فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 3844

فيه حديث أنس رضي الله عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل.

هذا النهي خاص بالجسد كما ادعاه ابن بطال، وكذا ابن التين.

وقد روى أبو داود من حديث عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن (عمار بن ياسر) قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه فلم يرحب بي فقال (( اذهب فاغسل عنك هذا ) )، فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي علي منه ردع فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي وقال (( اذهب فاغسل عنك هذا ) )فذهبت فغسلته ثم جئت (فسلمت) فرد علي ورحب بي وقال (( إن الملائكة لا تحضر جنازة(لكافر بخير) ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب.

وقد رواه عمر بن عطاء بن أبي الجوزاء، عن يحيى بن يعمر، عن رجل، عن عمار فهو حديث معلول.

فإن قلت فنهيه عليه السلام عن التزعفر للرجال محمله التحريم، قيل لا، بدليل حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، وروي وضر صفرة.

وزاد حماد بن سلمة عن ثابت وبه ردع من زعفران، فقال الحديث.

ولم يقل له صلى الله عليه وسلم إن الملائكة لا تحضر جنازتك بخير، ولا إن هذه الصفرة التي التصقت بجسمك حرام بقاؤها عليه، ولا أمره بغسلها، فدل أن نهيه عنه لمن [لم] يكن عروسا إنما هو محمول على الكراهة ص 4291 لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها بقوله (( البذاذة من الإيمان ) ).

قلت وأعلى من هذا أن عبد الرحمن لم يقصد ذلك، وإنما وقع على وجه المخالطة، والنهي محمول على من قصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت