فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عائشة أنها قالت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. حديث عائشة أخرجه خ هنا وفي الدعوات والعقيقة والأدب وأخرجه م هنا والاستئذان وحديث أم قيس أخرجه م هنا وفي الطب والأربعة.
قال الأصيلي انتهى آخر حديث أم قيس إلى قوله (( فنضحه ) )، وقوله (( ولم يغسله ) )، من قول ابن شهاب.
والصبي المذكور في حديث عائشة يحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير أو الحسن أو الحسين، لروايات في ذلك.
وأم قيس اسمها آمنة بنت وهب بن محصن، قاله السهيلي. وقال أبو عمر اسمها جذامة.
والصبي جمعه صبيان _بضم الصاد وكسرها_ الغلام من حين يولد إلى أن يبلغ.
ومعنى (( فأتبعه إياه ) )رشه. وفي رواية فصبه عليه وأخرى فنضحه. والمعنى واحد.
والابن في حديث أم قيس لا يقع إلا على الذكر خاصة، بخلاف الولد فإنه يقع على الذكر والأنثى.
قولها (( لم يأكل الطعام ) ). هو في موضع خفض صفة لابن.
والطعام ما يؤكل اقتياتًا، فيخرج ما يحنك به عند الولادة، وربما خص الطعام بالبر. ومعنى لم يأكله لم يستعن به ويصير له غذاء عوضًا عن الإرضاع، لا أنه لم يدخل جوفه شيء قط، فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعو لهم.
والحجر _بفتح الحاء وكسرها_ لغتان مشهورتان.
والنضح هو إصابة الماء جميع موضع البول، وكذا غلبة الماء على الأصح عند أصحابنا، ولا يشترط أن ينزل عنه، ويدل عليه قولها (( فنضحه ولم يغسله ) )، والغسل أن يغمره وينزل عنه، ولا يشترط العصر هنا.
وهل النضح بالمهملة كالمعجمة أو بينهما فرق؟ فيه اختلاف.
وفيه الاكتفاء بالنضح في بول الصبي، وهو مخالف للجارية في ذلك، وهو الصحيح عند أصحابنا، وبه قال أحمد.
وخالف أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما، فقالا لابد من غسلهما تسوية بينهما، وربما حملوا النضح على الغسل، وهو ضعيف؛ لنفي الغسل والتفرقة بينهما في الحديث، وعندنا وجه أنه يكفي النضح في الجارية أيضًا وهو مصادم للنص، وهو حديث علي في الفرق بينهما في السنن.
واختلف في السر في الفرق بينهما على أقوال كثيرة، منها ما ذكره ابن ماجه بإسناده إلى الشافعي أن بول الغلام من الماء والطين، وبولها من اللحم والدم.
وفيه التبرك بأهل الصلاح والخير وإحضار الصبيان لهم، وسواء فيه وقت الولادة وبعدها.
قال والدي رحمه الله تعالى
الصبي الغلام والجمع الصبيان بكسر الصاد وحكي ضمها والجارية صبية والجمع الصبايا. قوله (( فأتبعه ) )أي أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم البول الذي على الثوب الماء.
قوله (( لم يأكل الطعام ) )فإن قلت اللبن طعام حتى يخصص الطعام بغير اللبن أم لا قلت الطعام ما يؤكل واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص. والنضح الرش يقال نضحت البيت أنضحه بالكسر فقيل النضح رش الماء من غير جريان والغسل إجراء الماء الخطابي النضح إمرار الماء عليه دفقا من غير ذلك والغسل إنما يكون بصب الماء وعصره، وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة ص 533 وخفتها فما غلظ منها زيد في التطهير وما جف منها اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة. قال وليس ذلك أي النضح من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف. قال ابن بطال انتهى آخر حديث أم قيس بلفظ فنضحه، ولم يزد وروى ابن عيينة عن ابن شهاب قال فرشه ولم يزد، واختلف في بول الصبي فقال طائفة بوله طاهر قبل أن يأكل الطعام، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق والحجة لهم هذا الحديث حيث قال فنضحه ولم يغسله وفرقوا بين بول الصبي والصبية فقالوا بول الصبية نجس وإن لم تأكل الطعام. وقال مالك وأبو حنيفة بولهما نجس أكلا الطعام أم لا، واحتج لهما الطحاوي فقال المراد بالنضح في الحديث الغسل وتسمي العرب ذلك نضحا، والدليل عل صحته أن عائشة رضي الله عنها قالت فأتبعه إياه ولم تقل ولم يغسله وإتباع الماء حكمه حكم الغسل. وقال ابن القصار النضح في معنى الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم للمقداد انضح فرجك ولأسماء رضي الله عنها في غسل الدم انضحيه. وقال المهلب والدليل على أن النضح يراد به كثرة الصب والغسل قول العرب للجمل الذي يستخرج به الماء ناضح. قال واللبن الذي رضعه الصبي طعام، وإنما قال في الحديث لم يأكل الطعام ليحكي القصة كما وقعت لا للفرق بين اللبن والطعام. وقال بعضهم أجمعوا على أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة فكذا بول الغلام والجارية.
وأقول ليس لفظ فلم يغسله من قول الزهري وفي صحيح مسلم ما يدل على أنه ليس من كلامه، وظاهر لفظ هذا الصحيح أيضًا يقتضي ذلك وليس هو قول الشافعي وأحمد فإن مذهبهما نجاسته، وليس النضح بمعنى الغسل دل عليه كتب أهل اللغة وليس إتباع الماء حكمه حكم الغسل بل الإتباع أعم منه ولا نسلم أنه في حديث المقداد وأسماء بمعنى الغسل ولو ثبت أنه بمعناه فيهما فذلك لدليل خارجي، وأما قولهم ناضح فهو لنا لا علينا لأن الماء الذي يحصل بسببه دفقات قليلة لا ماء جار كثير كماء القنوات فسمي ناضحًا لقلته لا لكثرته.
وأما القياس على بول الرجل والمرأة ففاسد للفرق وهو أن بول الرجل والمرأة غليظان وإن تفاوتا في الغلظ بخلاف بول الطفلين فإنهما رقيقان خفيفان ثم بول الغلام أخف من بول الجارية أو أن بولها غليظ. مثل بول البالغين بخلاف بوله فقيل بولها سبب استيلاء الرطوبة والبرودة على مزاجها أغلظ وأنتن. وقيل لرطوبته فيه لزوجة فيكون ألصق بالمحل وقيل ذلك لانتشار بوله وتفرقه لأن بولها متجمع فيظهر أثره في المحل ظهورًا بينا.
وقد جاء الحديث صريحا فالفرق بينهما قال النبي صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام أخرجه أبو داود والترمذي وزاد أبو داود ما لم يطعم.
قال النووي لا خلاف في نجاسة بول الصبي وأما ما حكاه ابن بطال أنهما قالا بطهارته فحكاية باطلة قطعا.