فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 3844

4 -باب قوله تعالى{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا}

فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( مفاتيح الغيب خمس .. ) )الحديث. وسلف.

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب غرضه في هذا الباب إثبات علم الله تعالى صفة (له) أبدا؛ إذ العلم حقيقة في كون العالم عالما؛ إذ من المحال كون العالم عالما ولا علم له، وكذلك سائر أوصافه المقتضية للصفات التي هي حقيقة في ثبات الأوصاف المجراة عليه تعالى من كونه حيا قادرا وما شابه ذلك خلافا لما تقوله القدرية من أنه عالم قادر حي بنفسه لا بقدرة ولا بعلم ولا بحياة، ثم إذا ثبت كون علمه قديما وجب تعلقه لكل معلوم على حقيقته.

وقد نص تعالى على إثبات علمه بقوله تعالى {إن الله عنده علم الساعة} ، [لقمان 34] وبقوله {أنزله بعلمه} وغيرهما من الآيات السالفة، فمن دفع علم الباري تعالى الذي هو حقيقة في كونه عالما، وزعم أنه عالم بنفسه لا بعلم فقد رد نصه تعالى على إثبات العلم الذي هو حقيقة في كونه عالما، ولا خلاف في رد نصه على أنه ذو علم وبين رد نصه على أنه عالم، فالنافي لعلمه كالنافي لكونه عالما، وأجمعت الأمة على أن من نفي كونه عالما فهو كافر، فينبغي أن يكون من نفي كونه ذا علم كافرا، ومن نفي أحد الأمرين كمن نفى الآخر، والقول في العلم بهذا كاف من القول به في جميع صفاته.

وتضمن هذا الباب الرد على هشام بن الحكم ومن قال بقوله

من أن علمه تعالى محدث، وأنه لا يعلم الشيء قبل وجوده، وقد نبه الله تعالى على خلاف هذا بقوله {إن الله عنده علم الساعة} الآية [لقمان 34] ، وجميع الآيات الواردة بذلك، وأخبر ص 5166 الشارع بمثل ذلك في حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما، فلا يلتفت إلى من رد نصوص الكتاب والسنة.

وقول عائشة رضي الله عنها السالف واحتجاجها بالآية سلف جوابه، وقال الداودي إنما أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه، وأما معنى الآية لا تحيط به الأبصار، قال تعالى {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون} [الشعراء 61] ، فأخبر أنهما ترائيا.

وقوله {إنا لمدركون} . يعنون محاطا بنا، والله تعالى يرى في المعاد، وما ينكر إذا رئي أي في المعاد أن يراه من شاء الله أن يراه، والنفي لا يكون إلا بتوقيف، و (أما) منعها حجة (هي) خلاف ما تبين لنا.

وذكر عن ابن عباس أنه عليه السلام رأى الله تعالى بعيني بصره. خلاف ما ذكر عنه الداودي أنه رآه بقلبه، ولعله سبق قلم، وإنما هو بعينه، وهو

الذي أنكرته عائشة رضي الله عنها، وقال أبو الحسن الأشعري هي فضيلة خص بها من بين سائر الأنبياء، ولا بأس أن تكون الملائكة يرونه بأبصار قلوبهم، وذلك غير ممتنع.

واختلف جوابه وجواب غيره من مشيخة أهل السنة هل رؤيته تعالى في القيامة جزاء أم تفضل؟ ونفس (رؤيته) سبحانه ليست لذة؛ لأن ذاته ليست ذاتا يلتذ بها، وإنما يصحب رؤيته اللذة، وقيل معني لا تدركه الأبصار لاتدركه جسما ولا جوهرا ولا عرضا ولا كشيء من المدركات، وقيل لا تدركه الأبصار، وإنما يدركه المبصرون، وقيل لا تدركه في الدنيا.

قولها (من حدثك أن محمدا يعلم الغيب فقد كذب) .

قال الداودي ما أظنه محفوظا، وإنما المحفوظ من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب، وإنما قالت ذلك؛ لأن الرافضة كانت تقول إنه عليه السلام خص عليا بعلم لم يعلمه غيره، وأما علم الغيب فما أحد يدعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم منه إلا ما علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت