فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
20 -باب الصبر عن محارم الله عز وجل
وقول الله تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر 10] . وقال عمر رضي الله عنه وجدنا خير عيشنا بالصبر.
ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ... الحديث.
وحديث المغيرة رضي الله عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم ص 4629 يقوم حتى ترم قدماه،
(معنى حديث أبي سعيد سلف في الزكاة، وحديث المغيرة سلف في قيامه عليه السلام) .
ومعنى (( يستعف ) )لا يلحف في المسألة، كذا شرحه ابن التين. وقال ابن بطال من يعفه الله يستعفف، وكذا من نصره الله ينصر ومن يغنه الله يستغن، وهذا مثل قوله تعالى {فأما من أعطى واتقى} الآية، [الليل 5] ، وبين صحة هذا قوله تعالى {ثم تاب عليهم ليتوبوا} [التوبة 118] فلولا ما سبق في علمه أنه قضى لهم بالتوبة ما تابوا، وكذلك في العفة والغنى والصبر، لولا ما سبق في علمه أنهم ممن يقع ذلك منهم ما قدروا على شيء من ذلك بفعلهم، يبين ذلك قوله عليه السلام (( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ). وهذا حجة في أن أفعال العباد خلق الله تعالى.
وقوله (( يعفه الله ) )أي يرزقه ما يعفه إما المال أو القناعة.
وقوله (ترم) ، يقال ورم يرم بالكسر فيهما وهو شاذ مثل يئس. قال الأصمعي يقال يئس ييئس، وحسب يحسب، ونعم ينعم بالكسر فيهن. وقال أبو زيد علياء مضر يكسرون العين فيهن وسفلاها يفتحونها. وقال سيبويه، هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين بمعنى، يئس ييأس، وياءس يئس لغتان، ثم ركب منهما، وأما ورم يرم، وومق يمق و (نفق ينفق) ، (وولى يلي) ، وورث يرث فلا يجوز فيهن إلا الكسر لغة واحدة.
أرفع الصابرين منزلة عند الله من صبر عن محارم الله، وصبر على العمل بطاعته، ومن فعل ذلك فهو من خالص عباده وصفوته، ألا ترى قوله عليه السلام (( لم تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) ).
وقال الحسن وجدت الخير في صبر ساعة.
الصبر في حديث المغيرة صبر على العمل بطاعة الله؛ لأنه عليه السلام كان يصلي بالليل حتى ترم قدماه، ويقول (( أفلا أكون عبدا شكورا؟! ) )واختلف السلف في حد الشكر كما قال الطبري، فقال بعضهم شكر العبد ربه على أياديه عنده، ورضاه بقضائه وتسليمه لأمره فيما نابه من خير أو شر. ذكره الربيع بن أنس، عن بعض أصحابه. وقال آخرون شكر العبد طاعته لربه، روي ذلك عن السدي ومحمد بن كعب.
وقال آخرون هو الإقرار بالنعم أنها لله وأنه المتفضل بها، وقالوا الحمد لله والشكر معنى واحد، روي ذلك عن ابن عباس وابن زيد.
قال الطبري والصواب في ذلك أن شكر العبد هو إقراره بأن ذلك من الله دون غيره، إقرارا بحقيقة الفعل ويصدقه العمل، فأما الإقرار الذي يكذبه العمل فإن صاحبه لا يستحق اسم الشاكر بالإطلاق، ولكنه يقال شكر باللسان، والدليل على صحة ذلك. قوله تعالى {اعملوا آل داوود شكرا} [سبأ 13] ومعلوم أنه لم يأمرهم، إذ قال لهم ذلك بالإقرار بنعمته؛ لأنهم كانوا لا يجحدون أن يكون ذلك تفضلا منه عليهم، وإنما أمرهم بالشكر على نعمه بالطاعة له بالعمل. وكذلك قال نبينا حين تفطرت قدماه ما سلف.
فإن قلت أي المنزلتين أعلى الصبر أو الشكر؟ قيل كل رفيع الدرجة شريف المنزلة، وما ذو العافية والرخاء، كذي الفاقة والبلاء.
وروى الطبراني من حديث الحسن، (عن جده) ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان، فيصب عليهم الأجر صبا ) )ثم قرأ {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} .