فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال (( ستحرصون على الامارة، وستكون ندامة يوم القيامة ) )الحديث.
وقال محمد بن بشار إلى آخره.
ثم ساق حديث أبي موسى رضي الله عنه، وفيه (( إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه ) ).
قال المهلب حرص الناس على الإمارة ظاهر للعيان، وهو الذي جعل الناس يسفكون عليها دماءهم، ويستبيحون حريمهم، ويفسدون في الأرض حتى يصلوا بالإمارة إلى لذاتهم ثم لا بد أن يكون فطامهم إلى السوء من الحال؛ لأنه لا يخلو أن يقتل عليها أو يعزل عنها وتلحقه الذلة، أو يموت عليها، فيطالب في الآخرة بالتبعات، فيندم حينئذ.
والحرص الذي اتهم الشارع صاحبه ولم يدعه، هو أن يطلب من الإمارة ما هو قائم بغيره متواطئا عليه، فهذا لا يجب أن يعان عليه ويتهم طالبه.
وأما إن حرص على القيام بأمر ضائع من أمور المسلمين أو حرص على سد خلة فيهم وإن كان له أمثال في الوقت والعصر لم يتحركوا لهذا، فلا بأس أن يحرص على القيام بالأمر الضائع ولا يتهم هذا إن شاء الله، وبين هذا المعنى حديث خالد بن الوليد حين أخذ الراية من غير إمرة، ففتح عليه.
نعم وبئس فعلان لا ينصرفان؛ لأنهما (انتقلا) عن موضعهما، فنعم مفعول من قولك نعم فلان إذا أصاب نعمة، وبئس مفعول من بئس إذا أصاب بؤسا، فنقلا إلى المدح والذم، فشابها الحروف.
وقيل إنهما استعملا للحال بمعنى الماضي وفيها أربع لغات نعم بفتح أوله وكسر ثانيه، وكسرهما، وسكون العين وكسر النون، وفتح النون وسكون العين نعم المرأة هند وإن شئت نعمت المرأة هند.
وحرص. بفتح الراء. قال تعالى {ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف 103] .
وقال الداودي نعم المرضعة في الدنيا بشرها وبئست الفاطمة. أي إذا مات صار إلى الشر كالذي يفطم قبل استغنائه، فيكون فيه هلاكه.
قال وفي حديث أبي موسى أنه لم يكن ليختار لأحدهما ما لا خير فيه.