فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( ابدأن بميامنها ) )إلى آخره. قوله (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن ) )إلى آخره.
أما حديث أم عطية فأخرجه (خ) في الجنائز في تسعة مواضع ستعلمها إن شاء الله تعالى، وأخرجه (م) والأربعة في الجنائز. وأما حديث عائشة فأخرجه هنا، وفي الصلاة والأطعمة واللباس في موضعين منه، وأخرجه (م) في الطهارة، أما حديث أم عطية تابعه محمد بن سيرين أخته حفصة على رواية هذا الحديث، واشتهر عنهما، وعن خالد الحذاء.
ورواته غير من سلف منهم أم عطية اسمها نسيبة بضم النون، وحكي فتحها مع كسر السين بنت كعب، قاله جماعات منهم أحمد ويحيى واستشكله أبو عمر؛ لأنها أم عمارة، وهذه بنت الحارث.
وقال ابن طاهر كل منهما بنت كعب. قلت هذه وبنت رافع بن العلاء، وبنت يناق بن الحارث، وبالفتح ثلاث بنت ثابت بن عصمة، وبنت أسماء بن النعمان، وبنت كعب، وهي أم عمارة كذلك سماها الأكثرون، أعني أم عمارة منهم ابن ماكولا.
وذكرها ابن إسحاق في (( مغازيه ) )باللام المضمومة وبالنون، ووافقه الطبراني، وبخط الصريفيني بالباء، وفي (( صحيح أبي عوانة ) )في الزكاة بمثناة فوق، ثم تحت، ثم باء موحدة بالخط.
وقيل إنها نبيشة بنون ثم باء ثم ياء ثم شين معجمة حكاه القشيري في (( شرحه ) )وهي نسيبة بنت سماك بن النعمان، أسلمت وبايعت قاله ابن سعد، ونسيبة بنت أبي طلحة الخطيبة، ذكرها ابن سعد.
وفي (( تاريخ أبي حاتم الرازي ) )أن اسم أم عطية حقة، وأم عطية هذه لها صحبة ورواية ص 477 تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل الموتى، وتغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر، وكان علي عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة. لها أربعون حديثًا اتفقا على سبعة أو ستة وللبخاري حديث ولمسلم آخر.
أم عطية في الصحابيات ثلاثة هذه الغاسلة، والخاتنة ولعلها هي والعوصية، والأكثر فيها أم عصمة امرأة من قيس، وحفصة بنت سيرين هي أم الهذيل الأنصارية التابعية الثقة الحجة، وهي أكبر. ولد سيرين من الرجال والنساء.
قال إياس بن معاوية ما أدركت أحدًا أفضله عليها. قيل له الحسن وابن سيرين؟ قال أما أنا فما أفضل عليها أحدًا، قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة. وماتت عن سبعين سنة.
هذه الابنة المبهمة هي أم كلثوم زوج عثمان بن عفان غسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله في كيفية غسلها. ماتت سنة تسعة، قاله أبو عمر.
وفي (م) أنها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماتت في السنة الثامنة. قال القاضي الصواب زينب. وقد يجمع بينهما بأنها غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم.
وذكر المنذري في (( حواشيه ) )أن أم كلثوم توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر غائب. وغلط في ذلك، فتلك رقية، ولما دفنت أم كلثوم قال عليه السلام (( دفن البنات من المكرمات ) ).
وفيه استحباب الوضوء في أول غسل الميت؛ عملًا بقوله (( ومواضع الوضوء منها ) ). وهو مذهب الشافعي، ونقل النووي عن أبي حنيفة عدم استحبابه، وليس كذلك ففي القدوري أن الميت إذا أرادوا غسله وضئوه.
وفي (( الهداية ) )لأن ذلك من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر؛ لأن لأعضاء الوضوء فضلًا، وهل يوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية.
وفيه استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به سائر الطهارات وبه تشعر ترجمة (خ) ، وكذا أنواع الفضائل، وبالاستحباب قال أكثر العلماء، وقال ابن حزم ولابد يبدأ بالميامن، وقال ابن سيرين يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن.
وفيه فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله عليه السلام حاكيًا عن ربه (( وكلتا يديه يمين ) ). وقال تعالى {فأما من أوتي كتابه بيمينه} [الحاقة19] وهم أهل الجنة، {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} ، وإعجابه عليه السلام التيامن في شأنه كله.
وفيه أحقية النساء بغسل النساء حتى من الزوج، وبه قال جماعة، وذهب الشعبي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز له غسلها، وأجمعوا على غسل الزوجة زوجها، والجمهور على أنه من الأولياء خلافًا لسحنون.
وفيه أنه لا غسل من غسل الميت حيث لم ينبه الشارع أم عطية عليه، وهو مذهب الجمهور. قال الخطابي لا أعلم أحدًا قال بوجوبه.
قلت حكي قول عندنا بوجوبه، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه، وورد حديث الأمر بالغسل منه، وفيه مقال.
ورواته غير من سلف منهم أبو أشعث هو أبو الشعثاء سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي تابعي، ثقة، مات سنة ثلاث ومائة. وقال خليفة سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم. روى له الجماعة، وولده أشعث ثقة. مات سنة خمس وعشرين ومائة.
