فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عمرة، عن عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، ويأتي في الجهاد.
قولها (( لخمس بقين ) )قالته؛ لأنها حدثت بذلك بعد أن انقضى الشهر، فإن كان بقين، فالصواب أن تقول لخمس إن بقين؛ لأنه لا يدري الشهر كامل أو ناقص.
و (( القعدة ) )بفتح القاف وكسرها؛ لأنهم يقعدون فيه عن القتال.
قولها (( لا نرى إلا الحج ) )يحتمل أن تريد حين خروجهم من المدينة قبل الإهلال، ويحتمل أن تريد أن إحرام من أحرم منهم بالعمرة لا يحل حتى يردف الحج، فيكون العمل لهما جميعًا والإحلال منهما، ولا تصح إرادة أن كلهم أحرم بالحج؛ لحديثها الآخر من رواية عروة عنها فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من أهل بهما.
وقيل (( لا نرى إلا الحج ) )أي لم يقع في أنفسهم إلا ذلك.
قال الداودي وفيه دليل أنهم أهلوا منتظرين، ويرد عليه رواية لا نذكر إلا الحج.
قولها (( فلما دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل من عمرته، ومن معه هدي أحرم بحج، فلا يحل حتى يوم النحر ) )هذا هو الظاهر.
قولها (( فدخل علينا بلحم ) )فيه تولية النحر عن الغير، والنحر عن الجماعة من أهل بيته، وهذا الذبح إنما كان هدي التمتع، نحره عليه السلام عن أزواجه من تمتع منهن.
ويحتمل كما قال ابن التين أن يجري مجرى الأضحية، ويرده أن أهل منى لا أضاحي عليهم؛ أي على قاعدته، ويحتمل أن يكون هديًا.
والأظهر من قوله (( نحر عن أزواجه ) )الاشتراك، وقد اختلف قول مالك هل يشترك في هدي التطوع؟
وقال ابن بطال أخذ جماعة بظاهر هذا الحديث، وأجازوا الاشتراك في هدي التمتع والقران، على ما سلف في حديث ابن عباس، ومنعه مالك، قال ولا حجة لمن خالفه في هذا الحديث؛ لأن قوله (( نحر عن أزواجه البقر ) )يحتمل أن يكون نحر عن كل واحدة منهن بقرة، قال وهذا غير مدفوع من التأويل.
قلت يدفعه رواية عروة عن عائشة ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن اعتمر من نسائه بقرة، ذكره ابن عبد البر من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة عنها.
وفي (( الصحيحين ) )من حديث جابر (( ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة يوم النحر ) )، وفي رواية (( بقرة في حجته ) ).
وقال أبو عمر لما ذكر حديث عروة السالف هو معارض لحديث (( ذبح عن نسائه البقر ) )، وحديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها (( ضحى عن نسائه بالبقر ) )على لفظ الجمع، وفي حديث عبد الرحمن سمع أباه مرسلًا يقول (( أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه في حجة الوداع بقرة، بقرة عن كل امرأة ) )، وصح مذهب مالك أن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته بقرة واحدة، وفي معناها عنده الشاة الواحدة.
قال الداودي فيه النحر عمن لم يأمره، وأن الإنسان يدركه ما عمل عنه بغير أمره، وأن معنى قوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم39] أي لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه، وقد قال تعالى {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة237] مع قوله {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا} [النساء29] فخرج بهذا عمومًا ما يراد به الخصوص.
وقوله (( نحر رسول الله عن أزواجه ) )مقتضاه نحر البقر، وأجازه مالك وغيره، ص 1685 ويستحب فيها الذبح؛ لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة67] والحديث ورد بلفظ الذبح وبلفظ النحر كما هنا، وذكره (خ) بلفظ النحر وترجم على لفظ الذبح، ويجوز أن يكون الراوي لما استوى عنده الأمران، عبر مرة بهذا ومرة بهذا، وفي رواية (( ضحى ) ).
قال ابن التين فإن تكن هديًا فهي تؤيد مذهب مالك، وإن تكن ضحايا فيحتمل أن تكون واجبة كوجوب ضحايا غير الحاج، [1] وعن مالك فيما حكاه أبو عمر إن ذبح الجزور من غير ضرورة، أو نحرت الشاة من غير الضرورة لم تؤكل.
وفيه دليل على أن الحاج يضحي، وهو مذهبنا خلافًا لمالك، حيث قال لا أضحية عليه، وإنما سنتهم الهدايا.
وفيه التوجيه باللحم، وهو قول القاسم (( أتتك بالحديث على وجهه ) )، تصديقًا لعمرة، وإخبارًا عن حفظها، وأنها لم تغير منه شيئًا بتأويل ولا غيره، فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حين وصلوا إلى مكة.
وفيه أن من كفر عن غيره كفارة يمين، أو ظهار، أو قتل نفس، أو أهدى عنه، أو أدى عنه دينًا بغير أمره أن ذلك كله مجزئ عنه؛ لأنه لم يعرف نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أدى عنهن من نحر البقر لما وجب عليهن من نسك التمتع.
[1] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).