فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 3844

وقوله عز وجل {فمن زحزح عن النار} الآية إلى قوله {ذرهم يأكلوا} الآية [الحجر 3] . وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة، إلى آخره.

ثم ساق حديث عبد الله وهو ابن مسعود رضي الله عنه قال خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، الحيث.

ثم ساق حديث أنس بن مالك أيضا قال خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال (( هذا الأمل ) )إلى آخره.

حديث أنس أخرجه النسائي، وليس في السماع، ولم يذكره ابن عساكر، (وأخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة ص 4602، عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بلفظ(( هذا ابن آدم وهذا أجله ) )ووضع يده عند قفاه، ثم بسطه، فقال وثم أمله؟).

ومعنى {زحزح} بوعد ونحي.

وقوله {ويلههم الأمل} [الحجر 3] يعني عن عمل الآخرة، وأثر علي أخرجه ابن المبارك في (( رقائقه ) )،

والأمل مذموم لجميع الناس إلا العلماء. فلولا أملهم وطوله لما صنفوا، ولما ألفوا، وقد نبه عليه ابن الجوزي.

وآمال الرجال لهم وضوح ... سوى أمل المصنف ذي العلوم

والفرق بينه وبين الأماني أن الأمل ما أملته عن سبب، والتمني ما تمنيته من غير سبب. قيل لعبد الرحمن بن أبي بكر أي شيء أطول إمتاعا؟ قال المنى، ذكره الجاحظ في (( كتاب النساء ) ). وقال بعض الحكماء الإنسان لا ينفك من أمل، فإن فاته الأمل عول على المنى. وقال يزيد بن معاوية كثرة المنى تحلق العقل، وتفسد الدين، وتطرد القناعة.

وقال الشاعر

الله أصدق والآمال كاذبة ... وجل هذي المنى في الصدر وسواس

وهذا صفة ما في الحديث وقوله (خط خططا صغارا) ، قال ابن التين رويناه بضم الحاء وكسرها. قال الجوهري الخط واحد الخطوط، والخطة أيضا من الخطط، كالنقطة من النقط.

وقوله (( نهشه ) )هو بالمعجمة، والمهملة، (قال ابن التين رويناه بهما) ، ومعناه أخذ الشيء بمقدم الأسنان، وسبقه إليه ابن بطال قال والنهش تناول بالفم كالنهس، والحية تنهش إذا عضت، والنهس أيضا نثر اللحم، ونهش ينهش من كتاب (( العين ) )، قال ومثل الشارع أمل ابن آدم وأجله، وأعراض الدنيا التي لا تفارقه بالخطوط، فجعل أجله الخط المحيط، وجعل أمله وأعراضه خارجا من ذلك الخط، ومعلوم في العقول أن ذلك الخط المحيط به الذي هو أجله، أقرب إليه من الخطوط الخارجة منه.

ألا ترى قوله في حديث أنس (( فبينا هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب ) )؟ يريد أجله، وفي هذا تنبيه منه لأمته على تقصير الأمل، واستشعار الأجل خوف تغيبه، ومن غيب عنه أجله فهو حري بتوقعه وانتظاره خشية هجومه عليه في حال غرة وغفلة ونعوذ بالله من ذلك، فليرض المؤمن نفسه على استعمال ما نبه عليه، ويجاهد أمله وهواه، كما قال عليه السلام في الباب بعد هذا (( لا يزال قلب الكبير شابا في حب الدنيا وطول الأمل ) ).

وقال الطبري في قوله {ذرهم} [الحجر 3] الآية يعني ذر المشركين يا محمد يأكلوا في هذه الدنيا، ويتمتعوا من لذاتها وشهواتها إلى أجلهم الذي أجلت لهم، ويلههم الأمل عن الأخذ بحظهم من الطاعة فيها، وتزودهم لمعادهم منها بما يقربهم من ربهم، فسوف يعلمون غدا إذا وردوا عليه وقد هلكوا بكفرهم بالله حين يعاينون عذابه؛ أنهم كانوا في تمتعهم بلذات الدنيا في خراب وتباب.

وروينا له مثالا آخر من طريق أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ إلى أبي هريرة الصيرفي، حدثنا حرمي، عن عمارة، عن علي بن أبي علي الرفاعي، حدثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أعوادا فغرز عودا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، فقال (( هل تدرون ما هذا؟ ) )قالوا الله ورسوله أعلم، فقال (( هذا الإنسان، وهذا الأجل، وهذا الأمل يتعاطاه ابن آدم يختلجه الأجل دون الأمل ) ).

وروينا في كتاب أبي الليث السمرقندي، قال عليه السلام (( صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك أخرها بالبخل والأمل ) )، ثم قال من قصر أمله أكرمه الله بأربع كرامات

أحدها أنه يقويه على طاعته؛ لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب، لا يهتم لما يستقبله من المكروه، ويجتهد في الطاعة؛ فكثر علمه.

ثانيها تقل همومه؛ لأنه إذا علم أنه يموت عن قريبص 4603 فإنه لا يهتم بما يستقبله.

ثالثها يجعله راضيا بالقليل.

رابعها ينور قلبه، فينبغي للمسلم أن يقصر أمله، فإنه لا يدري في أي نفس، أو في أي قدم يموت، وينبغي للمسلم أن يكثر ذكر الموت، فإنه لا غنى به عن ست خصال

علم يدله على الآخرة، ورفيق يعينه على الطاعة، والحذر من عدوه، وعبرة يعتبر بها من آيات الله في اختلاف الليل والنهار، وإنصاف (الحق) من نفسه، والاستعداد للموت قبل نزوله.

