فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال كنا مع بريدة في يوم غيم، فقال بكروا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من ترك العصر حبط عمله ) ).
هذا الحديث ذكره (خ) أيضًا فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
وبريدة هو ابن الحصيب الأسلمي، وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة الهذلي، تابعي ثقة، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي.
واختلف في معنى تركها، فقال المهلب معناه من فاته فوات مضيع متهاون بفضل وقتها مع قدرته على آدائها فحبط عمله في الصلاة ص 849 خاصة. أي لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة.
وقال غيره تركها جاحدًا، فإذا فعل ذلك فقد كفر وحبط عمله.
ورد بأن ذلك مقول في سائر الصلوات، فلا مزية إذا. وقد ورد من حديث عمر مرفوعا (( من ترك صلاة متعمدا أحبط الله عمله، وبرئت منه ذمة الله تعالى حتى يرجع للذنوب ) )وإسناده لا يقوى.
وقال ابن بزيزة هذا على وجه التغليظ إذ لا يحبط الأعمال إلا الشرك أو حبط جزاء عمله أي نقص بالنسبة إلى جزاء المحافظة عليها.
وقال ابن التين كاد أن يحبط.
وقال ابن العربي في (( قبسه ) )توقف عنه عمله مدة يكون فيها بمنزلة المحبط حتى يأتيه من فضله ما يدرك به فوات علمه، أو يحبط عمله عند موازنة الأعمال، فإذا جاء الفضل أدرك الثواب.
وفيه البكور بها على التحري والأغلب لا على نفس الإحاطة.
وقد اختار جماعة من العلماء في يوم الغيم تأخير الظهر وتعجيل العصر، وسيأتي إيضاحه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بكروا ) )أي أسرعوا وبادروا وكل من بادر إلى الشيء فقد بكر وأبكر إليه؛ أي وقت كان يقال بكروا بصلاة المغرب أي صلوها عند سقوط القرص.
قوله (( حبط ) )بكسر الموحدة؛ أي بطل والمراد ببطلان العمل بطلان الثواب وفائدته.
فإن قلت إحباط الطاعات بالمعصية مذهب المعتزلة على اختلاف بينهم في كيفيته فما جواب أهل السنة من هذا الحديث. قلت المراد بالترك ما ترك متهاونا بها مستحلًا لتركها أو بحبوط العمل الكفر كما هو مذهب أحمد من أن تارك الصلاة عامدًا كافرًا.
والمراد بالعمل عمل الدنيا الذي بسبب الاشتغال به ترك تلك الصلاة، يعني لا ينتفع به ولا يتمتع عليه أو بحبوط عمله نقصان عمله في يومه إذ الأعمال بالخواتيم لا سيما في الوقت الذي يقرب أن ترفع أعمال العباد إلى الله تعالى أو هو ورود على سبيل التغليظ؛ أي فكأنما حبط عمله [1] .
الزركشي
(( وترى أهله ) )الأكثر على نصبه مفعولًا ثانيًا.
(( لوتروا ) )ضمير في وتر مفعول ما لم يسم فاعله عائد على الذي فاتته وهو متعد إلى مفعولين، ويروى بالرفع على أن أهل هو المفعول الذي لم يسم فاعله من غير إضمار. ص 850
[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت من ترك صلاة متعمدًا يقتل عند الشافعي ويصلى عليه ويدفن بمقابر المسلمين وقد جاء في الحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلى بإحدى ثلاث الثيب الزاني والتارك لدينه مفارق للجماعة والقاتل للنفس بغير حق وتارك الصلاة ليس بين هذه الثلاثة وفي الحديث آلة الحصر لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث قلت أما على مذهب أحمد فظاهر لأن عنده تاركها كافر وأما عند غيره فمعناه التارك المعتقد لعدم وجودها فيكفر أيضًا ) ).