وحفص بن عمر هو أبو عمر الحوضي البصري، الثبت الحجة. عنه (خ، د) وغيرهما، وأخرج له (ن) أيضًا. مات سنة خمس وعشرين ومائتين، وليس في (خ) حفص بن عمر غيره.
والتنعل لبس النعل. والترجل تسريح الشعر. قال الهروي شعر رجل. أي مسرح. ص 478
قوله (( وفي شأنه كله ) )عام يخص منه دخول الخلاء، والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار، وكذا ما شابههما.
وفيه استحباب البداءة باليمين.
قال ابن المنذر أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره في الوضوء، ونقل المرتضى الشيعي عن الشافعي في القديم وجوب تقديم اليمنى على اليسرى غريب. وعزاه الرافعي لأحمد وهو غريب.
وحكاه الدارمي عن أبي هريرة، وهو معروف عن الشيعة بالشين المعجمة، ووقع في (( تجريد البندنيجي ) )و (( البيان ) )عزوه إلى الفقهاء السبعة، وصوابه الشيعة، عن ابن عمر قال خير المساجد المقام ثم ميامن المسجد.
وكان سعيد بن المسيب يصلي في الشق الأيمن من المسجد، وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام، وكان أنس يصلي في الشق الأيمن.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( التيمن في الوضوء والغسل ) )بفتح الغين وبضمها والمشهور أن الفتح مصدر، والمضموم اسم للفعل. النووي إذا أريد بالغسل الماء فهو مضموم، وإذا أريد به المصدر يجوز الضم والفتح، وقيل إن كان مصدر الغسل فهو بالفتح وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم لقولنا غسل الجمعة مسنون، وأما الغسل بالكسر فهو اسم لما يغسل به من الخطمي وغيره.
قوله (( لهن ) )أي لها ولمن معها في غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت الأمر بالتيمن في التغسيل والتوضئة كليهما.
فإن قلت كيف دل على التيمن في مواضع الوضوء. قلت إن كان عطفًا على الضمير المجرور كما جوز بعض النحاة فهو ظاهر وإلا فهو مستفاد من عموم لفظ بميامنها.
قوله (( وطهوره ) )أي في تطهره والطهور هنا هو بضم الطاء، ولا يجوز فتحه على ما تقدم من الفرق بينهما. قوله (( في شأنه ) )وفي بعضها (( وفي شأنه ) )بالواو.
فإن قلت ما وجهه على تقدير عدمها. قلت فيه غموض؛ لأن ظاهره البدل بإعادة تكرير العامل، ولا يصح أن يكون بدل الكل من الكل؛ لأن الشأن أعم من هذه الثلاث، ولا بدل البعض لأنه ليس بعضًا من المتقدم ولا بدل الاشتمال إذ شرطه أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية، وههنا الشرط منتف ولا بدل الغلط لأنه لا يقع في فصيح الكلام.
فإن قلت فما قولك فيه. قلت هو بدل الاشتمال ومرادهم بانتفاء الجزئية والكلية بينهما هما المذكورتان في بدل الكل وبدل البعض، وهو أن لا يكون الثاني عين الأول ولا بعض الأول، وهذا بعكس ذلك إذ الأول بعض الثاني أو هو بدل الغلط، وقد يقع في الكلام الفصيح قليلًا، ولا منافاة بين الغلط والبلاغة أو هو بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات كلها، والترجيل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل، فكأنه شمل جميع الأعضاء من الرأس إلى القدم فهو كبدل الكل من الكل أو هو قسم آخر خامس للأبدال الأربعة على ما بينه بعض النحاة متمسكين بقولهم نظرت إلى القمر فلكه، وبقوله
~نضر الله أعظمًا دفنوها بسجستان طلحة الطلحات
وإن أمكن الجواب عنهما، وسموه ببدل الكل عن البعض أو يقدر لفظ يعجبه التيمن قبل لفظ في شأنه فتكون الجملة بدل الجملة، أو هو عطف على ما تقدم بتقدير الواو كأنه قال وفي شأنه عطفًا للعام على الخاص، وقد جوز بعض النحاة تقدير الواو العاطفة إذا قامت قرينة عليه أو هو متعلق بيعجبه لا بالتيمن؛ أي يعجبه في كل شأنه التيمن في هذه الثلاث؛ أي لا يترك ص 479 التيمن في الثلاث في سفره وحضره وفراغته واشتغاله وغير ذلك.
قوله (( كله ) )فإن قلت كيف هذا التأكيد وقد استحب التياسر في بعض الأفعال لدخول الخلاء وخروج المسجد ونحوهما. قلت على تقدير الجواب الشائع هذا السؤال ساقط عن أصله، واختص بذلك بالأدلة الخارجية وما من عام إلا وقد خص إلا {والله بكل شيء عليم} أو ما استحب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة بل هي إما تروك، وإما غير مقصودة.
فإن قلت مسح الأذنين مثلًا لا يستحب فيه التيامن ولا التياسر، قلت هو أيضًا خارج بالدليل وإن لم يمكن الجمع بينهما في المسح كما في حق الأقطع فيستحب فيه تقديم مسح الأذن اليمنى.
النووي هو فيما كان من باب التشريف والتكريم كدخول المسجد والأكل وما كان بضده كالخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء يستحب فيه التياسر وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها.