فهرس الكتاب

الصفحة 2969 من 3844

وقالت عائشة بنت سعد، عن أبيها إلى آخره هذا أسلفه مسندا، ثم ساق عن أبي عوانة بسنده، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضا أو أتي به الحديث ويأتي في الطب وأخرجه مسلم.

تعليق ابن طهمان، أخرجه الإسماعيلي في (( صحيحه ) )عن القاسم بسنده، عن أبي الضحى إذا أتي بالمريض.

قال الإسماعيلي وليس هذا بشك، ولكنه كان عليه السلام يقول في الحالتين كذلك إن شاء الله.

قلت وهذا الحديث روي من طريق ثابت بن قيس بن شماس وعلي ومحمد بن حاطب وابن مسعود رضي الله عنه.

أخرج الأول ابن حبان من حديثه أنه عليه السلام دخل عليه وهو مريض، فقال (( اكشف الباس ص 4175 رب الناس ) )عن ثابت بن قيس بن شماس.

والثاني ابن أبي عاصم من حديث الحارث عنه، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل على المريض قال (( أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت ) ).

والثالث ابن أبي عاصم أيضا عن محمد بن حاطب قال تناولت قدرا فأحرقت يدي، فذهبت بي أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم بكلام لا أدري ما هو، فقالت قال (( أذهب الباس رب الناس ) )الحديث.

قال الطبري في هذه الآثار من الفقه أن الرغبة إلى الله تعالى في العافية في الجسم أفضل للعبد وأصلح له من الرغبة إليه في البلاء؛ وذلك أنه عليه السلام كان يدعو للمرضى بالشفاء من عللهم، فإن قلت ما وجه دعائه لسعد بالشفاء وقد تظاهرت الأخبار عنه، أنه قال يوما لأصحابه (( من أحب أن يصح ولا يسقم؟ ) ). قالوا نحن يا رسول الله، فقال (( أتحبون أن تكونوا مثل الحمير الصيالة؟ ) )، وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال (( ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟! ) )قالوا بلى يا رسول الله، قال (( فو الذي نفس أبي القاسم بيده، إن الله ليبتلي المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه، وإلا أن له عنده منزلة لا يبلغها بشيء من عمله دون أن يبلغ من البلاء ما يبلغه تلك المنزلة ) )؟ من حديث أبي عقيل مسلم بن عقيل بسنده مرفوعا.

وروى زيد بن أبي أنيسة بسنده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أصابتك أم ملدم قط؟ ) ).

قال لا يا رسول الله، فلما ولى قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ) ).

وروى الليث بسنده، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) )

قيل لا تعارض، ولكل وجه، وذلك أن العلل والأمراض كفارات لأهل الإيمان وعقوبات يمحص الله بها عمن شاء منهم في الدنيا؛ ليلقوه مطهرين من دنس الذنوب.

فإذا كانت العلل والأوجاع إنما هي عقوبات التبعات، ثبت أنه عليه السلام إنما دعا بالشفاء من الأمراض لمن لا كبائر له، ومن سلم من الذنوب الموجبة للعقوبات، وبرئ من مظالم العباد لا كبائر له وكره اختيار الصحة على البلاء.

في هذه الأحاديث الأجر لأهل الإجرام، ولمن اقترف على نفسه والآثام، فكره له أن يختار لنفسه لقاء ربه بآثامه، وموافاته بإحرامه غير متمحص ولا متطهر من الأدناس، فليس شيء من الأخبار مضاد لصاحبه.

وفيه جواز السجع في الدعاء والرقى إذا لم يكن مقصودا ولا متكلفا.

وشفاء منصوب على المصدر، تقديره واشف.

والشافي اسم فاعل من ذلك. والألف واللام فيه بمعنى الذي. وليس باسم علم لله تعالى، (( ولا يغادر ) )أي لا يترك سقما، يريد مرضا.

وقال ابن العربي أي كاملا ثابتا. وسقما بضم السين والقاف وبفتحهما، ذكره ابن التين.

وقوله (( أذهب الباس رب الناس ) )فيه إشارة إلى الرقى والدواء، لا ينتسب إليهما من إذهاب الداء شيء، إنما يذهبه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت