فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 3844

وقال أنس (( إذا سجد فاسجدوا ) )كذا في بعض النسخ، وفي بعضها قال أنس وإذا سجد سجدوا.

ثم ساق من حديث سفيان، عن أبي إسحاق بسنده قوله إذا قال (( سمع الله لمن حمده ) ).. إلى آخره.

هذا الحديث ذكره (خ) في موضعين آخرين رفع البصر إلى الإمام، والسجود على سبعة أعظم. وأخرجه (م) أيضًا. وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو السبيعي، وعبد الله بن يزيد هو الخطمي، صحابي.

قوله (( وهو غير كذوب ) )قائله هو أبو إسحاق في عبد الله لا البراء، قاله الحفاظ، وليس بجيد؛ لأن عبد الله صحابي أيضًا. وعبد الله لم يرد به التعديل، وإنما أراد به قوة الحديث.

قوله (( لم يحن ) )أي لم يعطف، ومنه حنيت العود عطفته، ويقال حنيت وحنوت، والأكثر في اللغة والرواية بالياء. وقد روي بهما في (م) .

قوله (( لم نقع ) )هو بالرفع على الاستئناف وليس معطوفا على (( يقع ) )الأول المنصوب بـ (( حتى ) )؛ إذ ليس المعنى عليه.

وفيه ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء بالشارع في الصلاة وغيرها حتى لم يتلبثوا بالركن الذي ينتقل إليه حتى يشرع في الهوى إليه بل يتأخرون عنه. وفي فعل الصحابة ذلك دلالة على طول الطمأنينة منه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( من خلف الإمام ) )ومن موصولة قوله (( غير كذوب ) )فإن قلت الكذوب صيغة المبالغة ولا يلزم من نفي المبالغة نفي أصل الكذب قلت لأن من كذب في رواية أحكام الشرع التي آثارها باقية إلى يوم القيامة لا يكون إلا كذوبًا فنفي تلك الصيغة نظرًا إلى أنه لو كذب لكان كذوبًا.

قال في الكشاف قوله (( وإن الله ليس بظلام للعبيد ) )مع أنه لا يظلم مثقال ذرة وذلك لأن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلامًا بليغ الظلم متفاقمه.

الخطابي قال ابن معين القائل وهو غير كذوب هو أبو إسحق ومراده أن عبد الله غير كذوب وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية ولا يقال لصحابي مثل هذا الكلام. وقال قلت وهو غير كذوب لا يوجب تهمة في الراوي حتى يحتاج إلى أن ينفي عنه بهذا القول إنما يوجب ذلك إثبات حقيقة الصدق له ليتأكد العلم به أي معناه تقوية الحديث والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون مشكوك فيه، وهذا عادتهم فيما يروونه حيث يريدون إيجاب العمل به وتأكيد العلم فيه كقول أبي هريرة سمعت خليلي الصادق المصدوق وقول ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق وهذا لا يوجب ظنه كثابت تفريع بهذا القول إنما هو نوع ثناء وضرب تأكيد فإذا اشتدت العناية بالشيء من القائل به يؤكد به.

النووي وكلام ابن معين لا وجه له من جهة أخرى أيضًا لأن عبد الله صحابي أيضًا فحكمه حكم البراء في ذلك.

قوله (( لمن حمده ) )بكسر الميم وسكونها و (( لم يحن ) )بفتح الياء وكسر النون وضمها. الجوهري حنيت العود عطفته وحنوت لغة، وفي (م) لا يحنو أحد ولا يحنى روايتان؛ أي لا يقوس ظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت