فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 3844

ذكر فيه حديث ص 4758 عائشة رضي الله عنها فقال حدثنا محمد بن يوسف، إلى آخره وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه السالف. وفيه فأتت بذلك الخبز. قال فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت، الحديث

إنما أتى البخاري رحمه الله بقوله (وقال ابن كثير أنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عابس) ليزول توهم ما قد يتوهم من عدم [سماع] سفيان من عبد الرحمن بن عابس. والبر جمع برة من القمح، ومنع سيبويه أن يجمع على أبرار، وجوزه المبرد. والأقراص جمع قرص، وقرص جمع قرصة، كغصن وغصنة وأغصان.

وقوله (( هلمي يا أم سليم ) )كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ (( هلم ) )بحذف الياء.

ثم قال إنه على لغة أهل الحجاز أن (هلم) يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع والمفرد، قال تعالى {هلم إلينا} [الأحزاب 18] ، والعكة بضم العين آنية السمن.

ومعنى (فأدمته) جعلت السمن إدامه، وهو ثلاثي يقال أدم الخبز، يأدمه بالكسر، وقول عائشة رضي الله عنها قبل (من خبز بر مأدوم) . يدل على صحة ذلك؛ لأن مفعولا لا يكون إلا من الثلاثي، ولو كان الفعل رباعيا لقالت خبز بر مؤدم.

واختلف العلماء فيمن حلف أن لا يأكل إداما فأكل لحما مشويا، فقال مالك والشافعي يحنث كما لو أكل زيتا وخلا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ مثل الزيت والعسل والخل، فأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والخبر والبيض فليس بإدام، وعند المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام، ولكل قوم عادة.

قال محمد ما كان الغالب منه أنه يؤكل بالخبز فهو إدام، حكاه ابن بطال، وحكاه ابن التين عنه يحنث بأكل السمن والعسل والزيت والودك والشحم والزيتون والجبن والصبر، وشبه ذلك قال ولا أرى أن يحنث بالملح (الجريش) ولا المطيب وإن كان قد أحنثه بعض العلماء به.

حجة الكوفيين أن حقيقة الإدام هو اسم للجمع بين الشيئين قال عليه السلام (( إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما ) )معناه أنه يجمع بينهما.

وقيل إنه من الدوام، وقيل من وقوع الأدمة على الأدمة، وليس كل اسم يتناوله إطلاق اسم، بدليل أن من جمع بين لقمتين لا يسمى بهذا الاسم، وإنما المراد أن يستهلك فيه الخبز ويكون تابعا له بأن تتداخل أجزاؤه بأجزاء غيره، وهذا لا يحصل إلا فيما يصطبغ به. وهذا الوجه مجمع عليه وما سواه مختلف فيه، فلا يصح إثباته إلا بلغة أو عادة، وقد قال تعالى {وصبغ للآكلين} [المؤمنون 20] .

قال ابن القصار فيقال لهم لا خلاف بين أهل اللغة أن من أكل خبزا بلحم مشوي أنه قد ائتدم به، ولو قال أكلت خبزي بلا أدم لكان كاذبا، ولو قال أكلت خبزي بإدام كان صادقا، قال غيره والدليل على أن كل ما يؤتدم به يسمى إداما، الحديث السالف (( تكون الأرض خبزة يوم القيامة إدامها زيادة كبد نون وثور ) )فجعل الكبد إداما، فكذلك التمر وكل شيء مائع فهو إدام كالكبد.

وروى حفص بن غياث بسنده عن عبد الله بن سلام قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرا، وقال (( هذه إدام هذه ) )فأكلها.

قال ابن التين وإن حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل الفاكهة (كلها) يابسها ورطبها عند ابن حبيب،

لا يحنث في يابسها إلا إذا ذكره؛ لأن الفاكهة إنما تطلق عنده على الطري خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت