عن عائشة قالت (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) )الحديث.
وقد سلف الكلام عليه، وأخرجه (م) في المناسك، ويأتي بزيادة في الحج إن شاء الله تعالى، وهذا الحديث كذا هو في (( شرح ابن بطال ) )هنا، ووقع في روايتنا ذكره له بعد الباب الآتي، والأمر فيه قريب.
وفيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة، وتبقى على حكم إحرامها، وتفعل فعل الحاج كله غير الطواف بالبيت، فإذا طهرت واغتسلت فعلته.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( حجة ) )بفتح الحاء وكسرها، وكذا واو الوداع و (( فقدمنا ) )بكسر الدال (( ولم يهد ) )بضم الياء (( وفليحلل ) )بكسر اللام من الثلاثي (( وفلا يحل ) )بكسر الحاء و (( حتى يحل ) )أي حتى يوم العيد، والحال أنه متمتع لا بد له من تحلله عن العمرة ثم إحرامه بالحج قبل وقفة عرفة.
قلت لا يلزم أن يكون متمتعًا لجواز أن يدخل الحج في العمرة فيصير قارنًا. فإن قلت قد يتحلل الشخص بعد انتصاف ليلة النحر فلم جعل غايته النحر أو وقته، وذلك بعد طلوع الشمس يوم النحر وزيادة، قلت المراد به التحلل الكلي [الذي] يجوز له الجماع أيضًا.
قوله (( ومن أهل بحجة ) )أي نوى الإفراد سواء كان معه الهدي أم لا، ولهذا لم يقيد بلم يهد وبأهدى، قوله (( يوم عرفة ) )باالرفع وكان تامة (( وأترك العمرة ) )هذا صريح بفسخ العمرة لكن الشافعية أولوه بتركه أعمال العمرة.
قوله (( حجتي ) )وفي بعضها (( حجي ) ) (( وأمرني ) )وفي بعضها (( فأمرني ) )ولفظ (( من التنعيم ) )متعلق باعتمر. فإن قلت الحديث دل على إهلال الحائض بالحج لا على كيفية إهلالها به وعقد الترجمة عليها، قلت المراد من الكيفية الحال من الصحة والبطلان والجواز واللاجواز، فكأنه قال باب صحة إهلالها أو باب جوازها.
فإن قلت صحة الإهلال بالعمرة لم يعلم من الحديث فلم يدل إلا على بعض الترجمة. قلت المقصود من صحته أعم من أن يكون في الابتداء أو في الدوام؛ لأنها كانت معتمرة مع أنها كانت حائضًا أو قاس الإحرام بالعمرة على الإحرام بالحج.
والجواب على مذهب من قال أنها صارت قارنة فأظهر لأنها في حالة الحيض في الإحرام ص 636 بالحج والعمرة معًا.
ابن بطال فيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على حكم إحرامها وتفعل فعل الحاج كله غير الطواف، فإذا طهرت اغتسلت وطافت وأكملت حجتها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حائض ليس للوجوب، وإنما ذلك لإهلالها بالحج؛ لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له كما أمر أسماء بنت عميس بضم العين وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة حين ولدت محمد بن أبي بكر الصديق بالاغتسال والإهلال، ومذهب ابن عمر أن تغتسل لدخول مكة ولوقوف عرفة، فلما حاضت بسرف أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لإهلالها بالحج حين أمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج.