فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ساق حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يثني على رجل، ويطريه ... الحديث.
والمراد بالإطناب الإكثار والإطراء، والجمع أن يكون النهي محمولًا على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة بإيجاب.
وأما من لا يخاف عليه ذلك فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل منه مصلحة؛ لازدياد في الخير، أو الدوام عليه، أو الاقتداء به، كان مستحبًا.
قال المهلب في حديث أبي موسى إنما قال هذا [والله أعلم] ؛ لئلا يغتر الرجل بكثرة المدح، ويرى أنه عند الناس بتلك المنزلة فيترك الازدياد من الخير ويجد الشيطان إليه سبيلًا، وتوهمه في نفسه؛ حتى يضع التواضع لله.
وكان السلف يقولون إذا أثنى على أحدهم اللهم اغفر لنا ما لا يعلمون واجعلنا خيرًا مما يظنون.
قوله (( ولا أزكي على الله أحدا ) )أي لا أقطع له على عاقبة أحد ولا ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنا، ولكن يقول أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك وعبر تارة بالعنق وتارة بالظهر.
وجاء أمر بأن نحثو في وجه المادحين التراب، والمعنى أهلكتموه، وهي استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك.
قول عمر عسى الغوير أبؤسًا.
هو من أمثالهم قال الميداني في (( مجمع الأمثال ) )الغوير تصغير غار. والأبؤس جمع بؤس، وهو الشدة، وأصل هذا المثل فيما يقال من قول الزباء حين قالت لقومها عند رجوع قصير من العراق إليها ومعه الرجال ثم سلكت بهم الطريق المنهج وأخذ على الغوير فسألت عن خبره. فأخبرت بذلك، وقيل كان الغوير على طريقه، أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغار.
وقال ابن الأعرابي ص 2415 عرض بالرجل، أي لعلك صاحب هذا اللقيط.
وقال ... أبؤسًا على معنى عسى الغوير يصير أبؤسا، ويجوز أن يقدر عسى أن يكون أبؤسًا.
وقال أبو علي جعل بمعنى كان، ونزله منزلته، يضرب للرجل يقال له لعل الشر جاء من قبلك.
وذكر الأصمعي أن هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو قال فأتاهم عدو فقتلهم فيه.
وقال الكلبي غوير ماء لكلب، معروف في ناحية السماوة.
وقال ابن الأعرابي الغوير طريق كان قوم من العرب يغيرون فيه، وكانوا يتواصون بأن يحرسوه؛ لئلا يؤتوا منه.
وروى الحربي، عن عمرو أن الغوير نفق في حصن الزباء، وقال الأزهري فيما حكاه الخلال إنه مثل يضربه أهل المدينة، وقال سفيان أصله أن ناسًا كان بينهم وبين آخرين حرب، فقالت لهم عجوز احذروا واستعدوا من هؤلاء؛ فإنهم لا يألونكم شرًا، فلم يلبثوا أن جاءهم فزع.
فقالت العجوز عسى الغوير أبؤسًا.
تعني لعله أتاكم الناس من قبل الغوير وهو شعب.
قوله (( عريفي ) ).
قال ابن التين قيل كان عريفًا على الجماعة كالنقباء وشبههم، وقيل عريفي الذي عرف بي.
والمنبوذ تطرحه الفاجرة عندما تلده، وهو حر باعتبار الدار ومسلم أيضًا.
ورأى قوم أن المنبوذ عبد، وكان عمر أعتق هذا، وقيل نقل إليه ولاءه. والأول أبين عملًا بالأصل وهو الحرية.
قوله (( وعلينا نفقته ) )أي من بيت المال.
ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها ولا يترحم عليه، وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها فترحم عليه.
قال الفراء الأصل في ويل وي، حزن، كما يقال وي لفلان، أي حزن له فوصلته العرب باللام، وزاد أنها منه فأعربوها.