قال والدي رحمه الله تعالى

كتاب الرقائق جمع الرقيقة وهي مشتقة من الرقة ضد الغلظة أي كتاب الكلمات المرقة للقلوب وقيل من الرقة بمعنى الرحمة وفي بعضها كتاب الرقاق وهو جمع الرقيق، قوله (المكي) بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة ابن إبراهيم التميمي البلخي و (عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الشمجي بفتح المعجمة وسكون الميم وبالمعجمة مر في التهجد و (مغبوب) هو خبر و (كثير) هو المبتدأ أو هو مشتق إما من الغبن بإسكان الموحدة وهو النقص في البيع وإما من الغبن بفتحها وهو النقص في الرأي فكأنه قال هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي باعهما ببخس لا تحمد عاقبته أو ليس له في ذلك رأي البتة فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى وعلى ذلك حكم الفراغ أيضا فيبقى بلا عمل خاسرا مغبونا هذا وقد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش وبالعكس فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة، قال بن بطال فيه تنبيه على عظم نعمة الله تعالى على عباده في الصحة والكفاية لأن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا مؤنة العيش فمن أنعم الله عليه بهما فليحذر أن يغبنهما لا سيما وهو يعلم أنه خلقه من غير ضرورة إليه وبدأه بالنعم الجليلة كالصحة ونحوها من غير استحقاق منه لها وضمن أرزاقه ووعده بجزاء الحسنات أضعافا مضاعفة وأمره أن يعبده شكرا عليها وتحصيلا لجزاء أعماله فمن لم يفعل فقد غبن أيامه وتندم حين لا ينفعه الندم، قوله (عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة ابن عبد العظيم العنبري بفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء و (صفوان) ابن عيسى الزهري مات سنة ثمان وتسعين ومائة، قوله (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء المدني البصري و (أحمد بن المقداد العجلي) بكسر المهملة وسكون الجيم و (الفضيل) مصغر الفضل بالمهملة ابن سليمان النميري مصغر النمر بالنون و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار، قوله (يمر بنا) في بعضها بصر بنا ومر الحديث، قوله (غدوة) بفتح المعجمة وسكون المهملة و (سبيل الله) أعم من الجهاد وتقدم ثمة و (أو) للتنويع لا لشك الراوي، قوله (محمد بن عبد الرحمن) الطفاوي بضم المهملة وخفة الفاء وبالواو أبو المنذر بكسر المعجمة و (كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل التي منشأها الاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق، فإن قلت الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف عليه، قوله (العبور) لا يستلزم الغربة والمبالغة فيه أكثر لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب فهو من باب عطف العام الخاص وفيه نوع من الترقي والترغيب إلى الآخرة والتوجه إليها وأنها المرجع ودار القرار والزهد في الدنيا والموت ونحو ذلك، قوله (خذ) أي خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر مالو وقع في المرض تقصير تدرك بها، قوله (في الأمل) فإن قلت ما وجه مناسبة الآية الأولى للترجمة قلت صدرها وهو قوله تعالى {كل نفس ذائقة الموت} أو عجزها وهو {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} أو ذكر لمناسبة قوله تعالى {وما هو بمزحزحه} إذ في تلك الآية {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} قوله (عمل) فإن قلت اليوم ليس عملا بل فيه العمل ولا يمكن تقدير في وإلا وجب نصب عمل قلت جعله نفس العمل ص 4604 مبالغة كقولهم أبو حنيفة فقه ونهاره صائم، قوله (لا حساب) بالفتح أي لا حساب فيه وبالرفع أي ليس في اليوم حساب ومثله شاذ عند النحاة وهذا حجة عليهم، قوله (صدفة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و (سفيان) أي ابن سعيد بن مسروق الثوري و (منذر) بفاعل الإنذار ابن يعلي بوزن بفتح الياء و (الربيع) ضد الخريف ابن خثيم مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة وهما أيضا ثوريان والأربعة ثوريون و (الخطط) بضم الخاء وكسرها جمع الخطة، قوله (هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان وهذا على سبيل التمثيل فإن قلت الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة فكيف ذلك قلت الداخلاني له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلا خارج فالمقدار الداخل فيه هو الإنسان فرضا والخارج أمله والأعراض أي الآفات العارضة له وهذا أي أن تجاوز عنه هذا العرض لدغه العرض الأخر وإن تجاوز عنه أي هذه الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها (نهشه) أي لدغه (هذا) أي الأصل يعني لم يمت الأخير أي لابد أن يموت بالموت الطبيعي وحاصله أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل قوله (مسلم) ابن إبراهيم و (همام) أي ابن يحي فإن قلت قال خطوطا في مجمله وذكر اثنين في مفصله قلت فيه اختصار عن مطوله والخط الآخر الإنسان والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه قالوا الأمل مذموم لجميع الناس إلا للعلماء فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا والفرق وبينه وبين الأمنية أن الأمل ما أملته عن سبب والتمني ما تمنيته عن غير سبب قال بعض الحكماء الإنسان لا ينفعك عن أمل فإن فاته الأمل عول على التمني وقالوا من قصر من أمله كرمه وأربع كرامات لأنه إذا ظن أنه يموت عن قريب يجتهد في الطاعة ويقل همومه فإنه لا يهتم لما يستقبلة من المكروه ويرضي بالقليل وينور قلبه.

الزركشي

(ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت بلى. قال لا حول ولا قوة إلا بالله) يحتمل أن يكون موضع (( لا حول ) )الجر بدلا من (( كنز ) )، والنصب بتقدير هو.

(لله تسعة وتسعون اسما) ارتفع مائة على البدلية، أو خبر مبتدأ محذوف، وانتصب (( إلا واحدا ) )على الاستثناء، ويجوز رفعه على جعل (( إلا ) )بمعنى غير فتكون صفة لمائة، كقوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (كتاب الرقاق وفي نسخة(( الرقائق ) )، افتتحه بحديث

(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس) وكأنه اقتدى بعبد الله بن المبارك فإنه بدأ به في كتابه في الرقاق.

(قال عباس العنبري) بموحدة وآخره سين مهملة.

(حدثنا محمد بن بشار) بموحدة وشين معجمة.

(وهذه الخطط الصغار) بضم الخاء والطاء، ويروى (( الخطوط ) ).

(الأعراض) جمع عرض ما ينتفع به في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت