فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سالم عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أعتق عبدًا بين اثنين، فإن كان موسرًا ) )الحديث.
حديث ابن عمر سلف في الشركة، واختلف في العبد المشرك يعتق أحدهما نصيبه.
فقالت طائفة لا ضمان عليه بقيمة نصيب شريكه لعتاقته إلا أن يكون موسرًا على ظاهر حديث ابن عمر، وأما في حديث ابن عمر وجوب الضمان على الموسر خاصة دون المعسر، يدل عليه قوله (( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) )هذا قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والشافعي.
وقال زفر يضمن قيمة نصيب شريكه موسرًا كان أو معسرًا ويخرج العبد كله حرًا.
وقال العتق من الشريك الموسر جناية على نصيب شريكه يجب عليه ضمان ما أتلف بجنايته، ولم يفترق حكمه إن كان موسرًا أو معسرًا في وجوب الضمان عليه.
وهذا قول مخالف للحديث، فلا وجه له، وإلا فقوله (( فقد عتق منه ما عتق ) )دليل أن ما بقي من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله، ولو نفذ العتق في الكل إذا كان معسرًا ص 2289 لرجع الشريك إلى ذمة غير ماله فلا يحصل عوض، وفيه إضاعة المال وإتلاف له، وقد نهي عن ذلك.
واختلف في معنى هذا الحديث، فقال مالك في المشهور عنه للشريك أن يعتق نصيبه قبل التقويم كما أعتق شريكه أولًا، ويكون الولاء بينهما، ولا يعتق نصيب الشريك إلا بعد التقويم وأداء القيمة.
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي إن كان المعتق الأول موسرًا عتق جميع العبد أداء وكان حرًا، ولا سبيل للشريك على العبد، وإنما له قيمة نصيبه على شريكه، كما لو قتله. قالوا لأنه عليه السلام قال (( من أعتق شقصًا له في عبد قوم عليه قيمة عدل ) )، ثم يعتق إن كان موسرًا، فأمر بالتقويم الذي يكون في الشيء المتلف، فعلم أنه إذا أعتق نصيبه فقد أتلف نصيب شريكه بالعتق فلزمته القيمة، وقد روي مثله عن مالك.
قوله (( فهو عتيق ) )يريد معتوق، فعيل بمعنى مفعول، وحقيقة هذا الفعل وشبهه عند أكثر النحاة لا يبني منه فعل لما لم يسم فاعله ولا مفعول إذا كان لازمًا.
واختاره سيبويه خاصة على تقدير إقامة المصدر مقام ما لم يسم، والداودي أجاز أن يبني الثاني من قوله (( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) )لما لم يسم فاعله دون الأول.
وذكر الداودي عن أبي حنيفة إن شاء استسعى وإن شاء تمسك بما له فيه من الرق. قال وخالف الروايتين جميعًا.
وأبو النعمان المذكور في إسناده شيخ (خ) ، اسمه محمد بن الفضل عارم، مات سنة أربع، قيل وثلاث وعشرين ومائتين.