فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 3844

فيه حديث عاصم بن محمد بن زيد إلى آخره.

لا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده؛ لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما، وقال فيه عليه السلام (( شر الناس ذو الوجهين ) )الحديث لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم، ويظهر لأهل الحق مثل ذلك؛ ليرضي كل فريق منهم، (ويريد) أنه منهم،

وهذه (المذاهب) المحرمة على المؤمنين.

فإن قلت إن حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة يعارضان قوله عليه السلام للذي يستأذن عليه (( بئس ابن العشيرة ) )ثم يلقاه بوجه طلق وترحيب.

قلت لا تعارض؛ لأنه عليه السلام لم يقل خلاف ما قاله عنه بل أبقاه على التجريح عند السامع، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه عليه السلام من الاستئلاف، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق، وقد قيل إن تلقيه له بالبشر إنما كان لاتقاء شره، وليكف بذلك أذاه عن المسلمين، فإنما قصد بالوجهين جميعا إلى نفع المسلمين بأن (عرفه) بسوء حاله، وبأن كفاهم ببشره له أذاه وشره، وذو الوجهين بخلاف هذا؛ لأنه (لا) يقول الشيء بالحضرة، وقد قال ضده في غير الحضرة، وهذا تناقض. فالذي فعله عليه السلام محكم مبين لا تناقض فيه؛ لأنه لم يقل لابن العشيرة ص 5075 عند لقائه إنه فاضل ولا صالح؛ بخلاف ما قال فيه في غير وجهه، ومن هذا الحديث استجاز الفقهاء التجريح والإعلام بما يظن [من] سوء حال الرجل إذا خشي منه على المسلمين.

وسلف في كتاب الأدب معنى قوله عليه السلام (( بئس ابن العشيرة ) ). وهذه صفة المنافق الذي يبدي للناس شيئا ويكتم غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت