبيه من غفل، وزينة المرأة للزوج، وقيام آخر الليل، وذكر ما جرى؛ ليحمل على الأوفق، وتصويبه للمصيب.

وذكر أن أبا الدرداء كان بعد ذلك يقول تداركني سلمان تداركه الله، أحياني أحياه الله، والله ما كان شيء أبغض إلي من سواد الليل إذا أقبل.

ونقل ابن التين عن مذهب مالك أنه لا يفطر لضيف نزل فقال وكذلك لو حلف عليه بالطلاق والعتاق، وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفر ولا يفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت