فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 3844

ذكر فيه ثلاثة أحاديث

1 عن ابن عباس شهد عندي رجال .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا وبدأ (خ) بالسند الأول لعلوه إلى قتادة، وثنى بالثاني؛ لتصريح قتادة فيه بالسماع، ص 869 ولمتابعة شعبة هشامًا.

وأبو العالية اسمه رفيع، وهو أحد الأحاديث الأربعة أو الثلاثة التي لم يسمع من ابن عباس غيرها، ولهم ثان أبو العالية البراء البصري زياد، وقيل كلثوم. يروي عن ابن عباس.

والكلام فيه من وجوه

1 معنى شهد بين وأعلم وأخبر، لا بمعنى الشهادة عند الحكام، كيف وعمر كان قاضيًا للصديق، وخليفة بعده إلى أن مات، ولم يكن ابن عباس قاضيًا له ولا نائبًا في الإمامة، فدل على ما ذكرناه، ومثله {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران18] أي بين قاله الزجاج [1] .

قوله (( مرضيون ) )أي لا شك في صدقهم ودينهم.

2 (( نهى عن الصلاة صبح ) )أي صلاة الصبح وبعد العصر أي بعد صلاة العصر.

3 (( تشرق ) )بضم أوله وكسر ثانيه، وبفتح أوله وضم ثالثه، وهو الأكثر عند رواة المشارقة.

وأشار القاضي إلى ترجيح الأول، وهو بمعنى تطلع؛ لأن أكثر الروايات على تطلع.

فوجب حمل تشرق على موافقتها، يقال شرقت الشمس أي طلعت، ويقال أشرقت تشرق أي ارتفعت وأضاءت، وحكى الزجاج أشرقت أضاءت وصفت.

وشرقت طلعت، وعلى هذا أكثر أهل اللغة. وقال بعضهم هما بمعنى واحد.

4 قام الإجماع على كراهة صلاة لا سبب لها في أوقات النهي، وعلى جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا فيما إذا كان له سبب، فأباحه الشافعي وطائفة إذا كان السبب سابقًا أو مقارنًا.

وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى بقاء النهي لعموم الأحاديث، وتباح الفوائت عنده بعد الصبح والعصر ولا تباح في الأوقات الثلاث إلا عصر يومه، فيباح عند الاصفرار، ومنع داود الصلاة في هذه الأوقات مطلقًا سواء ذات السبب وغيرها، وهو رواية عن أحمد ونقل القاضي عن داود أنه أباحها بسبب ودونه.

واحتج الشافعي ومن وافقه بأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذا تصريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى، وكذا الجنازة، وهو إجماع فيها، وإن حكي عن الكرخي المنع.

وقال صلى الله عليه وسلم في التحية (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) )وهذا خاص، وحديث النهي عن الصلاة عام، وقد دخله التخصيص بصلاة الصبح والعصر وصلاة الجنازة، وبحديث (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ).

وأما حديث التحية فهو على عمومه، ولهذا أمر بهما الداخل في هذه الأوقات والإمام يخطب.

5 الكراهة في هذين الوقتين تتعلق بالفعل، حتى إذا تأخر الفعل فإنه لا يكره الصلاة قبلها، فإن تقدم كرهت.

أما الكراهة المتعلقة بالوقت فهو طلوع الشمس إلى ارتفاعها والاصفرار حتى تغرب. ونقل بعض المالكية أن النهي عندهم متعلق بالوقت في الصبح وفي العصر بالفعل.

6 استثنى الشافعي وأصحابه من أوقات النهي وقت الاستواء يوم الجمعة، وحرم مكة؛ لدليل آخر مذكور في الفروع والكراهة في هذه الأوقات هل هي كراهة تحريم أو تنزيه؟ وظاهر الحديث يدل للتحريم؛ لأنه الأصل في النهي.

7 روى الشافعي (( أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، وإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها ) )، وهو مرسل، وهو أحد ما قيل في سبب الكراهة في هذه الأوقات، وهو باب توقيف.

تتمتان1 روي عن جماعة أن النهي عند الطلوع وعند ص 870 الغروب دون ما لم يبد حاجبها ولم تتدلى للغروب، روي عن علي وابن مسعود وبلال وغيرهم أن المراد بالنهي عن الصلاة هذين الوقتان خاصة، واستدلوا بقوله (( لا يتحرى أحدكم ) )الحديث.

ثانيهما لا يقدح في الإجماع السالف على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات بما روي عن داود السالف؛ لأن خلافه لا يقدح في الإجماع، وكذا لا يقدح في جواز الفرائض المؤداة فيها ما حكاه ابن العربي من المنع، وما نقله ابن حزم عن أبي بكر وكعب بن عجرة أنهما نهيا عن الفرض أيضًا، وحكي عن قوم أنهم لم يروا الصلاة أصلًا في هذه الأوقات كلها.

وأبدى الشيخ شهاب الدين السهروردي حكمة الكراهة بعد الصبح والعصر أنها لأجل راحة العمال من الأعمال، وهو معنى صوفي.

الحديث 2

حديث ابن عمر (( لا تتحروا بصلاتكم ) ).. الحديث.

وهذا الحديث ذكره أيضا قريبًا، وفي الحج أيضًا، والتحري القصد والتعمد لفعل الشيء، ولا الناهية دخلت بعد الواو؛ لتفيد النهي عن كل منهما، وحاجب الشمس أول ما يبدو منها.

الحديث 3

حديث أبي هريرة نهى عن بيعتين .. الحديث.

وهذا الحديث أخرجه في اللباس أيضًا، ومسلم في البيوع.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شهد ) )فإن قلت مثله يسمى إخبارًا لا شهادة. قلت المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أي أعلمني رجال عدول.

قوله (( بعد الصبح ) )أي بعد صلاة الصبح (( ولا تحروا ) )أصله لا تتحروا أي لا تقصدوا.

الجوهري فلان يتحرى الأمر أي يتوخاه ويقصده وتحرى فلان بالمكان أي مكث.

التيمي قال قوم أراد به لا تقصدوا أو لا تبتدئوا بها في ذلك الوقت, وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد لها ولا متحر، وإنما المتحري القاصد إليها وقيل إن قومًا كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه كراهة أن يتشبهوا بهم.

قوله (( قال ) )أي عروة وحافظ البخاري على لفظه حيث قال في الأول أخبرني وفي الثاني حدثني رعاية للفرق الذي بينهما.

قوله (( حاجب ) )قيل هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب، وقيل النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها. الجوهري حواجب الشمس نواحيها.

اعلم أن الأوقات المنهي عنها الصلاة على نوعين ما يتعلق بالصلاة وما يتعلق بالوقت فالحديث الأول والرابع يدلان على النهي بعد صلاتي الفجر والعصر والثاني والثالث على النهي وقت الطلوع والغروب.

[1] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت