فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
153 -باب
فيه حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
سبق هذا الحديث، وهو في معنى ما ترجم له أولًا، فلهذا لم يصرح فيه بترجمة، وهو دال على جواز التحريق؛ لأن الله تعالى إنما عاتبه على حريق جماعة النمل التي لم تقرصه، ولم يعلم أن ذلك من فعله حرام. ولا أنه أتى كبيرة فيلزمه التوبة منها لقيام العصمة بهم.
وفيه جواز الصغائر عليهم، وقيل لا يلزم لإمكان أن يكون لم يتقدم في ذلك نهي، وفيه أنه يعتريهم الغضب.
وفيه كراهية إحراق الحيوان، وليس مخالفًا لما أسلفه من عدم التحريم، وفيه تسبيح النمل، وفي رواية (( هلا نملة واحدة ) ).
انتهى كلام ابن الملقن.
أقول ذكر الشيخ أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني في كتاب مجرد الحكايات في حكايات القدر والقدرية عن ابن عباس أنه قال أول من تكلم من الأنبياء في القدر عزير عليه السلام فقال إن الله لما قرب موسى نجيًا قال يا رب لو شئت أن تطاع لأطعت ثم لا يسألني العباد عما أفعل وهم يسئلون قال فعادوا ربه فزجره فانزجر حتى إذا كان زمن عزير وجاء بالآيات والعجائب قال يا رب إنك عظيم لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى لما عصيت وأنت تحب أن تطاع فقال يا عزير إني كذلك لا يسألني العباد عما أفعل وهم يسألون فعادوه فزجره فلم ينزجر قال الله تعالى يا عزير تريد أن تسألني عن أصل علمي فوعزتي لأمحون اسمك من ديوان النبوة قال فعاقبه فمحا اسمه من ديوان النبوة فلم يذكر مع الأنبياء حتى تاب عليه ثم ذكر قال ثم لم يكفه ذلك قال يا رب اشتبه علي أمري فبعث الله ملكًا فقال يا عزير وما اشتبه عليك قال يا رب تسليطك ص 2656 علي بني إسرائيل وهم أبناء أنبيائك وأصفيائك عبدة النيران فقتلوا وسبوا وحرقوا بيت المقدس وهو بيتك الذي اخترته لنفسك وحرقوا كتابك الذي جاء به موسى فكيف هذا يا رب فقال له الملك يا عزير إن الله تعالى يقول اسكت وما أنت وذاك فقال للملك اشفع لي إلى الله تعالى فقال الملك يا عزير تب وتعبد وسل ربك فتعبد أربعين يومًا ثم سأل ربه فأوحى الله تعالى إليه يا عزير إن بني إسرائيل قتلوا أنبيائي وهتكوا محارمي فسلطت عليهم من لا يرجو ثوابي ولا يخاف عقابي ليكون أبلغ بي منهم في العقوبة ثم سلطت عليهم بخت نصر وعبدة النيران قال يا رب إنك حكم عدل لا تجور فكيف عذبت العامة بذنوب الخاصة، والأصاغر بذنوب الأكابر فكيف هذا يا رب، فأوحى الله تعالى إليه يا عزير إن ربك يقول لك أتستطيع أن ترد أمس قال لا فتستطيع تصر صرة من الشمس قال لا قال فتستطيع أن تكيل مكيالًا من النور قال لا ومما شاكل ذلك قال لا قال له الملك فكذلك لا تستطيع أن تعلم أصل علمي ثم سلط الله تعالى عليه الشمس حتى ضمحته فوق رأسه وسلط عليه الرمضاء من تحت رجليه حتى بلغ مجهوده.
وأيقن بالهلاك وظن أنها عقوبة للذي سأل إذ رفعت شجرة فغدا إليها فإذا تحتها نهر جار فاغتسل فيه ثم تروح في ظلها فغلبته عيناه فنام حتى استثقل نومًا فسلط الله تعالى عليه النمل فارتفعوا على ساقيه فنخسته نملة منها فدلك إحدى رجليه على الأخرى فقتل نملًا كثيرًا فانتبه فأوحى الله إليه يا عزير لم قتلت النمل كلها قال يا رب نخستني منها نملة قال يا عزير نخستك نملة واحدة فقتلت نملًا كثيرًا قال يا رب إنما عضتني تلك الواحدة بقوتهن فعلم عزير أن هذا مثل ضربه الله تعالى له فقال عند ذلك يا رب فكذلك لا يدرك أحد كنه علمك وقدرتك.
انتهى كلام الدامغاني.